سعاد محفوظ - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

أدخل الانفتاح على الفضاء الإلكتروني تغييرات كثيرة في العديد من مجالات الحياة لدى الشباب العربي وأثرت في نواح هامة من ثقافته ووعيه، وهذا ما تقر به العديد من الدراسات الاجتماعية والنفسية، ومن بين أحد الجوانب الهامة في الحياة نظرة الرجل للمرأة، وقد طرحت العديد من البحوث مسألة تأثير تطورات العصر الراهن في خيارات الزواج لدى الشباب العربي واعتبر بعضها أنه رغم أن الشباب العربي واكب عصره وانخرط في العالم الافتراضي عبر الإنترنت إلا أن بعض التقاليد القديمة لا تزال تتحكم في خياراته بشأن الزواج وتقيده بأفكار أجداده.
ويقال عن الرجل الشرقي إنه يعاني من ازدواجية في نظرته للمرأة، فبعض الرجال يفضّلون أن تكون في حياتهم امرأة للحب، وأخرى للزواج، ويرجعون ذلك إلى تصرفات العديد من الفتيات، حيث تتغير تصرفات الفتاة وفق انتظاراتها ونظرتها للعلاقة التي تربطها بالشاب.
في المقابل يؤكد بعض الشبان اليوم أنه لا توجد امرأة للحب وامرأة للزواج معتبرين أن هذه المقولة ظالمة للمرأة وأن من يرددها من الرجال يحاول إرضاء نرجسيته وذكورته وأن كل امرأة تصلح للحب والزواج في آن واحد، فالمرأة الجديرة بحب الشاب هي ذاتها جديرة بأن تحمل اسم عائلته وأن تكون أما لأولاده.
ويقول عبدالرحمن شاهين (36 عاما) -طبيب- “توجد حقا امرأة للحب وأخرى للزواج، والمرأة هي التي تدفع الرجل إلى هذه التفرقة؛ فهناك فتاة مؤدبة صالحة ملتزمة بقيم وعادات وتقاليد مجتمعها، وأخرى لا تراعي شيئا وتسمح للرجال بأن يتعاملوا معها تحت شعار الحب وتدخل مع أكثر من شخص أحيانا في علاقات مختلفة، لكنّ أيّا من الرجال المحيطين بها لا يرغب في اتخاذها شريكة له في الحياة، فالرجل لا يقبل على المرأة التي تندفع خلف عواطفها وغرائزها وهو عندما يأخذ منها ما يريد لا يكون مؤمنا بأنها تعطيه لأنها تحبه ولكن لأنها ترغب في ذلك، وإن أخطأت معه، فإنها على استعداد للقيام بمثل هذا السلوك مع أي شخص آخر، لذلك فهو يصنفها على أنها امرأة للحب لا للزواج”.
من جانبه يرى أسامة فكري (26 عاما) -معيد في جامعة القاهرة- أن هذه القضية ذات أطراف متشابكة وقد تبعد عن الحقيقة فليس هناك ما يسمى امرأة للزواج وأخرى للحب حيث يجمع الكل على أن المرأة التي تحمل أخلاقا وسلوكا مقبولَيْن اجتماعيا، هي التي يختارها الشاب للزواج، حتى وإن كان هذا الزواج مسبوقا بحب، أما المرأة المستهترة المنفلتة، فهي لا تصلح للزواج في تقييم غالبية الشبان.
ويوضح فكري أن شيوع هذه الأفكار في المجتمعات العربية خلق لدى بعض الشبان تفرقة بين امرأة للحب وأخرى للزواج، فالأولى يعيشون معها عواطفهم ومشاعرهم، والأخرى تكون للبيت فقط! ويضيف “هذا لا يمثل قاعدة، فبعض الرجال لا يفرق بين من يحب ومن يتزوج فكلتاهما –في نظره– امرأة واحدة هي للحب والزواج معاً لأنهم يؤمنون بأن كل امرأة تصلح للزواج إذا وجدت الشخص المناسب لذلك”.
ويقدم حسام الشماع (40 عاما) -عامل في إحدى القنوات التلفزيونية- وجهة نظر مختلفة حيث يقول “من حق الرجل -كما من حق المرأة- التعرف على شريك حياته جيدا قبل قرار الارتباط، لذا حين يقترب الرجل من المرأة التي ينوي الارتباط بها، ويخرجان معا ويمضيان سويا أوقاتا طويلة، ثم يتملص من كل هذا ويقول بأنها لا تنفع للزواج لأنها خرجت معه، ومنحته خصوصية في العلاقة، فإنه في رأيي ليس جديرا بالاحترام لأنه غرر بامرأة أو فتاة وثقت فيه، ومن حقها عليه من البداية أن تكون مدركة لنواياه نحوها، وينبغي ألا يوجد أي خداع في العلاقة”.
وتتفق سوزان أيوب (30 عاما) -موظفة- مع وجهة النظر الذكورية إذ تقول “توجد امرأة للحب وأخرى للزواج، فإذا كانت هناك امرأة تصلح للزواج بدرجة عالية فإن كثيرات أخريات لا يصلحن، فالفتاة التي نشأت في بيت تحكمه العادات والتقاليد هي التي يمكن الوثوق فيها لتكون زوجة، أما الأخرى التي نشأت في بيت بلا ضوابط، وكانت مستهترة فهي لا تصلح للزواج”.
في المقابل تقول الأخصائية الاجتماعية ريهام عبدالسلام (38 عاما) “من وجهة نظري لا يوجد شيء اسمه امرأة للحب وأخرى للزواج، هذه مقولة ظالمة يرددها بعض الرجال كي يشعروا برجولتهم، وأعتقد أن كل امرأة تصلح للحب والزواج في وقت واحد فكل امرأة تتمنى أن تصبح أماً، وكل النساء يصلحن للزواج بشرط أن يشعرن بصدق مشاعر وعواطف الرجال تجاههن”.
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر رشدي عبدالعزيز أن المرأة هي صانعة الرجال ولولاها لمَا كان الرجل، فهي التي تشعره بوجوده، وبموهبته، وبرجولته، وهي النصف المكمل له، المرأة التي لا تصلح للزواج هي تلك المرأة التي لم تجد رجلاً منذ البداية لأنها لو وجدته لوقفت إلى جانبه وسارت معه في الطريق الصحيح، والرجولة لا تكتسب أو تصقل كالموهبة ولكنها موجودة داخل كل إنسان، لذلك فالمرأة تصلح دائماً للزواج.
ويقدم الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة رؤوف جمال الدين، وجهة نظر حاسمة قائلا “لا شك أن هذه الفكرة من أفكار السينما الأجنبية عامة، فمجتمعنا لا يتحمل إطلاقا أن تكون للرجل امرأة يحبها وأخرى يتزوجها لأن في ذلك عدم احترام لكيان المرأة في المجتمع”.
ويؤكد جمال الدين أن التربية داخل الأسرة -ومنذ الصغر- على إعطاء كل شخص قدرا من الاحترام سواء كان ذكرا أو أنثى وتمكين الفتاة كما الولد من التعليم وحسن التصرف مع الآخر والالتزام بالأخلاق العامة يمكن أن تبعد هذه الأفكار التي تقوم على قلة احترام المرأة من عقول الشبان.