محمد الراجي - الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

سنة 2011، ساد تفاؤل كبير بشأن تحسّن وضعية المرأة المغربية، بعد أن ارتقى دستور المملكة بمكانة المرأة وجعلها في مرتبة مساوية لمرتبة الرجل، ونصّ على أنّ كليهما يتمتعان، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية المنصوص عليها في الدستور وفي المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، بل إنّ الفصل 19 نصّ على أن تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.
وإذا كان دستور المملكة قد ارتقى بمكانة المرأة المغربية، فإنّ وضعها، في الواقع، لم يواكب التطور الذي شهدته أسمى وثيقة قانونية للبلاد؛ إذ ما زال كثير من حقوق النساء المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية "حبرا على ورق"، بل إنّ منظمات نسائية تَرى أن هناك تراجعات عن المكتسبات التي حصّنها الدستور.
في هذا الإطار، عبر تحالف ربيع الكرامة، الذي يضم عشرات الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء، عن انشغاله بما سمّاه "تأخر الدولة في تفعيل فصول الدستور المكرسة للمناصفة والمساواة وتجريم العنف ضدّ النساء، وتغييبها أيَّ إجراء إيجابي لفائدتهن، سواء في وضع وتفعيل الاستراتيجيات أو الميزانيات"، لكنه سجّل بعض التقدم في مسار تعزيز حقوق المرأة المغربية.
"نحن لسنا عدميين، هناك مكاسبُ تحققت للمرأة المغربية خلال السنوات الأخيرة، ولكنّ ما تحقق إلى حد الآن ليس كافيا"، تقول حياة النديشي، منسقة تحالف ربيع الكرامة، في حديث لهسبريس، لافتة إلى أنّ ما يجعل المكتسبات المحققة للمرأة المغربية "ناقصة" هو أن القوانين المفعّلة لحقوق المرأة الواردة في دستور 2011 تتخللها عيوب تحدّ من فعاليتها.
وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي يوجهها "تحالف ربيع الكرامة" إلى الحكومة، فإنه ثمّن بعض التقدم الذي تحقق خلال السنة الماضية، كتوسيع دائرة المستفيدات من صندوق التكافل الاجتماعي، وإقرار قانون محاربة العنف ضد النساء، وقانون العمال والعاملات المنزليين، وتضمين مقتضيات قانون مؤسسات الرعاية الاجتماعية لبنود خاصة بالنساء ضحايا العنف، وتمكين النساء من ولوج مهنة العدول، غير أن التخالف اعتبر أنّ هذه الإنجازات "جاءت مَعيبة وناقصة من حيث مضامينها وفلسفتها، ومن حيث المساطر والإجراءات المرتبطة بها".
وعزت حياة النديشي أسباب "النقصان" الذي يعتري القوانين التي تسنّها السلطة التنفيذية والتشريعية لتفعيل مقتضيات دستور المملكة المتعلقة بحقوق النساء، إلى "استمرار الفكر الذكوري، الذي ما يزال طاغيا على مستوى السياسات والبرامج"، مضيفة أن "الإرادة السياسية حين تكون حاملة للفكر الذكوري فإنها تتسم بالصد والمعارضة لحقوق النساء، وبالتالي لا يتم تفعيل هذه السياسة على أساس أنْ تنزّل الحقوق الإنسانية للنساء على أرض الواقع".
ووجّه "تحالف ربيع الكرامة" بمناسبة اليوم الوطني للمرأة انتقادات للحكومة وللدولة، خاصة فيما يتعلق بتوفير الحماية للنساء؛ إذ انتقد ما سمّاه "شرعنة استمرار استغلال الفئة العمرية بين 17 و18 سنة إلى غاية سنة 2023 في قانون العمال والعاملات المنزليين"، كما عبر عن غضبه من تنامي الجرائم المرتبكة ضدّ النساء في الآونة الأخيرة، محمّلا المسؤولية للدولة، وأبدى قلقه من "الاستمرار في إقصاء النساء من مناصب القرار وعدم تمكينهن من تمثيلية وازنة في مختلف المؤسسات، سواء الترابية أو الوطنية".
ودعا التحالف الدولة المغربية إلى نهج سياسة عمومية قائمة على النوع الاجتماعي تتيح تكافؤ الفرص بين الجنسين في المشاركة والاستفادة من الموارد الاقتصادية والتمتع بكافة الحقوق المنصوص عليها دستوريا، وملاءمة كافة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية، والمصادقة على اتفاقية إسطنبول المعنية بمكافحة ومنع العنف ضد النساء والفتيات والعنف الأسري.