عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يحتفل العالم اليوم 15/10/2018 باليوم الدولي للمرأة الريفية، وموضوعه لعام 2018 "إستدامة الهياكل الأساسية والخدمات والحماية الاجتماعية للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات"، حيث يضع هذا الموضوع قضية تمكين المرأة الريفية في مركز القلب من الجهود المبذولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أنه ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (UNWOMEN)، فإن السياسات التمييزية والمعايير الاجتماعية غير المنصفة تجعل من فرص حصول النساء المزارعات على الأراضي ومدخلات الزراعة والتمويل والمياه والطاقة والتكنولوجيا والخدمات الإرشادية أقل من تلك التي يحصل عليها المزارعين الرجال.
ويؤدي تغير المناخ الى تضييق الخناق أمام فرص سد الثغرات بين الجنسين، والى تفاقم الحواجز القائمة، مما يحد من إمكانية حصول المزارعات على تمويل طويل الأجل وخدمات الإرشاد الزراعي بأسعار معقولة، ويزيد من عبء عملهن في الرعاية غير مدفوعة الأجر بسبب ندرة المياه والوقود.
وفي هذا الإطار تدعو المنظمة الأممية الى إرساء سياسات زراعية قادرة على مجابهة تغير المناخ، وزيادة حيازة النساء للأراضي والممتلكات، وتيسير حصولهن على التمويلات اللازمة للإستثمار في الأصول المقاومة لتغير المناخ وتوفر الوقت، وتعزيز فرص حصولهن على معلومات مرنة إزاء تغير المناخ، وتوسيع الفرص المتاحة أمامهن للمشاركة في سلسلة الزراعة المراعية للمناخ والتكيف معها.
وتالياً بعض المؤشرات الوطنية حول النساء الريفيات في الأردن.
6133 امرأة لديها حيازة زراعية أو أكثر وبنسبة 6% من مجموع الحائزين في الأردن
أظهرت النتائج الرئيسية للتعداد الزراعي لعام 2017 والمنفذ من قبل دائرة الإحصاءات العامة، بأن عدد الحائزين المستغلين الذين يحوزون حيازة زراعية وأحدة أو أكثر بلغ 101995 حائزاً منهم 6133 امرأة حائزة وبنسبة 6%.
وتشير "تضامن" الى أنه وعلى الرغم من النسبة المتدنية للنساء الحائزات مقارنة مع الذكور الحائزين، إلا أن عدد الحائزات إرتفع بما نسبته 73% مقارنة مع عام 2007، وبنسبة 126% مقارنة مع عام 1997.
وتعتقد "تضامن" بأن عدد النساء الحائزات لا زال متواضعاً مقارنة مع الرجال الحائزين في ظل مشاركتهن الاقتصادية الضعيفة، الأمر الذي يدعونا الى تكثيف الجهود من أجل تمكين النساء وتشجيعهن وتسهيل الإجراءات وإزالة العقبات التي تحول دون تمكنهن من حيازة الأراضي وإستغلالها، وتمكينهن من تنمية مواردهن الاقتصادية والمساهمة في دفع عملية التنمية الاقتصادية الى الأمام.
وتربط "تضامن" ما بين تدني مستوى ملكية النساء الأردنيات لأصول الأسرة من أراضي وشقق وماشية وأدوات وآلات، وبين حرمانهن من الميراث، وهو ما يؤدي الى نتائج سلبية كبيرة وهامة على الأمن الغذائي وعلى إمكانية خروجهن من دائرة الفقر والجوع. وإن التعامل مع النساء على أنهن شريكات في عملية التنمية المستدامة لا ضحايا لها سيعود بالفائدة على الجميع وسيؤدي الى إنتعاش سريع لإنتاج الأغذية والقضاء على الفقر والجوع.
هذا وتقول منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في تعريفها للحيازة الزراعية :" حيازة الأراضي هي العلاقة، المحكومة بالقانون أو العرف، بين الناس سواء كانوا أفرداً أو مجموعات، فيما يتعلق بالأراضي. (من أجل التسهيل تستخدم كلمة الأراضي هنا لتشمل بقية الموارد الطبيعية مثل المياه والأشجار). وحيازة الأراضي يمكن أن توصف بأنها مؤسسة، أي أنها قواعد استنبطتها المجتمعات لتنظيم سلوك معين. فقواعد الحيازة تحدد كيفية تخصيص حقوق الملكية داخل المجتمع. كما أنها تحدد كيفية منح حقوق الانتفاع بالأراضي والإشراف عليها ونقل تلك الحقوق، وتحدد ما يتصل بذلك من مسؤوليات وقيود. وبعبارة بسيطة فإن نظم حيازة الأراضي ثحدد من له حق الانتفاع بالموارد، ولأي مدة وبأي شروط".
