" وكالة أخبار المرأة "

"بلقيس" رواية ساخرة تستنكر احتقار نساءٍ لمجرد أنهن لَسْنَ رجالاً. وهي قصة عن امرأة شجاعة في بلد إسلامي افتراضي، تُجَرَّم فيه نساء لقراءة الشعر والتزيُّن وامتلاك ملابس داخلية. بلقيس لا تلقي أي لوم على القرآن فهي مؤمنة لكن لها فهمها الخاص للقرآن. الناقدة داغمار فولف تلاحظ غضب الكاتبة الفرنسية المغربية صفية عز الدين على قمع نساء في بعض العائلات المسلمة وعلى أحكام غربية متهورة حيال مجتمعات مسلمة.
تنتظر الأرملة الشابة بلقيس محاكمتها في زنزانتها. جريمتها لم تكن قتل زوجها العنيف والمؤذي البالغ من العمر 33 عاماً بمقلاة ساخنة، فقد استطاعت أن تظهر ذلك كحادث بمساعدة جنديين أمريكيين متسكعين في القرية.
تهمتها كانت دخول المئذنة، تحت تأثير الكحول واستدعاء المؤمنين لصلاة الصباح، ما يعد في بلدها جريمة جنائية بالنسبة لامرأة. ولكن لم يكن الأمر كذلك فقط، فقد عيرت بلقيس غيرت كلمات الأذان والدعوة إلى الصلاة وصدر عنها بدلا عن ذلك تصريح كلاميّ.
العقوبة التي تنتظرها بعد المحاكمة واضحة من البداية، وهي العقوبة المطلقة: الرجم بالحجر.
بلقيس، تتكلم من داخل القفص المغلق الموجود لحمايتها من عصابة الإعدام في غرفة المحكمة، تبرر دفاعها بقوة ساخرة ومهارة بلاغية. هي لا تطلب الرحمة، بل تستغل المحاكمة كمنبر للتكلم عن رأيها في حياتها و بلدها، وعوضا عن إظهار خضوعها، تتحدى بلقيس واقعها وتكشف عن نفاق العالم الذكوري المتعصب، حيث النساء محتقرات لمجرد أنهن لسن رجال.
التصوير الساخر للتعصب الديني
بلقيس لا تلقي أي لوم على القرآن. على العكس، هي امرأة متدينة جدا وتصلي لله في زنزانتها. لكنها تتجرأ على امتلاك فهمها الخاص للقرآن، والتي منه تسترجع العديد من المعلومات خلال دفاعها الشجاع في المحكمة، مظهرةً تسخير الرجال للدين كأداة في مجتمعهم المتعصب بهدف جعل الحياة أصعب على النساء.
تصوير بلقيس للتعصب الديني يبدو كمحاكاة ساخرة عندما تشير إلى أنه محظور على النساء شراء الخضراوات التي تشبه شكل القضيب خوفا من الإغراء، لذلك يجب تقطيع الباذنجان والكوسا إلى أجزاء صغيرة من قبل البائع.
تسخر بلقيس من الشرطة المتدينة أيضا، التي تتحقّق مما إذا كانت النساء يرتدين صدرية أم لا، وأيضا ممنوع أن تكون الصدرية من النوع القافز صعودا ونزولا.
وكونها امرأة بلا أطفال، لم يكن لدى بلقيس منذ البداية أي فرصة في عالم التقاليد المهجور المحكوم من قبل الرجال.
وبالتالي لا ترى نفسها كممثلة، قادرة على صنع حياتها بنفسها. ولكنْ ها هي تجعل قاعة المحكمة منصتها، وتكافح من أجل دورها في تلك الدراما. هي ليست مدفوعة بقوة الرغبة في أن تعيش للأبد، بل الرغبة في أن تكون بطلة الرواية.
بلقيس تتمكن من تأجيل حكمها يوما بعد الآخر، لكي تكسب وقتا أكثر، لتنجز أداءها.