الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

من الظلم الاجتماعي أن يطلق على الفتاة اذا بلغت سن المحيض ولم تتزوج لقب العانس ، فهل هذا الاطلاق صحيح ؟ وما هو العنس وكيف يكون ؟؟
عَنَسَتِ المرأَة تَعْنُس ، بالضم ، عُنُوساً وعِناساً وتَأَطَّرَتْ ، من الجذر الثلاثـي ( ع ن س) وهي عانس ، من نِسوة عُنَّسٍ وعَوَانِسَ ، وعَنَّسَتْ ، وهي مُعَنَّس ، وعَنَّسَها أَهلُها : حَبَسُوها عن الأَزواج حتى جازت فَتَاءَ السِّن ولمَّا تَعْجُِزْ ، أي في منتصف العُمر ، قال الأَصمعي : لا يقال عَنَسَتْ ولا عَنَّسَت ولكن يقال عُنِّسَت، على ما لم يسمَّ فاعلُه (أي بالبناء للمجهول) ، فهي مُعَنَّسَة ، وقيل : يقال عَنَسَت ، بالتخفيف، وعُنِّسَتْ ولا يقال عَنَّسَت؛ قال ابن بري: الذي ذكره الأَصمعي في خَلْق الإِنسان أَنه يقال عَنَّسَت المرأَة، بالفتح مع التشديد، وعَنَسَت، بالتخفيف، بخلاف ما حكاه الجوهري رحمهما الله تعالى .
وجاء في صفتـــه ، صلى اللَّه عليه وسلم : لا عانِسٌ ولا مُفَنِّدٌ ؛ العانِس من الرجال والنساء : الذي يَبقى زماناً بعد أَن يُدْرِك لا يتزوج (والمقصود بيدرك أي يبلغ سن الزواج) ، وأَكثر ما يُستعمل في النساء . يقـــــــال : عَنَسَتِ المرأِة ، فهي عانِس ، وعُنِّسَت ، فهي مُعَنِّسَة إِذا كَبِرَت وعَجَزَتْ في بيت أَبويها. قال الجوهري : عَنَسَتِ الجارية تَعْنُس إِذا طال مكثها في منزل أَهلها بعد إِدْراكها حتى خرجتْ من عِداد الأَبكار، هذا ما لم تتزوج، فإِن تزوجت مرَّة فلا يقال عَنَسَت؛ قال الأَعشى:
والبِيضُ قد عَنَسَتْ وطالَ جِراؤُها، *** ونَشَأْنَ في فَنَنٍ وفي أَذْوادِ
ويروى: والبيضِ، مجروراً بالعطف على الشَّرْب في قوله:
 ولقد أُرَجَّل لِمَّتي بِعَشِيَّةٍ *** للشَّرْبِ، قبلَ حَوادثِ المُرْتادِ
ويروى: سَنابِك، أَي قيل حوادث الطَّالِب؛ يقول: أُرَجِّلُ لِمَّتي للشَّرْب وللجواري الحِسان اللواتي نشَأْن في فَنَنٍ أَي في نعمة ورخاء عيش .
وأَصلها أَغصان الشجر؛ هذه رواية الأَصمعي، وأَما أَبو عبيدة فإِنه رواه: في قِنٍّ، بالقاف، أَي في عبيد وخَدَم . ووجود الخدم إشارة للنعمة والثراء .
وتقول العرب : رجل عانِس، والجمع العانِسُون؛ قال أَبو قيس بن رفاعة:
مِنَّا الذي هو ما إِنْ طَرَّ شارِبُه،*** والعانِسُون، ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ
وفي حديث الشعبي رحمه الله : سئل عن الرجل يَدخل بالمرأَة على أَنها بكر فيقول لم أَجدها عَذْراء، فقال: إِن العُذْرة قد يُذهِبها التَعْنيسُ والحَيْضَة (أي أنَّ امتداد الحيضات قبل الزواج قد يسهم في إذابة غشاء البكارة فتبدو  المرأة وكأنَّ عذرتها قد أزيلت بفعل فاعل في حين هي عذراء طاهـــرة بتـول) ، وقال الليث : عَنَسَت إِذا صارت نَصَفاً وهي بكر ولم تتزوَّج .
وقال الفَرَّاء: امرأَة عانس التي لم تتزوج وهي تترقب ذلك ، قلنا : وتتمناه، وهي المُعَنَّسة ، لاحظ دقّــة اللغة العربية .
وقال الكسائي: العَانِس فوق المُعْصِر؛ وأَنشد لذي الرمّـة :
وعِيطاً كأَسْراب الخُروج تَشَوَّقَتْ *** مَعاصِيرُها، والعاتِقاتُ العَوانِسُ
العِيطُ: يعني بها إِبلاً طِوال الأَعناق ، الواحدة منها عَيْطاء.
وقوله كأَسراب الخروج أَي كجماعة نساء خرجْن متشوّفات لأَحد العِيدين أَي متزينات، شبَّه الإِبل بهنَّ . وهي عادة كانت العوانس تمارسها رغبــةً في الزواج وبحثا عن ابن الحلال ، كما يُقال في لهجتنا الدارجــــــة .
والمُعْصِر: التي دنا حيضها.
والعانِقُ: التي في بيت أَبويها ولم يقع عليها اسم الزوج ، وكذلك العانِس .
ومراحل النموّ عند المرأة ترتبه العرب على النحو التالي :
الصبية والطفلة والجاريــة ( تجري في خدمة أهلهــا) .
العاتق ، وهي التي تعتق من خدمتهم .
المعصر : قاربت سن المحيض والإدراك .
الحائض والمدرك فإذا تجاوزت ذلك ولم تتزوج فهي عانس .
وهناك تسميات لمراحل بحسب نموّ  وحجم الثديين .