الرياض - عبدالله السعيد - " وكالة أخبار المرأة "

يعتبر هذا العصر عصر تمكين المرأة بقوة ودون منازع، حيث تقلدت كثيرا من المناصب القيادية، التي أثبتت قدرتها ومدى تمكنها من الإنجاز فيها، وعلى الرغم من أن المرأة استطاعت أن تخوض مختلف الأعمال كنظيرها الرجل، وأن تنجح في ذلك، إلاّ أنها حتى اليوم ما زالت غائبة عن منصب المتحدث الرسمي في الوزارات الحكومية والرسمية، فجميع القطاعات ما زالت حتى الآن تجعل وظيفة المتحدث الرسمي حصراً على الرجل، فلم نلحظ أو نشاهد امرأة تم تعيينها متحدثا رسميا في وزارة، رغم قدرتها على التواصل مع الجمهور بشكل جيد، في حين ما زال البعض يصر على - على الرغم من إبداع المرأة في مجال الإعلام - أن منصب المتحدث الرسمي يعتبر منصبا شاقا ومتعبا يصعب على المرأة أن تبدع فيه، ولا سيما أنه يتطلب كثيرا من المهارات والمعرفة، التي تستلزم قرب المتحدث من المسؤول المباشر في تلك الوزارات دائما، فهل يمكن أن تبدع المرأة بصفتها متحدثا رسميا، وأن تكسر قاعدة الغياب الذي أثبته بعض المتحدثين الرسميين في رفض التواصل مع بعض الجهات أو مع الإعلاميين لإعطاء المعلومة الصحيحة؟، وأي القطاعات الحكومية التي تستطيع المرأة أن تبدع فيها بصفتها متحدثا رسميا؟
توجه إلى الرجل
ورأى خالد الثبيتي - مستشار ومشرف عام على مكتب وكيل التنمية الاجتماعية في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية - أن المرأة قادرة على الإبداع في أي عمل؛ وذلك لقدرتها على الدقة في نقل المعلومة والحصول عليها، إلاّ أن الوزارات توجهت سابقاً إلى حصر وظيفة المتحدث الرسمي على الرجل دون المرأة؛ نظراً لقدرته على حضور المؤتمرات، في حين قد يصعب ذلك على النساء سواء داخل المملكة أو خارجها، مضيفاً أن هناك كثيرا من النساء خضن المجال الإعلامي صحافيات، ولكن بوصفهن متحدثات رسميات في القطاعات الحكومية والجهات الرسمية فلم يخضن هذه التجربة، مبيناً أن الوزارات لديها بعض المعلومات التي يتسيدها الرجال، ويغلب عليها طابع أن الرجل هو الذي يحصل على المعلومة ولديه سهولة في ذلك، ولا سيما أن مهمة المتحدث الرسمي مهمة شائكة؛ لأن طريقة الحصول على المعلومة صعبة، خاصةً إذا كانت الوزارة خدمية، وذات أطراف متعددة ومجالات متنوعة مع أكثر من وكالة وأكثر من قطاع وأكثر من فرع في المملكة، فتكون هناك صعوبة في الحصول على المعلومة بشكل سريع ودقيق، مشيراً إلى أن هناك أيضاً صعوبة على المرأة في اتخاذ القرار، فالمتحدث الرسمي لا بد أن يكون صاحب قرار، فربما تكون هناك معلومة في المساء يصعب فيها الانتظار إلى وقت الدوام الرسمي أو انتظار الوزير أو الوكلاء حتى يبتون في المعلومة أو صياغة صحافية، لكن يجب أن يتخذ قرار في وقت الحدث ذاته، وهذا يصعب على النساء ممارسة هذا الدور.
منصب قيادي
وأوضح الثبيتي أنه وعلى الرغم من أن المرأة تعمل في المجال الإعلامي الصحافي، وذلك قد يخدمها كزميلها الرجل الذي قد يتقلد منصب متحدث رسمي من منطلق خدمته في المجال الإعلامي، إلاّ أن وظيفة المتحدث الرسمي تنصب في مدير الإعلام لجهة، وأحياناً يكون ذا مكانة مرموقة، كأن يكون وكيل مساعد مدير عام، مضيفاً أن الوظيفة - في الأساس - تنطلق من منصب لم يكن للسيدات نصيب فيه، لكن في المقابل هناك صحافيات وإعلاميات يشار إليهن بالبنان، ولكن من ناحية الصبغة الوظيفية، فإن كثيرا من القطاعات تفضل المتحدث الرسمي أن يكون ذا منصب قيادي في الجهة ذاتها، مبيناً أن هذا بدأ يتغير بحيث يمكن للمتحدث الرسمي أن يكون من خارج القطاع، بحيث يستفيدون من التخصصات الإعلامية والصحافية، التي لها حضور مميز في الوسط الإعلامي، لافتاً إلى أن المرأة قد تنجح بصفتها متحدثا رسميا في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؛ لأن جزءا كبيرا من عمل هذه الوزارة يخص المرأة وتنمية الأسرة والطفولة، فمن المؤكد أن تنجح في هذه الوزارة، ذاكراً أن هذا النجاح قد يمتد إلى وزارتي التعليم والصحة وغيرهما من قطاعات العمل والتنمية.
