يبدو أن شعور  التخوف من الإسلاميين بالمغرب يلقي بضلاله على محيط الجمعيات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ، فبالرغم من بعض التضمينات التي تطلقها الحكومة الإسلامية المعتدلة بالمغرب، والتي تسير بإتجاه احترام الدستور المغربي ومقتضيات القوانين المعمول بها، فإن الملاحظ يمكنه بسهولة إدراك الحراك القوي للجمعيات النسائية بالمغرب من أجل حماية والدفاع عن حقوق المرأة المغربية.
وتتموضع الوزيرة الحالية لوزارة الأسرة والتضامن،  والجمعيات النسائية الكبرى، العاملة في هذا المجال، على طرفي نقيض، فالأولى معروفة بمواقفها المحافظة بحكم ترأسها للفرع النسائي لحزب العدالة والتمنية، في حين تحكم ، أغلبة الجمعيات النسائية بالمغرب، خاصة الكبرى منها، مرجعية دولية حقوقية ويسارية، تدعو إلى إعمال القانون الدولي في قضية المرأة.
وقد واجهت وزيرة التضامن والأسرة أول امتحان حقيقي لها قبل اسبوع فقط، حين زيارتها إلى  مقر الأمم المتحدة حيث قامت بتقديم تقرير عن الإجراءات التي اتخذها المغرب في مجال محاربة التمييز ضد النساء، وذلك في الدورة الـ56 للجنة وضع المرأة التي ناقشت موضوع  تمكين النساء القرويات ودورهن في القضاء على الفقر والجوع وتحقيق التنمية المستدامة، لكنها ستكون مدعوة مستقبلا، بحكم موقعها كوزيرة،  لتقديم الأرقام والدارسات حول  مدى تقدم المغرب في مجال المساواة بين الجنسين، وتحديد التحديات ووضع معايير عالمية وبلورة سياسات ملموسة لتعزيز المساواة بين الجنسين، بغض النظر عن خلفياتها ومواقفها الحزبية من قضية المساواة بين الجنسين.
وليس خافيا على المتابعين للشأن النسائي بالمغرب الحرب الباردة بين الجمعيات النسائية المغربية التقدمية، وبين الحكومة الجديدة، حيث يعم هذه الأوساط، شعور قوي بأن الحكومة الجديدة بالمغرب، والتي حملت الإسلاميين المعتدلين إلى كرسي الحكومة، لن يكون لها موقف إيجابي من المسيرة القانونية للمرأة بالمغرب،  ووضعها المتقدم مقارنة بعدد من الدول العربية، فقد همت  الإصلاحات عددا من المجال كمدونة الأحوال الشخصية والتنصيص على مبدإ التساوي بين الرجل والمرأة، و تعديل قانون الجنسية، الإصلاحات في القانون الجنائي، المسطرة الجنائية، مدونة الشغل، وكلها إصلاحات وتعديلات استفادت منها المرأة المغربية خاصة على عهد الملك محمد السادس.
أول خيبات الأمل، كان تعيين امرأة وحيدة ضمن التشكيلة الحكومية بأكملها، وهو ما دفع الكثير من المنظمات النسائية المغربية للإعراب عن قلقها العميق من هذه التمثيلية الضعيفة، في حين عرفت التشكيلة الحكومية القديمة تعيين سبعة وزيرات، وقد علق رئيس الحكومة على هذا الأمر بقوله " لا يعني هذا وجود إرادة للتراجع عن المكتسبات التي حققتها المرأة".
الحكومة الحالية أكدت على احترام القوانين، لكن القلق يأتي من خلو  التصريح الحكومي من أي إشارة إلى إعمال مبدإ مقاربة النوع الاجتماعي في الحياة العامة بالمغرب ، أو إلى مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الميزانية العامة للحكومة....
ويبدو أن الخوف من التراجع عن المكتسبات النسائية،  التي ناضلت من أجل نيلها هذه الجمعيات لفترة طويلة جدا، والتي حققت بعد جهد كبير، هو ما يدفع هذه الجمعيات اليوم إلى التكتل فيما بينها، حيث ظهرت الكثير من التنسيقيات والجبهات النسائية، وعملت على إصدار بيانات والدعوة إلى وقفات إحتجاجية، وعقد ندوات تنتقد تعاطي الحكومة مع الشأن النسائي  كنوع من الضربات الإستباقية ونوع من التحذير الواضح لأي مس بهذه الحقوق........
وتعد  "الحركة من أجل  ديمقراطية المناصفة" من أهم وأشرس الجبهات النسائية دفاعا عن حقوق المرأة المغربية، وهي تنسيقية تضم 1000 جمعية وهيئة نسائية مغربية، تطالب بإعمال فصول الدستور المغربي التي تنص على مبدأ المناصفة، وكانت قد أعدت  عريضة مطلبية ، ضمنتها دراساتها ومشاوراتها حول مقاربة النوع الإجتماعي في الخدمات والوظيفة العمومية، وأكدت خديجة الرباح ، منسقة هذه الحركة على الصعوبات البالغة التي تعوق مسيرة المرأة المغربية في قطاعات مثل التعليم والنقل والأمن والصحة العمومية، مركزة على ضرورة العمل على مأسسة مقاربة النوع الإجتماعي بدلا من التعامل معها بشكل عرضي فقط،، وتحاول الجمعيات في المغرب، خلال هذه الفترة، تشكيل لوبي نسائي للضغط على الحكومة ومراقبتها وإحراجها ،خاصة وأن هذه الأخيرة مدعوة من طرف المنتظم الدولي والمجتمع التقدمي بالمغرب، إلى التأكيد على أنها قادرة على ممارسة اللعبة السياسية حسب القانون، بعيدا عن أي مرجعية حزبية.
 وقد لوحت " الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة" في بيان وزعته على ممثلي وسائل الإعلام، باللجوء إلى المحكمة الدستورية المغربية في حال "إصرار وزارة الداخلية والحكومة والأحزاب على عدم احترام مقتضيات الدستور، وتنزيل بنوده تنزيلا ينسجم مع تطلعات المغرب ونسائه نحو المساواة والمناصفة".