" وكالة أخبار المرأة "

« لقد منحتني تجربتي السابقة بالزواج آفاقا جديدة،فمن مخاض المعاناة والألم تولد لديّ الإبداع ، الطلاق كان بداية لحياة أخرى ،عدت للدراسة ونجحت في الثانوية العامة ،والآن أكمل تعليمي الجامعي بالهندسة المدنية ، أشعر بالسعادة ،لإكمالي حياتي بالعلم والعطاء بعدما كانت حياتي جحيما لا يطاق» ، بهذه الكلمات عبرت منال عن احساسها ما بعد الطلاق .
وتابعت حديثها بعيون يملؤها الأمل « تطلقت بعد خمس سنوات من المعاناة ،فقد تزوجت في السابعة عشر من عمري ، تعرضت للعنف والإهانة من زوجي،صبرت طويلا و لم أتكلم لأني امرأة ضعيفة لم تكمل تعليمها ولا تملك مهنة ،فعلم والدي بظروفي ومأساتي فشعر بتأنيب الضمير لأنه أجبرني على الزواج سابقا وحاول أن يصلح الأمور مع زوجي ويرشده ، لكنه لم يستجب أبدا ، وبعد أن ساءت الأمور ساعدني والدي بالطلاق منه» .
ويؤكد المستشار الأسري محمد ابو سالم أن بعض حالات الطلاق لها آثار ايجابية اكثر من السلبية على كثير من النساء ،حيث ابدعن بعد الانفصال وتعاملن مع
الموضوع بشكل ايجابي متحديات نظرة الشفقة فعدن الى العمل ومقاعد الدراسة ، أصبحن يعتمدن على أنفسهن بتربية ابنائهن أحسن تربية والى تطوير وتمكين أنفسهن اقتصاديا ومهنيا وانخراطهن في الهيئات التطوعية والإنسانية.
ويضيف أن كثيرا من المطلقات يتكيفن مع الواقع الجديد بسرعة فائقة بعد الإنفصال وخصوصا اذا كان الطلاق بناء على رغبتهن بهدف التخلص من زواج ممتلئ بالمشاعر السلبية والعنف والإهانة.
ويشير أبو سالم إلى أن من أهم الأسباب التي تساعد المطلقة على النجاح والإبداع انه لم يعد الطلاق حاليا أمرا مخجلا للمراة كما كان في السابق حيث كان يعتبر عارا وتحاط المرأة بنظرات سلبية مؤلمة ويلقى اللوم كله عليها باعتبارها السبب في طلاقها .
وبينت دراسة عالمية أجرتها جمعية الأسرة البرازيلية في مدينة ساو باولو الحديثة، والتي أعدها مجموعة من الخبراء المختصين بعلم الاجتماع، ، بعد استطلاع للرأي شاركت فيه نحو خمسة آلاف مطلقة حول العالم، بأن 65 منهن استطعن التعامل مع الطلاق بشكل ناجح جدا، قلل من الشعور بالمعاناة .
ويقول المحامي الشرعي محمد الصالحي أن :»النساء أصبحن على ثقافة عالية بحقوقهن الشرعية أكثر من الماضي، مما دفعهن للتمرد على التقاليد والعادات الظالمة لهن،متمسكات بالتعاليم الدينية الصحيحة لذلك لم يعد الطلاق أمرا معيبا في نظر معظم النساء بل بداية لحياة جديدة .ويستذكر اﻵية الكريمة في سورة الطلاق (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا «.
ويقول المرشد النفسي إسماعيل فتح الله إن :»هناك نساء كثيرات نجحن في تخطي تجربة الطلاق وبدأن حياتهن من جديد ، في حين أن بعض النساء اعتبرن طلاقهن نهاية لحياتهن ودخلن في حالة الانطواء على انفسهن « .
ويضيف فتح الله أن :»الطلاق يكون أحيانا بداية لحياة جديدة ممتلئة بالإرادة والتغيير نحو الأفضل فكثيرا من النساء كان طلاقهن نقطة تحول في حياتهن للأفضل مستفيدات من معاناتهن واستطعن النهوض من جديد ، حيث هناك كثيرات من النساء المطلقات قبل طلاقهن لم يكنّ شيء مذكورا ، بعد طلاقهن اكملن دراستهن
وحصلن على شهادات عليا وأصبحنّ قياديات في مجتمعهن» .
ويؤكد أن الطلاق جعل منهن نساء قويات بالعلم والإرادة للبدء من جديد والنهوض بأنفسهن من خلال التغيير والإبداع والمضي قدما ، وكذلك بالنسبة
للرجال بعد الطلاق تتغير حياتهم و يستفيدون من تجاربهم السابقة في التعامل في حياتهم الجديدة .
ويبين فتح الله ان هناك أنواعا من الصدمات تكون بمثابة صحوة ودافع للتغيير نحو الأفضل والإنجاز والإبداع فأكثر المبدعين تعرضوا لمعاناة و ألم فكان للصدمات أثر في تغيير مجرى حياتهم للافضل ، وقد تكون الصدمات بعد الطلاق مغايرة لما سبق فتجعل من الشخص المطلق سلبيا ومنطويا على نفسه وتجعله غير واثق في قرارته ويخاف خوض تجربة الزواج من جديد .
ويدعو فتح الله المرأة المطلقة العودة مجددا لعلاقاتها الإجتماعية بقوة بعد الطلاق ،والتقرب من صديقاتها وأهلها حتى تتجاوز تلك المحنة ، وأن تخرج للنزهة والسفر وعليها التمسك بعملها فالنجاح ينسيها ما مرت به من ظروف قاسية أثناء فترة الحياة الزوجية .
ويضيف أن على المرأة المطلقة أن تمارس الرياضة وتكون طبيبة نفسها وإن تدع القلق والتوتر وتنطلق للحياة ، وكذلك الرجال المطلقين يجب أن يأخذوا بالنصائح ، رغم أن التأثير النفسي للصدمات يكون أكثر على المرأة بسبب طبيعة المجتمع الذي قد ينظر للمطلقة نظرة سلبية .
ويقول فتح الله أن الرجال أيضا يتعرضون لضغوط نفسية و سلبية عليهم بسبب الطلاق ولكن أقل من تأثيره على المرأة بحكم العادات والتقاليد فالمجتمع غالبا يتهم المرأة بأنها السبب في فشل العلاقة الزوجية .
ويشير فتح الله الى دراسة ميدانية مصرية أجراها باحثون في قسم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة عين شمس بمصر، أن معظم الرجال الذين سبق لهم خوض تجربة الزواج وفشلوا فيها، معرضون للإصابة بالاضطرابات النفسية جراء هذا الفشل، وأن الرجل المطلق يعاني غالبا من عدم القدرة على التكيف اجتماعيا بعد
الطلاق، كما يواجه صعوبات في خوض التجربة مرة أخرى باعتباره رجلاً له ماضٍ .
وأظهرت دراسة بريطانية أجراها باحثون من كلية الأعمال في «كينغستون» ، أن النساء يكنّ أكثر سعادة خلال فترة تستمر حتى 5 سنوات ما بعد نهاية الزواج،وبينت الدراسة أن المرأة بعد الطلاق، تشعر بالسعادة، وخاصة إذا كانت حياتها الزوجية مليئة بالآلام.