الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

جددت شبكة النساء العراقيات رفضها الدعوة التي اطلقها السيد عمار الحكيم، لتشكيل وزارة للاسرة والمرأة والطفل في المؤتمر الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة المنعقد قبل يومين، ودعت الى السعي تأسيس مجلس وطني لتمكين المرأة العراقية، يضم ممثلات وممثلين عن سلطات الدولة الثلاث ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية ومراكز البحوث والدراسات النسوية والاجتماعية، يعملون وفق استراتيجية وطنية شاملة للحد من التمييز والعنف ضد المرأة، وتطوير مشاركتها في بناء الأمن والسلام والعدالة والتنمية المستدامة. وجاء رفض شبكة النساء العراقيات لتشكيل وزارة للمرأة بعد سنوات من الفشل الكبير الذي اتسمت به مثل هكذا وزارات طوال (15) عاماً من عمر الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى اليوم، اذ لم تستطع ان تقدم للمرأة اي شيء يذكر، وبقيت مشاكل النساء والاسرة العراقية ومعاناتهم تتوالى دون اي حلول او خطط ستراتيجية صحيحة. وسبق لشبكة النساء العراقيات التي تأسست في أواخر عام 2003 وتضم نحو (110) منظمة محلية غير حكومية من مختلف محافظات العراق، ان طالبت في مذكرة حول مشاركة النساء في الحكومة المقبلة، رفعتها الى السيد رئيس مجلس النواب عادل عبد المهدي المكلف بتشكيل الحكومة، وحملت توقيع نحو ( 147) لشخصيات عامة ونسوية برلمانية وحكومية وناشطات مدنيات، بتشكيل المجلس الوطني لتمكين المرأة، كألية مستقلة للنهوض بالمراة العراقية. طالبت نساء عراقيات بإفساح المجال للكفاءات والخبرات للمشاركة الفاعلة في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، وتمكين المرأة من تسلم حقائب وزارية مهمة بشكل يتناسب مع الفوز الكبير الذي تحقق لهن بانتخاب 22 منهن دون الحاجة لحصة الكوتا المقرة وفق الدستور في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وأكدت الناشطة المدنية هناء أدور خلال حضورها الجلسة النسوية التي نظمتها شبكة النساء العراقيات (إحدى منظمات المجتمع المدني) في بغداد ، بمشاركة أكاديميات وناشطات ومرشحات بعضهن لم يجتزن عتبة الانتخابات، أن الاجتماع «خرج بتوصيات مهمة منها كتابة مذكرة وتوصية تقدم للأحزاب والكتل السياسية تتضمن أهمية ضمان مشاركة المرأة في مفاوضات تشكيل الحكومة وتشكيلة الرئاسات الثلاث والهيئات المستقلة في البلاد وبنسبة لا تقل عن 30 في المائة، وإيلائها مهام تتناسب مع خبراتها ومؤهلاتها». وأضافت أن المرأة العراقية «أثبتت في الانتخابات الأخيرة نجاحها، ناخبة ومرشحة، باعتراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، وتمكنت من منافسة الرجال في الحصول على مقاعد برلمانية بنسبة كبيرة من الأصوات»، مشددة على استمرار الحراك والنشاط لأجل تمكين مرشحات وأسماء نسوية مشهود لهن بالكفاءة والنزاهة والخبرة وتقديم السير الذاتية لهن لأجل تسلم حقائب وزارية ومناصب مهمة في تشكيلة الحكومة المقبلة، بغض النظر عما تحقق لبعضهن من أصوات في الانتخابات الأخيرة. بدورها، شددت انتصار الجبوري، الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خلال حضورها الجلسة، على أهمية تواصل الحراك لأجل دفع التهميش عن النساء وتأمين مشاركتهن الفعلية وليس الشكلية في تشكيلة الحكومة المقبلة. وأضافت أن الاجتماع «ركز على تحديد مستويات مهمة للكفاءة والنزاهة والسمعة والكفاءة للمرأة التي ستعمل عليها منظمات المجتمع المدني المنضوية ضمن شبكة النساء العراقيات.