الجزيرة - " وكالة أخبار المرأة "

تقف السيدة التركية "جيلان كارا" على رأس 24 معلما في إدارة إحدى المدارس الحكومية بمدينة إسطنبول، تبدي بكل حماس سعادتها وشغفها بعملها، وتقول إنها استطاعت أن تتجاوز كل المصاعب التي واجهتها في الموازنة بين التزاماتها تجاه عائلتها والاستمرار في عملها.
وبينما تقلّب ملفاتها المتراكمة على الطاولة، أوضحت جيلان للجزيرة نت أنها تعمل إلى جانب زوجها الذي يشتغل في إحدى المؤسسات الحكومية، ليتمكنا من توفير متطلبات الحياة.
وبخصوص الراتب الحكومي الذي تحصل عليه (5400 ليرة تركية)، قالت جيلان إنه يعتبر جيدا إلى جانب عمل زوجها، ولكنها لا تستطيع أن تحقق من خلاله تأمينا مثاليا للمستقبل، وهما يفكران مؤخرا في تنفيذ مشروع صغير خاص بهما.
حضور كبير
أما الفتاة العشرينية "نالين أسار" فتقضي أكثر من ثماني ساعات يوميا في استقبال الزبائن وتقديم الخدمات بأحد المطاعم الشهيرة المطلة على البحر في الجانب الآسيوي من إسطنبول، بأجر شهري يصل إلى 1800 ليرة تركية، تعتمد عليه في تغطية تكاليف دراستها الجامعية بحسب حديثها للجزيرة نت.
نالين ليست الوحيدة، ولكن هناك الآلاف من رفيقاتها اللواتي يعملن في أماكن متفرقة وينخرطن في العمل إلى جانب الدراسة الجامعية أو حتى الثانوية، وتقول إن ذلك أصبح معتادا رغم قساوته أحيانا لكنه يدفعها للحماسة والكفاح بشكل أكبر، وإنه ليس هنالك شيء في الحياة يمكن أن يتحقق دون تعب وجهد.
هذه النماذج من عمل المرأة التركية في القطاع الحكومي والخاص تقود إلى ما يؤكده رئيس البرلمان التركي بن علي يلدريم، الذي أعلن قبل أيام عن ارتفاع نسبة مشاركة النساء بالقوة العاملة في تركيا من 12% إلى 34% خلال السنوات العشر الأخيرة.
ويتزامن هذا الحديث مع التوجهات الجديدة التي تقول حكومة العدالة والتنمية التركية إنها ستسعى إليها، من خلال زيادة نسبة مشاركة المرأة في القوة العاملة إلى 43% خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومثلت المرأة ما يقرب من نصف فرص العمل الجديدة التي وفرتها الحكومة خلال العقد الماضي، وتجاوزت نسبة مشاركة المرأة فيها أكثر من 4.2 ملايين وظيفة تقريبا، وفقا لإحصائيات وزارة العمل التركية.
وتشير تقارير مؤسسات تركية معنية برصد مشاركة المرأة بالعمل العام في المجتمع، إلى أن هناك فارقا بين أجور الموظفين لصالح الذكور على الإناث.
وبحسب إحصائية أخرى قامت بها منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، فإن 53% من النساء في تركيا يفضلن الموازنة بين العمل ورعاية شؤون المنزل، فيما هناك 34% منهن يفضلن العمل بالدرجة الأولى، و12% منهن يفضلن البقاء في المنزل للعناية بالأسرة.
العدالة والتنمية
وعن حضور المرأة ومشاركتها في العمل قبل فترة حكم حزب العدالة والتنمية، قال الباحث الكاتب التركي رضوان فراس أوغلو للجزيرة نت إن الفتيات المحجبات كنّ ممنوعات من العمل بحجة أنهن يمثلن التخلف بحجابهن، ووفقا لذلك حُرم ما نسبته 55% من الفتيات من العمل علاوة على التعليم.
ويضيف أن الكثير من العائلات التركية كانت ترفض إرسال بناتهن إلى الجامعات -لأنهن يجب عندئذ يجب أن ينزعن الحجاب- وهو ما أسهم في نقص المتعلمات ونقص نسبة العاملات كذلك لعدم حصولهن على شهادات.
هذه الأسباب وغيرها تجاوزتها المرأة التركية لاحقا، ومنذ فترة العدالة والتنمية دخلت بكل الأشكال في مضمار العمل ومنافسة الرجل بشكل كبير، حتى أصبح كثير من النساء المتدينات يُجدن اللغة العربية وهو ما يؤهلهن للعمل مع آلاف الشركات العربية أو تدريس اللغة في المدارس.
كما توسعت مشاركة المرأة التركية في الوظيفة العامة والحياة السياسية، وأصبح هنالك نائبات في البرلمان ووزيرات، وكل هذا ما كان ليحصل وفقا لأوغلو لولا التعديلات التي أجراها حزب العدالة والتنمية، مع مراعاة أن الكثير من الوظائف تحتاج للمرأة.