الكاتبة الصحفية : سعاد أبو ختلة - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

 ما الذي تريده النساء والعالم كله يعترف بفضلهن، يمجد عطائهن ويبتسم لهن في المحافل وتحت الأضواء.. هل تريد عالماً خاصاً بها؟! هل تريد أن تتحكم في كل شيء وتدير الكرة الأرضية كيفما تشاء؟!! نقابل بهذه التساؤلات كثيراً بلهجة ساخرة مستهجنة، يعتقدون أن سن قانون هنا وعقد مؤتمر هناك يعني أننا أخذنا حقوقنا، وأن علينا أن نكتفي باحتفاء تحت الأضواء وخلف الكواليس نُحمل خطيئة البشرية ... اعتبارها الحلقة الأضعف في منظومة المجتمع، والتي يقع على عاتقها قبول ما يلقى لها، استخدامها حسب ما تدعيه المصلحة المجتمعية، وفي مراحل الكسب يلقى بها بعيداً فمازالت تحمل خطيئة الغواية... جدار تزينه قوانين تنصف النساء، تمنحهن حقوقاً مساوية للرجل، ويبقى جداراً عليها أن تلتقط أمامه الصور، وتناضل وحيدة لحقوقها، مفهوم الجندر الذي أصبح كأيقونة نسوية يلوكها المتحدثون في الورش والندوات، وكأنها هوية علينا الاكتفاء بها لفظاً، ونسعد أنها متداولة شفهياً، فليس علينا توخي المزيد من العطاءات، قرار 1325 الذي أقره مجلس الأمن كأعلى جهة سيادية بهيئة الأمم المتحدة في العام 2000، حيث شعر العالم بالخجل، من أن يقبل على الألفية الثالثة ونصفه مهمش يعاني ويلات الحرب والسلم؛ حيث سارعت كل الدول للتوقيع على الوثيقة ووضعت في أرشيف الحكومات، واكتفت بتشكيل مرصد هنا ومنتدى وملتقى هناك، ونقاش القرار على مستويات عالية الأهلية والسرية أيضاً؛ فما زالت العديد من النساء تجهله. أسبوعي مناهضة العنف ضد المرأة ، احتفاء بالنساء وتمجيداً لهن في صورة واهية للتنصل من تهميشها وتعنيفها على كافة الأصعدة، كثير من الخطابات الرنانة، المدعية أن المجتمع يرفض الغبن ضد النساء، يبتسم لهن معطياً مساحة وردية للحلم، فعاليات هنا وهناك، لمناهضة العنف، فعاليات في ظاهرها لدعم وتعزيز عطاء النساء، بينما تبرر للعنف، وتعطي رخصة للمجتمع لاستغلال اسفنجة غضبه، وتعقد ظروفه؛ لأنها تعنف في العالم كله، في العالم الأول والثاني، فلا بأس أن يستهلك أدميتها العالم الثالث؛ العالم الأكثر فقراً والأقل حظاً... النساء لا تطمح لقانون يزين الجدران، وحوارات هنا وهناك بمستويات عدة، النساء تطمح للاعتراف بأنها كائن حي، مواطن من حقه أن يقول لا لممارسات مجتمعية تستغله، من حق هذا الكائن أن يقول أريد، بلا خجل دون أن تعترضه نظرات الاستهجان، أن يختار حياته، مع من يحياها وكيف، انسان كامل الأهلية، يقرر مصيره ويتحمل تبعات قراراته كإنسان. نتطلع للحصول على اعتراف مجتمعي بكوننا شركاء في جميع المراحل، لا وقوداً لمرحلة البناء، ومتفرجاً يصفق في مرحلة الكسب، أن نشارك مشاركة حقيقية، لا ديكوراً يزين أجندات المحافل، صورة زائفة لرقي مجتمعي، يدعي أنه يعطي مساحة للنساء بينما يقمع أبسط حقوقها في الحصول على التعليم والعمل، في اختيار الزوج، في أن تضع اسماً لمولودها الذي ترعرع بين ضلوعها، في أن تقول لا ونعم دون وصاية من أحد...