وكان عدد المرشحات لانتخابات مجلس النواب العراقي في الانتخابات الأخيرة الأعلى منذ عشر سنوات وبنسبة 29 في المائة من العدد الكلي للمشاركين، بينها كيانات نسوية كاملة، وبلغ 2607 مرشحات من أصل 9033 مرشحا. في السياق نفسه، قالت الناشطة فاتن العزاوي: «إن المجتمع العراقي ما زال يهمش المرأة ويغيبها عن تسلم مواقع قيادية، وهو ما يجب محاربته لأجل الإسهام في بناء المجتمع والمشاركة الفعلية لحل أزماته الخانقة وتدهور أوضاعه الأمنية يذكر أن المادة 94 من الدستور العراقي تؤكد حق المرأة العراقية بالمشاركة السياسية من خلال اعتماد نظام «الكوتا» بنسبة لا تقل عن ربع مقاعد مجلس النواب، فيما شهدت الدورة الحالية للبرلمان سيطرة نائبات ينتمين إلى أحزاب ذات توجهات إسلامية على نسبة كبيرة من هذه المقاعد. كما شرع البرلمان قانونا يقضي بنسبة مماثلة للنساء في مجالس المحافظات، لكن النساء لم يتمكنَّ حتى الآن من انتزاع مناصب قيادية كبيرة سواء في المحافظات وفي التشكيلة الحكومية الجديدة - وقالت النائبة الحالية شروق العبايجي عضوة شبكة النساء العراقيات إن هناك مخاطر من إحياء القيم العشائرية البالية في الدستور الجديد. وأضافت أن تحقيق مبدأ سيادة القانون يسهم في ترابط المجتمع العراقي. واضافت مطالبنا تتركز على أننا نريد دستورا مدنيا، نريد دستورا يحقق مبدأ سيادة القانون للجميع وأن تكون المساواة أمام القانون لجميع المواطنين بدون تمييز الذكور عن الإناث ومن مختلف القوميات والأديان، نريد دستورا يحمي حقوق المرأة العراقية ويضمن المكتسبات التي حصلت عليها خلال تاريخ طويل من النضال وأهمها قانون الأحوال الشخصية عام 1959 الذي يعد من أبرز القوانين وأكثرها تطورا في المنطقة. هناك مخاطر تهدد هذا القانون عبر إحلال بدائل طائفية ومذهبية تحت حجة أو ذريعة أن الناس أحرار في مذاهبهم وديانتهم. هناك أيضا مخاطر من أحياء القيم العشائرية البالية في الدستور الجديد. نحن نعرف أن المجتمع العراقي يتكون من عشائر، وهذه العشائر لديها عادات وتقاليد ويمكن أن يكون لها دور إيجابي في المجتمع. لكن مخاوفنا من الممارسات السلبية بحق المرأة العراقية وهي معروفة. لا نريده تشريعا دستوريا يعطي صلاحيات لقوة أخرى غير قوة القانون، لا سلطة عشائرية ولا سلطة مذهبية أو دينية مقابل سلطة القانون -- يجب أن تكون هناك حرية في التعبير وحرية في المعتقدات وممارسة المعتقدات الدينية والشعائر، ولكن في نفس الوقت لا نريد أن تعطى سلطة توازي سلطة القانون. وفي ظل الواقع الذي يعيشه المجتمع العراقي يمكن أن يستخدم بشكل يسيء إلى قضية المرأة العراقية بالذات ويسيء إلى المجتمع العراقي، يمكن أن يركز ويرسخ الطائفية التي بدأت تتفشى في المجتمع مما يساعد في تفكيك نسيج المجتمع العراقي-- هذه المطالب وهذه المخاوف بالإضافة إلى إصرارنا على مطلب أن تكون هناك نسبة لا تقل عن 40 بالمئة من مشاركة النساء في كافة مراكز صنع القرار، نرى أن يكون هناك التزام بالمعاهدات الدولية والمواثيق الدولية التي تضمن حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة والطفل وغيرها اخيرا نؤكد ان تقريرالشبكة استند إلى تقارير المنظمات النسوية التي عكست نشاطاتها وبرامجها ورصدها لانتهاكات حقوق النساء ، من خلال استعراض أوضاع النساء العراقيات في ظل الانفلات الأمني وسيطرة عصابات داعش، ونتائجها في اختطاف الآلاف من النساء والأطفال واستعبادهن جنسياً وسحق أنسانيتهم، والادانة والمطالبات في الكشف عن الجرائم التي شهدتها بغداد في قتل النساء والجمال بشكل منظم وعلى يد مليشيات وعصابات منظمة وازدياد ظاهرة النزوح والتهجير، وتدهور الأحوال المعاشية والصحية للنساء بشكل عام، وانخفاض مستوى التعليم، كذلك ضعف مؤسسات انفاذ القانون في مواجهة الممارسات غير القانونية ضد النساء وهيمنة الأعراف والتقاليد العشائرية والدينية. كما أورد التقرير الأثر السلبي لغياب الآلية الوطنية المعنية بقضايا المرأة على تنفيذ السياسات والبرامج المقرة من قبل الحكومة.وأشار التقرير إلى تجارب المنظمات غير الحكومية المنضوية إلى شبكة النساء العراقيات، في الرصد والمتابعة والتقييم وبناء قدرات الناشطات في منظمات المجتمع المدني وكذلك العاملين في أجهزة الدولة التي أسهمت في التعبئة والتحشيد على المستوى الاجتماعي، والشراكة في صياغة البرامج والسياسات العامة للدولة وبالذات حول مظاهر العنف والتمييز ضد النساء، والترويج لسن قانون الحماية من العنف الأسري، ومن أجل إشراك فعلي للنساء في عملية الأمن والسلام والمصالحة الوطنية. ولابد من الإشارة أيضاً إلى مبادرة مجموعة تحالف القرار 1325 في الضغط على الحكومة من اجل اقرار الخطة الوطنية وخطة الطوارئ للقرار 1325 ووضع البرامج لتنفيذها.