تغريد عطاالله - غزة - " وكالة أخبار المرأة "

 لا تزال المرأة الغزيّة تناضل مجتمعياً للحصول على حقها في العمل في مهن متعددة، وعدم إقتصاره على المهنة التقليدية، لكنها لم تُراوح مكانها.
الباحث حسن سلامة يرى أنّ العامل الإقتصادي خلال الأعوام العشرة المنصرمة، جعل المرأة تقفز قفزة نوعية في مجال العمل، من أبرز مؤشراته تطوّع الفتيات في مجالات متعددة على غير عادتهن. حديث يؤكده مصمم الغرافيك عائد زهير، وذلك من خلال ملاحظته حيازة الفتيات فرصاً عدة في الآونة الأخيرة، الأمر الذي استفزه وجعله يحتجّ على ما سمّاه «ظلم للشبّان».
نسمة الشيخ علي، محاضرة في جامعة غزة لمادة «النوع الاجتماعي»، ترى أنّ عمل المرأة يقتصر على المؤسسات التعليمية والصحيّة، في حين أنّها لم تأخذ مساحة مؤثرة في مجالات أخرى، عازية السبب على حدّ تعبيرها إلى أنّ المجتمع لا يقبل تحرّر المرأة، ووجودها في سوق العمل، في مجالات متعددة مثل هندسة الديكور وجراحة التجميل، أسوة بالرجل. وتضرب مثلاً بقولها إنّ نسبة الناشطات في مجال الإعلام لا تتعدى 18 في المئة، علماً أن نسبة المتخرجات الجامعيات في هذا الإختصاص تبلغ 82 في المئة.
المصوّرة سمر أبو عوف، إحدى الإعلاميات اللواتي أثبتن جدارتهن في تحدّي العوائق. فقد «تجاوزت» ضعف إمكاناتها الماديّة باستخدامها طنجرة بدلاً من خوذة واقية للرأس، ومن دون أيّ يتسبب لها ذلك بأي إحراج. كما تروي القصص المصورة التي وثقت جرأة سمر وهي تعتمر الطنجرة المعدنية، ما دفع بإحدى المؤسسات لتزويدها بخوذة حقيقية. كما استطاعت أبو العوف خوض تجارب تحدٍ اجتماعية عدة والنجاح بها على رغم كثرة المعوقات وتعددها.
يذكر أنّ مركز تطوير الإعلام في بيرزيت، أصدر كتاباً خاصاً حمل عنوان «دليل خبيرات فلسطين» ، يُوثق أسماءهن ومهنهن، ما يؤكد قدرة سيدات دخول معترك العمل من خلال مهن برعن فيها، مثل الزراعة وعلم الأحياء والكيمياء والبيئة، وإنتاج الأفلام، والتزيين، والرياضة، والتنمية البشرية وغيرها.
من جهته يُذكّر الناشط الإجتماعي علي الباري بنماذج غزيّات خضن تجارب في مهن مختلفة، مثل الصيد، والنجارة والحدادة. كُنّ اضطررن لإعالة أنفسهن نظراً لغياب المعيل. لكنّه في الوقت ذاته يرى أنّ المرأة فعلاً لم تراوح مكانها في المهنة التقليدية، وأنّ أي تغيير يتطلّب ضغطاً على النظام القانوني وتقبلاً للثقافة التقدمية وتحسّناً في الاقتصاد، لأن تحسّن أوضاع المرأة اقتصادياً يجعلها تتطور إجتماعياً.
يبقى أنّ المجتمع الذكوري، وفق الباحث خالد صافي، هو من يفرض نفسه على الواقع، ويجعل توزيع الأدوار يأتي في هذا الشكل، فتعهد بالمرأة مهن محددة بعينها، مشيراً إلى أنّ نضال المرأة أخذ بُعداً سياسياً على صعيد مقاومة المحتل ومشاركتها الرجل في هذا المضمار، أكثر منه اجتماعياً في مسائل متعددة تخصّها مثل الإرث والزواج، ما يتطلّب في نظره منها نضالاً اجتماعياً لإثبات وجودها، تُقنع به الرجل الشرقي بتقبّل دورها في ميادين عدة.
أم محمد (43 سنة) تعلّم قيادة السيارات في مدرسة الجراجوة، ومادلين كلّاب راكبة البحر، والنجارة أبو قيق، استطعن اختيار طريقهن المهني. يبقى أنّ هناك كثيرات واجهتهن مشكلات عدة، وعلى رغم ذلك حافظن على تقدمهن في امتهان ما كان محظوراً عليهن. فهن يمتلكن الخبرة والحرفية ويحققن من خلالها أحلامهن وذواتهن. صممن آذانهن عن استهزاءات قد تلقى عليهن حيناً ونجحن في ذلك، وشرّعن صدورهن لكل تشجيع يقوي عزيمتهن، ليعلنَ بذلك أن المرأة لا مستحيل أمامها إن أرادت شيئاً.