394 ألف امرأة أردنية يعشن في المناطق الريفية
وتضيف "تضامن" بأنه ووفقاً للتعداد العام للسكان والمساكن 2015، فقد بلغ عدد السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية 920389 شخصاً ويشكلون 9.6% من سكان الأردن البالغ عددهم 9531712 شخصاً. فيما شكلت النساء اللاتي يعشن في المناطق الريفية 47.3% من مجمل سكان الريف (435509 إناث).
هذا وقد بلغ عدد النساء الأردنيات اللاتي يعشن في المناطق الريفية 394649 امرأة وتشكلن حوالي 49.1% من الأردنيين الذين يعيشون في المناطق الريفية وعددهم 803192 شخصاً، وهم يشكلون 12.2% من مجموع الأردنيين والأردنيات.
وبلغ عدد السكان غير الأردنيين الذين يعيشون في المناطق الريفية 115459 شخصاً منهم 40525 امرأة غير أردنية وبنسبة 35%.
21 ألف امرأة يعملن في مجالي الإنتاج الحيواني والنباتي 76.5% منهن أردنيات
بينت المسوحات الزراعية التي تقوم بها دائرة الإحصاءات العامة بأن عدد العاملين ذكوراً وإناثاً، أردنيين وغير أردنيين في مجال الإنتاج الحيواني بلغ 57550 شخصاً، فيما بلغ عدد العاملين في مجال الإنتاج النباتي 46206 أشخاص خلال عام 2015.
وتشير "تضامن" الى أن الإناث الأردنيات وغير الأردنيات يشكلن ما نسبته 18.2% من العاملين في مجال الإنتاج النباتي وبعدد 8455 إمرأة، فيما شكلت الإناث ما نسبته 23% من العاملين في مجال الإنتاج الحيواني وبعدد 13280 إمرأة.
إن عدد الأردنيات العاملات في مجال الإنتاج الحيواني وصل الى 13280 امرأة وهو ما يشكل 100% من مجموع العاملات، وقد توزعن على أربعة أنواع من العمل، حيث تعمل 10 نساء في عمل دائم، ولا تعمل أي إمرأة في مجال العمل الموسمي، و 260 امرأة في أعمال عرضية، في حين تعمل الغالبية منهن وعددهن 13010 نساء في أعمال تملكها أسرهن.
وتلاحظ "تضامن" بأنه لا يوجد عاملات وافدات في مجال الإنتاج الحيواني، كما وتلاحظ إنخفاض أعداد النساء العاملات بنسبة 10.4% مقارنة بعام 2014 والذي وصل فيه عدد العاملات الى 14650 امرأة.
وتضيف "تضامن" بأن عدد الأردنيات العاملات في مجال الإنتاج النباتي بلغ 3369 امرأة وبنسبة وصلت الى 39.8% من مجموع العاملات، وكان منهن 12 امرأة يعملن بعمل دائم، و 67 امرأة في الأعمال الموسمية و 3290 امرأة بعمل عرضي منهن 34 فتاة أعمارهن ما بين 12-16 عاماً.
19.8 ألف أسرة ترأسها نساء تعيش في المناطق الريفية
وبينت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن لعام 2015، بأن عدد الأسر بلغ مليون و 941.903 ألف أسرة مع إستثناء حوالي 15.576 ألف أسرة لم تكتمل بياناتها، ترأس الذكور مليون و 692.662 ألف أسرة، فيما ترأست الإناث 249.241 ألف أسرة وبنسبة وصلت الى 12.8%.
كما أن معظم الأسر التي ترأسها نساء تعيش في المناطق الحضرية (229388 أسرة)، فيما تعيش (19853 أسرة) في المناطق الريفية. ويبلغ عدد أفراد الأسر التي ترأسها نساء 857278 فرداً من الذكور والإناث.
نسبة الأمية بين النساء الريفيات ضعف نسبة الأمية بين النساء الحضريات
ومن جهة أخرى ذات علاقة، فقد أشار مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، الى أن تدني ملكية الأردنيات للممتلكات مرتفعة القيمة كالأراضي والعقارات بشكل كبير مقارنة مع ملكية الرجال ، وترتب هذه النتائج التي توصل لها المسح آثاراً سلبية بالغة الخطورة على حياة النساء وإستقلاليتهن المادية وعلى وجه الخصوص النساء اللاتي يرأسن أسرهن، حيث أن 93% من السيدات المتزوجات حالياً وأعمارهن ما بين 15-49 عاماً لا يمتلكن منزلاً أو أرضاً ، في حين تمتلك 3% من السيدات المتزوجات حالياً منزلاً أو أرضاً لهن.