احترافية عالية
وقال سعيد الباحص - المتحدث الرسمي لوزارة التعليم في المنطقة الشرقية-: إنه كانت هناك مبادرة لوجود متحدثة رسمية في الأحساء قبل أربعة أعوام، وهي سهير الحواس، التي تقاعدت أخيراً، لذلك فتمكين المرأة خطواته متسارعة جداً، والمرأة لها رسالة واضحة وأهداف وأدوار كبيرة في جهاز الإعلام، إلاّ أن هذا الجهاز اليوم أصبح صنعة، ولا بد من وجود الاحترافية العالية في الأداء، فيجب أن يكون الإعلامي مدركا وواعيا محتوى الخطاب المطلوب، ودور المنشأة التي يعمل من خلالها، سواء كان رجلا أو امرأة، ولا سيما أن وسائل الإعلام اليوم أصبحت مؤثرة، فيجب على المتحدث الرسمي أن يكون مدركا المضامين والمحتوى من خلال هذه المنصات، فتستخدم بشكل إيجابي للمتلقي، سواء كان من خلال الرأي العام أو منصة إعلامية أخرى.
تستحق المنصب
وذكرت د.أمل الطعيمي الكاتبة الصحافية والأكاديمية، أن المرأة تستحق أن تكون في منصب متحدث رسمي لأي وزارة حكومية أو أي قطاع عمل، ومن المؤكد أنها ستكون مميزة وناجحة وقادرة بالتأكيد على النجاح، سواء من حيث الحديث عن أي موضوع لأي جهة، أو حتى من قدرتها على التعبير في الموضوع ذاته، فالمتحدثات كثيرات في كل المجالات، ومن الناحية الإعلامية فإنها ستتحدث عن موضوع محدد لجهة محددة، وهي قادرة على صياغة الفكرة لتلك الجهة التي تريد أن توصلها، مضيفةً أن المرأة قادرة على الخروج وحضور المؤتمرات والسفر، وتستطيع اتخاذ القرار، وأي امرأة تشعر بأن ظروفها لن تمكنها من ذلك، فإنها لن تخوض هذه التجربة، والدليل على ذلك العمل الذي تخوضه كثير من السيدات، والذي يضطرها إلى التنقل والسفر والخروج مساء، لافتةً إلى أن المتحدث الرسمي - مع الأسف - لا يحسن كثيراً التواصل مع الإعلاميين والجمهور، فمن الضروري لأي جهة حكومية ولا سيما تلك التي لديها تماس مباشر مع الناس، أن تعقد مؤتمرا صحافيا دائما؛ لأن الردود، التي تصدر بعد أسبوع أو أيام من الحدث، والتي تحدث بعد أن يجتمعوا ويتشاوروا فيما بينهم، تخرج متأخرة للناس.
القدرة على التأثير
وشدّدت د.أمل الطعيمي على أنه يجب أن تحرص الجهات الحكومية على أن يكون المتحدث الرسمي حاضراً في وقت الأزمة، مضيفةً أنه يجب أن يكون موجوداً دائما؛ لأن الناس في حاجة إلى التوضيح، فلماذا الإشاعة تبقى تتداول بين الناس أسابيع ولا يتم الرد عليها من قبل الجهة الرسمية، مبينةً أن المتحدثين الرسميين موظفون عاديون، وقد يكلف بها موظف بسيط، وقد يملك فقط القدرة على التحدث وتكوين جمل تصل إلى الناس، مؤكدةً أن جميع القطاعات الحكومية تستطيع المرأة أن تمثلها بصفتها متحدثا رسميا؛ لأن لدينا سيدات متخصصات في جميع المجالات، ويمكن أن توجه هذه الوزارات المرأة إلى وظيفة متحدث رسمي لها، مشيرةً إلى أن الصفات التي يجب أن تتحلى بها المرأة حينما تتقلد منصب متحدث رسمي، أن تحافظ على الرسمية سواء في الشكل أو في المنطق، وكذلك القدرة على التأثير، من خلال انتقاء العبارات المميزة، والحرص على إيصال رسالة واضحة؛ لأن المشكلة في الكلام العائم.
وتأسفت على أن كثيرا من المتحدثين الرسمين لا يحسنون التواصل مع الجمهور ومع الإعلاميين؛ لأنها ليست وظيفته الأساسية، فهذه الوظيفة تحتاج إلى التفرغ، وعادةً في الوزارات أي موظف لديه حيز من الفراغ قد يكون متحدثا رسميا، وربما تم التعاون مع إعلامي معين حتى يمثل جهتهم، حيث إن لديه عمله الخاص، وفي كلتا الحالتين الأمر غير صحي.