د. حسن مدن - البحرين - " وكالة أخبار المرأة "

على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها دول عربية من أجل تمكين المرأة سياسياً، عبر تشجيع دخولها الهيئات المنتخبة، كالبرلمان والمجالس البلدية، فإن عدد النساء اللواتي يتمكنّ من الفوز بعضوية هذه المجالس ما زال قليلاً، لا بل ومتواضعاً، فالنظرة السائدة في المجتمعات العربية للمرأة ما زالت، حتى اللحظة، نظرة محافظة، لا ترى أن المرأة أهل لأن تكون نائباً في البرلمان وسواه من هيئات.
وزاد من سطوة هذا التأثير، النفوذ المتزايد للجماعات ذات التوجهات «الإسلاموية» في البلدان العربية، فهي، على خلاف التيارات المدنية، لا تضع ،ضمن أولوياتها تمثيل النساء في المجالس المنتخبة، بدعوى أن الوقت لم يحن بعد لذلك، وعلى الرغم من وجود كوادر نسائية في صفوف هذه التنظيمات تعتمد على جهودهن في التعبئة، إلا أنها تبذل ما في وسعها كي تكون النساء بعيدات عن مواقع القرار.
وفي حال وجدت هذه الجماعات نفسها مضطرة لإشراك النساء في قوائمها الانتخابية، بحكم ضرورات النظام الانتخابي، فإنها تجعل منهن أسيرات أجندتها في البرلمانات، وليس مدافعات عن قضايا وحقوق النساء.
ولا يقتصر الأمر على نظرة الرجال وحدهم تجاه النساء، وإنما يشمل أيضاً، ويا للمفارقة، نظرة المرأة نفسها تجاه بنات جنسها، حيث تميل الكتل الانتخابية النسائية في مجتمعاتنا إلى التصويت للرجال، رغم وجود مرشحات يتفوقن في قدراتهن ومهاراتهن على الكثير من المرشحين الرجال.
نجحت بعض الدول العربية في التغلب على هذه المعضلة بإدخال نظام الحصة النسائية «الكوتا» في مجمل مقاعد البرلمان والمجالس البلدية، حيث أتاح هذا التدبير وصول نساء بعدد معقول لبعض البرلمانات العربية، لكن هناك دول عربية أخرى ما زالت ترفض نظام «الكوتا»، قائلة إنه ينطوي على نوع من التمييز لصالح المرأة، بمنحها فرصاً غير متاحة للرجل.
لكن، حتى لو صحّ أن هناك بالفعل نوعاً من التمييز لصالح المرأة، فإنه تمييز إيجابي، خاصة وأن الحديث يدور حول تدبير مؤقت، غير دائم، من أجل التغلب على عجز النساء عن الفوز في الانتخابات في الدوائر المفتوحة للرجال والنساء معاً إلا فيما ندر. فالقار من الأمور، هو أنه يجب وقف نظام الحصة النسائية، في اللحظة التي يشعر فيها المجتمع المعني، بأنه بلغ مرحلة من الجاهزية والوعي فلا تعود «الكوتا» ضرورة، فضلاً عن أن الأخذ بنظام «الكوتا»، لا يعني حرمان المرأة من ممارسة حقها في صنع القرار والمشاركة السياسية من خارج هذه «الكوتا».