ومن حيث المستوى التعليمي فقد اظهر التوزيع النسبي للإناث اللاتي أعمارهن 15 عاماً فما فوق بأن نسبة النساء الريفيات الأميات بلغت 16% مقابل 8.8% للنساء الحضريات ، وأن أعلى نسبة تعليم بين النساء الريفيات كانت للمرحلة الأساسية وبنسبة 23.3%. وهذا مؤشر على أن نسبة الأمية بين النساء الريفيات هي تقريباً ضعف نسبة الأمية بين النساء الحضريات.
50% من النساء الريفيات العاملات يعملن في مجال التعليم
وتضيف "تضامن" بأنه وبعكس المتوقع بأن النساء الريفيات يعملن في الزراعة بشكل عام مع ملاحظة أن العديد منهن يعملن لدى أسرهن دون مقابل ولفترات طويلة ، فقد أظهر التوزيع النسبي للنساء الريفيات العاملات اللاتي أعمارهن فوق 15 عاماً من حيث النشاط الإقتصادي بأن نسبة 50.1% منهن يعملن في مجال التعليم ، وأن نسبة 19.4% يعملن في الإدارة العامة والدفاع والضمان الإجتماعي الإجباري ، ونسبة 15.6% منهن يعملن في أنشطة الصحة البشرية والخدمة الإجتماعية ، فيما لم تتجاوز نسبة النساء الريفيات العاملات في مجال الزراعة والحراجة وصيد الأسماك نسبة 0.8%.
ويتوزيع النساء الريفيات العاملات حسب المهن الرئيسية ، فإننا نجد أن نسبة 55.5% منهن يعملن كإختصاصيات ، و11.6% منهن يعملن كمساعدات إختصاص وفنيات ، و11.6% منهن يعملن كموظفات مكتبيات مساندات ، و6.7% منهن يعملن عاملات بيع وخدمات ، وأن 0.6% فقط يعملن كعاملات ماهرات في مجال الزراعة والغابات وصيد الأسماك.
أما من حيث الوضع الحالي للنشاط الإقتصادي ، فتشير الإحصاءات الى أن نسبة النساء الريفيات العاملات بلغت 10.6% مقابل 10.2% للنساء الحضريات ، وأن نسبة الريفيات العاطلات عن العمل بلغت 3.4% مقابل 2.8% للنساء الحضريات ، فيما كانت نسبة الطالبات الريفيات أعلى من النساء الحضريات حيث وصلت الى 18.4% للريفيات مقابل 16.6% للحضريات ، بينما كانت نسبة الريفيات اللاتي لديهن دخل أقل من النساء الحضريات على الرغم من إنخفاض النسبة لكلتا الفئتين ، فالنساء الريفيات اللاتي لديهن دخل بلغت 0.2% مقابل 0.4% للنساء الحضريات.
وتؤكد "تضامن" من جديد على أن حماية النساء من العنف والتمييز سواء داخل الأسرة أو خارجها ، وعدم الحرمان من التعليم ، وتمكنهن من تملك الأراضي والعقارات والموارد المالية وضمان وصولهن لها ، وعدم حرمانهن من الحصول على حقهن في الميراث ، ما هي إلا أساسيات لتمكين النساء الفقيرات خاصة الريفيات منهن للتمتع بمستقبل أفضل لهن ولأسرهن ، وليشاركن في تحقيق تنمية مستدامة في مجتمعاتهن ، فلا يعقل أن تكون النساء هن من يغذين العالم ولكنهن الأكثر جوعاً وفقراً.
تمكين النساء والفتيات الريفيات...توصيات أممية
أصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريره حول النساء والفتيات الريفيات والذي تم عرضه خلال أعمال لجنة وضع المرأة الأممية في دورتها الـ 62 منتصف شهر آذار الماضي ، وخلص التقرير الى مجموعة من التوصيات لتمكين النساء والفتيات الريفيات.
وتشير "تضامن" الى أن تقرير الأمين العام تناول موضوع النساء والفتيات الريفيات من زاوية إعمال حقوقهن في كل مكان، وهي حقوق لازمة وضرورية لأسباب معيشتهن ورفاههن وقدرتهن على الصمود، خاصة وأن النساء الريفيات على مستوى العالم أسوأ حالاً من الرجال الريفيين والنساء في المناطق الحضرية.
