القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

رغم جهود مؤسسات الدولة ومنظمات النسوية خلال السنوات الاخيرة في محاولة القضاء على العنف ضد النساء، إلا أن النتائج أثبتت أن حجم التغيير لا يتناسب بأي حال مع حجم المشكلة، فما زال العنف ضد المرأة فى بيئة العمل بمثابة حجر عسر أمام تحقيق التنمية المستدامة.
ويعتبر العنف النفسي والجنسى من أكثر أشكال العنف شيوعًا ضد النساء داخل أماكن العمل، وهو الأمر الذي يساهم فى حرمان النساء من فرص عمل لائقة وينعكس على محاولات تمكين النساء على المستوى الاقتصادى، والاجتماعى، والسياسي، غير أنه يضعف من مشاركتهن في قوى العمل مما يعد دليل حول التمييز ضد النساء.
وسجلت المؤشرات الرسمية للدولة وفق الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن نسبة البطالة بين النساء بلغت 21.2% خلال الربع الثانى من عام 2018، بينما بلغت بين الذكور 6.7%.
وبلغ عدد المشتغلين من الذكور 21.138 مليون مشتغل بزيادة قدرها 202 ألف مشتغل بنسبة 1.0% عن الربع الأول من عام 2018، بينما بلغ عدد المشتغلات من الإناث 5.23 مليون مشتغلة بانخفاض قدره 133 ألف مشتغلة بنسبة 2.6% عن الربع الأول من عام 2018.
وبلغ عدد المشتغلين المساهمون فى أعمال ومشروعات "داخل الأسرة" بدون أجر 2.35 مليون مشتغل (سبعمائة خمسة وخمسون ألف من الذكور، ومليون ومائتين وثمانون ألف من الإناث) بنسبة 7.8%، ويعكس هذا الوضع معدل المشاركة في النشاط الاقتصادى حيث بلغ معدل المساهمة بين الذكور 67.6% مقابل 19.2 % بين الإناث.
وتشغل النساء النسبة الأكبر من العاملين داخل القطاع غير الرسمى وهو ما يعنى حرمانهن من عقود العمل والتأمينات الاجتماعية إلى جانب التفاوت الكبير فى نسبة الأجور ما بين الذكور والإناث، فما زالت النساء تعانى من مخالفة العديد من المؤسسات خاصة فى القطاع الخاص لقوانين العمل فيما يخص إجازة الوضع وساعات العمل والأجور، وتوفير حضانات لأطفالهن.
وتعانى النساء من تنامى العنف ضدهن داخل أماكن العمل المختلفة فى ظل هيمنة الذكور على المناصب القيادية، بالإضافة إلى غياب أي معايير قانونية  في قانون العمل المصري فيما يخص حماية النساء من العنف داخل أماكن العمل، وتعتبر العاملات من النساء مهددات دائمًا بفقدان عملهن إذا تم الإبلاغ أو الإفصاح عن العنف الممارس ضدهن نتيجة تعرضهن لمحاولات التحرش أو الابتزاز الجنسي، وهو الأمر الذي يمثل رسالة ضمنية أنه لا توجد مساحة آمنة للنساء، وهو ما يخالف تمامًا القوانين المصرية التي تجرم التحرش وتمنح كل مواطن ومواطنة الحق في التقاضي والشكوى.
لذلك، اجتمع عدد من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة، واتفقوا على ضرورة توحيد الجهود المبذولة الهادفة إلى تغيير القناعات المجتمعية المتعلقة بالعنف ضد النساء، وتعزيز حماية النساء وحقهن في العمل فى ظل بيئة آمنة لهن، واتفق الجميع أن هناك ضرورة إلى تشكيل مبادرة "من اجل بيئة عمل امنة للنساء".
وترى المنظمات والأفراد المشاركون في مجموعة العمل وهم (مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (ACT)، مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، جمعية الحقوقيات المصريات، مركز البيت العربي للبحوث والدراسات) أن هناك حاجة ماسة إلى النظر فى قضية العنف ضد النساء فى أماكن العمل.
وتهدف مجموعة العمل إلى إنجاز الآتي:
- التأكيد على مسئولية الدولة فى حماية النساء من العنف في أماكن العمل وخلق آليات جديدة لجعل هذه الحماية فاعلة.
- العمل على خلق مسار خاص بالاصلاح القانوني الهادف لتجريم العنف ضد النساء خاصة في أماكن العمل ومتابعة إنفاذه وتقديم المساعدة القانونية في الحالات اللازمة.
- تطوير خطاب مجتمعى مغاير للواقع الحالى، ومناهض للعنف ضد النساء.
- حفظ تاريخ المنظمات النسوية في العمل على مناهضة العنف ضد النساء في أماكن العمل من خلال توثيق وجمع الدراسات والتقارير الصادرة في هذا الشأن سواء على المستوى المحلى أو الإقليمى.