سارة طه أبو شعيشع - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 المرأة المستقلة القوية strong independent woman مصطلح طفا على السطح فى الآونة الأخيرة ليكون مثار جدل واسع ونقاشات حادة, بل وأحيانا يكون موضوعا للتندر والسخرية، الأمر الذى تجلى عبر مواقع التواصل الاجتماعى حينما تعددت التعليقات حول نصائح إحدى مذيعات التليفزيون  للفتيات ليصبحن أكثر حسما فى علاقاتهن مع الجنس الآخر.
 قد يرى البعض أن الحديث عن قضية حرية واستقلال المرأة هو حديث عن قضية محسومة بما أننا فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين, وأن هذا الجدل يكون مبررا لو كنا فى خمسينيات القرن الماضى مثلا، إلا أنه نظرا لكوننا فى الشرق الأوسط يغلب على مجتمعاتنا الطابع المحافظ فإن الأسئلة الأساسية تعود لتطرح نفسها مرة أخري.. هل المرأة هى كائن ضعيف بالطبيعة؟ أم أن المجتمع ينظر إليها على أنها ضعيفة ويريد إلصاق هذه الصفة بها؟ أم أنها فى قرارة نفسها لديها ميل الى الإيمان بضعفها؟
المجتمعات المتقدمة كلها فى الغرب تعتمد بشكل قوى على النساء كشريك أساسى فى تحمل مسئولية بناء الدولة والتخطيط لها, بل وقيادتها جنبا إلى جنب مع الرجل، فالنساء هناك شريكات فاعلات ولسن مجرد فئة ذات مطالب..
لعل ذلك هو سبب صدمة البعض من الآراء التى ظهرت فى الآونة الأخيرة على بعض مواقع التواصل الاجتماعى وأثارت علامات استفهام حول نظرة المجتمع المصرى للمرأة المستقله، خاصة أن الكثير من التعليقات كانت من سيدات ضد استقلالية المرأة على اعتبار أنها تتنافى مع الطبيعة الناعمة للنساء أو لأنها ستجلب مشكلات أكبر مما ستجلبه من منافع, وبعضهن اعترفن بالكسل وأنهن يردن الحصول على «الدلع» بدلا من هذه الاستقلالية وما يترتب عليها من مشقة.
ويستمر الجدل حول هل تكتفى المرأة بالدور التقليدى كأم و زوجة أم تسعى للحصول على دورها الكامل كفرد مستقل أو على الأقل تتسلح بما ينفعها حال غياب الرجل من حياتها؟
يقول د. وليد هندى استشارى الصحة النفسية إن كل فرد له دور فى الحياة وحينما يعجز أى فرد عن أداء دوره هنا يحدث خلل مجتمعي، فالرجل بطبيعة الحال هو الذى يقود الأسرة ويعمل على تلبية احتياجات أفرادها, إلا أنه فى العقود الأخيرة وجد أن المرأة معيلة للأسرة بنسبة 38%من الأسر المصرية, ولهذا وجدت المرأة نفسها قد افتقدت الكثير من حقوقها وهو ما جعل البعض منهن يثرن على ما آلت إليه حالتهن فى العصر الحديث ويخرجن بمبادرات إلى عوده الأنثى الحالمة والمرفهة المنتظرة قدوم زوجها من عمله، فى مقابل فئة أخرى مقاومة لهذا التغيير حريصة على الحفاظ على مكتسباتها.
وتقول الكاتبة رباب كمال إن هالة الاستغراب حول مصطلح (المرأة القوية المستقلة) نابع من كونه مصطلحا أجنبيا فى لغته، لكنه ليس فى الحقيقة غريبا كفلسفة على المجتمع، فالمقابل له على أرض الواقع هو مصطلح المرأة المعيلة. وحسب تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات بلغت نسبة النساء المعيلات المستقلات فى مصر 30%، علما بأن هذه الإحصاءات الرسمية لا يدخل فيها تعداد الأسر التى تتكفل فيها الزوجة بالأسرة فى وجود الزوج. وهناك قضية أخرى تتعلق بأهمية استقلال المرأة ألا وهى قضية العنف البدنى ضد النساء والإهانات الشخصية التى تتعرض لها المرأة سواء المتزوجة او غير المتزوجة على السواء والتى تضطر الى تحملها نظرا لانعدام الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التى تمكن المرأة المقهورة من أن تقول كفى.
لذا فيجب دوما أن نحرص فى برامج التوعية، على توعية المرأة بضرورة العمل بعد الزواج، وهذا أيضا يصب فى مصلحة تقليل الإنجاب، فالأم العاملة قد تميل إلى إنجاب عدد أطفال أقل مما يصب فى خطة تحديد النسل فى بلد أصبح قوامه 100 مليون و يزيد.
أما ما هو أفضل للمرأة، فهذا تحدده كل امرأة حسب ظروفها، حتى لا نكون مجرد أبواق فى أبراج عاجية تحدد شكل الاستقلال فى مجتمعات محافظة قد يصل فيها الأمر إلى التنكيل أو التطاول على المرأة المستقلة، لكن ما يمكننا أن نفعله هو تفعيل برامج تمكين اقتصادى للنساء على مختلف أحوالهن، حتى لو زوجة، وكذلك لابد من إعادة صياغة قوانين مناهضة للعنف ضد النساء، لأن كثيرا من المعيلات فى أسر كادحة يتعرضن لضرب الأزواج.