ويضيف التقرير بأنه وبعد مرور عقد من الزمن على بداية الأزمة المالية وأزمتي الغذاء والمناخ، لا تزال المناطق الريفية تعاني من بطء النمو الاقتصادي أو ركوده، ونظراً لأوجه عدم المساواة بين الجنسين وبين المناطق الجغرافية تتضرر النساء والفتيات الريفيات بصورة جائرة من الفقر والاستبعاد وآثار التغير البيئي والمناخي، ولا تزال عمالة المرأة الريفية في الزراعة كبيرة على الرغم من تحول النساء الى العمل في قطاعي التصنيع والخدمات، وتوجد غالبية الوظائف التي تشغلها النساء في الريف في الاقتصاد غير المنظم.
وعلى الرغم من تزايد الاعتراف بأدوار النساء والفتيات الريفية ومساهماتهن إلا أن حقوقهن وأولوياتهن غير محققة بالقدر الكافي، كما أن المرأة الريفية تقضي وقتاً أطول من الرجل الريفي في الأعمال غير المدفوعة الأجر، ويعتبر تحسين فرص الوصول الى الموارد الإنتاجية والخدمات المالية بما فيها القروض من الأهمية بمكان للنساء الريفيات ذوات الدخل المنخفض واللاتي يعملن لحسابهن الخاص.
وتضيف "تضامن" بأن التقرير أبرز الدور الهام للإتصال التكنولوجي من حيث توفيره معلومات للمزارعات عن أحوال الطقس والمناخ وأسعار المحاصيل الزراعية وظروف الأسواق الزراعية، كما أن حلول الطاقة المستدامة واللامركزية تشكل داعماً اساسياً لعيش النساء والفتيات الريفيات ورفاههن وقدرتهن على التأقلم مع آثار تغير المناخ، الى جانب توفير الحماية الاجتماعية لجميع النساء والفتيات الريفيات لبلوغ مستوى معيشي ملائم، ويبرز أيضاً دور منظمات المجتمع المدني والتعاونيات الخاصة بالنساء الريفيات أهمية حاسمة في جمعهن معاً وتوحيد جهودهن.
وبحسب البيانات المتوفرة، فإن أقل من 20% من ملاك الأراضي حول العالم هم من النساء، وان 59% من 161 دولة كثيراً ما تميز الممارسات العرفية والدينية ضد المرأة، فيما لا تتساوى المرأة والرجل في الحقوق المتعلقة بإمتلاك الأراضي وإستخدامها والسيطرة عليها إلا في 37% من تلك الدول، كما أن الأراضي الريفية في العديد من الدول غير موثقة مما يجعلها عرضة للإستيلاء عليها ومصادرتها.
ولا تزال النساء والفتيات الريفيات يعانين من إنعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لذا فإن التمكين التغذوي المرتكز على التغذية الجيدة من أجل بقاء ورفاه النساء الريفيات وأطفالهن ذو أهمية بالغة، علماً بأن المزارعات يشاركن بشكل متزايد في الزراعة المستدامة ويمارسن أساليب زراعية متأقلمة مع تغير المناخ لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية.
وتنوه "تضامن" الى أن النساء والفتيات الريفيات يعانين أكثر من العنف ضدهن، فقد أظهرت البيانات الأممية بأن من بين 48 دولة تتوفر لديها بيانات حول العنف الجسدي أو الجنسي المرتكب من الزوج / القرين في آخر 12 شهراً، كانت معدلات العنف ضد النساء في المناطق الريفية أعلى من المناطق الحضرية في 26 دولة منها. كما يصعب قياس محاولات القضاء على الممارسات الضارة في المناطق الريفية بسبب نقص البيانات.
وعلى الرغم من تراجع معدلات الزواج المبكر والزواج القسري على الصعيد العالمي، إلا أنه كل عام يتم تزويج حوالي 15 مليون فتاة قبل بلوغ الـ 18 عاماً، كثيراً منهن ينتمين الى أفقر الأسر المعيشية في المناطق الريفية. إضافة الى أن عدم القدرة على الوصول الى المرافق الصحية تشكل مسألة أكثر خطورة للنساء والفتيات في المناطق الريفية، مما يسبب آثاراً سلبية عليهن من حيث الأمراض والوفيات المرتبطة بذلك، وعلى الإفتقار الشديد للمعلومات والخدمات المتعلقة بالصحة والحقوق الإنجابية.
وتعاني النساء والفتيات الريفيات من قدرة أقل بكثير من المتوسط الريفي في مجال المعرفة بالقراءة والكتابة، وتشير البيانات الى أن أقل من نصف النساء الريفيات الفقيرات تتوافر لديهن المهارات الأساسية للإلمام بالقراءة والكتابة.