القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كصياد هرم.. بت لا أرى ابعد من فوهة بندقيتي الصدئة وتلك المطرقة فيها التي لا يمكنها الحركة، حتى وإن ضغطت على زناد الاطلاق، بعد أن تيبس مفصلها الوحيد، أما مقدمة الرأس أظنها تآكلت من تقلبات اجواء.. أما أنا فمفاصلي قد سافت نتيجة ضياع أحلام.. أو حقيقة اقول لا أدري لماذا؟؟؟ حالي كبقية من سافت طموحاتهم فباتوا اشباح لا تخيف سوى صاحبها..
كل ذلك لم يمنعني عن الخروج في ليلة اردت أن اكسب قوت رجولتي التي ركنتها مغبة رؤوس شياطين اجدها حتى في منامي، اردت معرفة قدرتي على تلقي ردة فعلها، اتحسس الطريق بأقدام ملت السير فوق عثرات من خرجوا قبلي، أظنهم ترملوا!! أو قطعت انسالهم ساعة فزع من ذئاب ليل، اعتدت الذهاب الى نفس البقعة التي يصطاد عندها الكثيرين قبلي تحديا لخوفي الذي يرافقي حتى حين دخولي بيت الخلاء ههههههههههه، رغم سماجة الأسم بيت الخلاء إلا اننا لا نختلي بأنفسنا فيه، فالهواجس تجلب لنا عصر الهضم والامساك المزمن مما يجعلنا نتعصر ونتعسر حتى في لحظات راحة.. غريبة تركيبة الانسان بكل مافيه من موروثات سواء تلك التي اكتسبها بالتعايش، او القراءة او حتى التي انصهرت بجيناته فاتلفت ثلاثة ارباع حياته والمتغيرات المحيطة به..
بطني تقرقر محدثة اصوات تنم عن جوع بعد ان الزمت نفسي العيش على اطراف مدينة وحيدا يرافقني الكسل سامرا حتى ظننت قريني قد عاف حياتي ادلف منطويا في مكان ما !! عصرتها بقوة اريد ان اطبق على الصوت الذي يذكرني بعجزي عن الوقوف في المطالبة بحقي كإنسان ..
إنسان أعتقده مات كخلايا الدماغ التي لا تتجدد بعد صعقها بتيار كهربائي يشل حركتها، يتلف مساحات الضوء فيها تماما كما هي البقعة المظلمة التي قبعت فيها اريد اصطياد ما اشتهي لنفسي، انتهزت الفرصة قبل ان يأتي بنفس الموعد في كل ليلة بأن ادخن سيجارة بعد ان تصارعت براعم انفي فيما بينها، عكرت حركة التفكير عندي، فالزمتها التبغ المحشش الذي تدمنه ليس بخاطري، ثوان وإذا بها ترقص الباليه في رأسي عزف سمفونية الوجع لا البجع، تراخت اعصابي، خدرت كل اوصالي إلا مفاصلي، اظنها انتعشت هي الأخرى على الخدر كونها لم تصدر صوتا كأزيز مفاصل صدئة متى ما وصلها طوفان الدخان، شعرت بحركة تصدر من بعيد، بالكاد مددت يدي اتحسس بندقيتي تلك التي القمتها رصاصة واحدة كانت هي كل ما املك من حطام نفسي، كنت قد ادخرتها لإطلاقها على رأسي حين هتك حجاب حياتي، اودعتني الدولة سجونها المكتظة بتهم الخيانة، مع العلم انهم هم الخونة، لكن كيف يحيا بإنسانيته عدالة الحق من لا يحيد عنها ابدا؟ ذئاب كانوا شحذوا مخالبهم قبل انيابهم في جسد الوطن ارعبوا البراءة، حطموا الكبرياء، اعدموا النزاهة، تناكحوا فيما بينهم انجبوا الفساد، الرياء والنفاق المبرثن عن جينات اطبقوا عليها حتى آن زرعها في ارحام لديها ميل للتلوث بعد ان اسقطت عنها العفة، كما الأقنعة..
شعرت بحسحسة غريبة! التفت مرعوبا !! أهذا انت؟!! يالك من قرين أحمق كدت تميتني رعبا يا رجل..
القرين : ههههههههههه اتراك خائفا وانت مقبل على الموت؟! حقا إنك لمعتوه
الصياد: دعك عني اذهب حيث كنت فأنا لا احتاج الى مواعظك السمجة التي اشبعتني إياها حتى سلخت جلد شفاهي من كثرة ترداد ما تفصح لي عنه عن الحق والعدل، القانون والصبر، ام انك نسيت انها كلها قد عوقت بانياب صفراء فغدت بعدها كأمرأة مزقت ثيابها عنوة وحين ستروها  كان سترها ممزقا لا يغطي من عورتها شي بل دعوها عنصر إثارة للنفوس الضعيفة وما اكثرها..
القرين : تبقى معتوها لا خيار لك غيره، رغم علمي بأنك ألزمت نفسك القصاص بطريقتك، مع أني أرى ان ذلك لا يغير من الامر شيئا، فهزيمتك وهروبك تتيح للذئاب بالكثرة، لا تنسى انها لا تهاجم إلا على شكل مجاميع أما إذا كانت منفردة فهي جبانة حد لعق خلفيتها بألسنتها الطويلة..
الصياد: اخرس .. هاهو من أريد قد لاحت بوادره، اصمت لا توجع رأسي بترهاتك اسمعت؟؟
التفت الى قرينه فإذا به قد اختفى.. عليك اللعنة ها انت جئت!؟ زرعت في رأسي المثخن خدرا وسوستك ثم انطلقت منطويا بعيدا حتى لا يطالك ما يطالني، لكن اعلم اني سأعاقبك على فعلتك هاته يا جبان..
لعق راس مطرقة البندقية توسل لها ان تتحرك بعد ان سقاها طعم المخدر الذي حرك مفاصله، تحسس بإصرار، شعر به الزناد لأول مرة، هيأ نفسه، مد ماسورة البندقية نحو من ناصبه العداء، فما ان لاحت الفرصة ضغط بكل ما حمل من اوجاع على الزناد مطلقا عياره الناري مصيبا في مقتل رأس قرينه الذي رافقه كلعنة شيطان.