الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كان رجلا متقدما بالسن على فراش الموت يودع أهله وكان بقربه ولده الوحيد الذي يبكي حزنا لفراقه لإدراكه أنه نهايته وأنه سيغادر إلى عالم الملكوت فقال له والده لم تبكي وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام "صدق الله العظيم وأكمل يا ولدي أن عائد إلى حيث خلقني الله بعد أن عشت سنوات واكتسبت خبرات كثيرة بالحياة أرجوا أن تتعلم منها شيئا  يفيدك بالحياة .
فصمت الأب مصغيا لوالده وهو يخبره عن حياته وخبراته فقال له الأب :يا ولدي أنصحك بأن لا تزرع شجرة تين باب بيتك لأنها ستجمع الناس تحتها ويكشفون حالك وأحوالك ،وثانيا لا تعطي سرك لزوجتك مهما كان فإنها لا تحفظ سرا لك ،وثالثا لا تصادق أبن حكومة لإنه إن أخطأت فسوف يكون وبالا عليك ويزجك بالسجن ثم توفي الوالد .
سمع الابن تلك الكلمات وبقيت تدوي بأذنيه يفكر فيها كثيرا فقال سوف أجرب ما نبهني منه أبي لأعرف مدى صدق كلماته ونصحه .
وفعلا أحضر شجرة تين وافرة الظلال كبيرة وعرسها باب بيته بعد أن تزوج من حسناء وثق بها وأودعها بيته وحياته ثم بحث عن رجل ذو منصب حكومي فتقرب منه بالهدايا والزيارات المتكررة حتى أصبح صديقه الحميم مع الأيام وبعد أن كبرت الشجرة وبدأ الناس يتجمعون  تحتها كل يوم جاء بخروف وذبحه في الحديقة ببيته ثم حفر قبرا ودفنه بعد الانتهاء من الدفن امتلأ قميصه بالدماء الحمراء من الخروف فدخل بيته وقد توشحت يداه بالدم وقال لزوجته أريد أن أغسل ثيابي ويدي فقد تشاجرت مع صديقي وقتلته ودفنته في الحديقة وأرجوك يا حبيبتي أن تبقي هذا سرا فلا تفشيه لأحد ومضى .
بعد يومين من تلك الحادثة والمحادثة مع زوجته عاد من العمل في غير موعده يدعي أنه  جائعا يطلب طعاما فقال لزوجته أين طعام الغذاء هل طهيت اليوم أم لا؟؟
فأجابت الزوجة تأخرت بالطهي للآن لم أجهزه فقد كنت مشغولة منذ الصباح فصرخ بوجهها وغضب منها مدعيا إهمالها  وعدم اهتمامها بشؤون بيتها وإهمالها له فأجابته قائله أنت من حضر باكرا وأنت لم تخبرني بقدومك مبكرا وأنت لم تحضر أغراض البيت فصرخ بها ثانية وقال ويحك أتردين علي وأراد أن يخيفها ويضربها ليرى ردة فعلها فبدأت بالصراخ والمناداة يا ناس يا عالم هذا قاتل يريد قتلي كما قتل صاحبه يا ناس تعالوا أنقذوني فهرع الناس الجالسون تحت الشجرة  فاقتحموا الدار ودخلوا البيت لينقذوها كما أدعيت ومن بينهم صديقه أبن الحكومة الذي هجم عليه وشتمه وضربه وقال له سنآخذك للشرطة أيها القاتل وتريد قتل زوجتك أيضا وهجم الناس عليه يقيدوه وزوجته تنظر إليه بتشفي فقال :انتظروا تمهلوا يا ناس لا تظنوا بي ظن السوء فقد أردت فقط تجربة نصائح والدي وقت صدق بنصائحه رحمه الله فأما زوجتي فهي طالق بالثلاثة وأما أنت يا صديقي فأني غني عنك وعن صداقتك وأما الشجرة التي يتفيأ الناس ظلالها سأقطعها كي لا يفضح أمر بيتي وأفتح بابي للناس وأما القتيل الذي أدعت أني قتلته فإنه خروف أريد أن يكون إختيبارا لها لتحفظ سري لكنها فضحتني  ورحم الله أبي وأدخله الجنة لإنه ما نصحني إلا لخبراته الواسعة بالحياة وجميعها صحيحة .