الكاتبة الصحفية: سناء أبو شرار - الأردن - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كنا نعتقد أو جعلونا نعتقد بأن الحب والسياسة لا علاقة بينهما، وأنهما كوكبين منفصلان في مجرة الحياة. ولكن حين نمعن التفكير والتأمل ندرك أنهما متشابهان ولا ينفصلان عن بعضهما البعض خصوصا في زمننا المعاصرة، فما هو هذا التشابه بينهما:
ـ في الحب الوعود براقة وكذلك في السياسة.
ـ في الحب لا يرى الحبيب عيوب حبيبته وكذلك في السياسة يتهافتون عليها رغم أنها قد تحرق أحلامهم أو سمعتهم أو أموالهم.
ـ في الحب لابد من الصدق كي يبقى الحب على قيد الحياة وكذلك في السياسة، فلا يتربع السياسي الناجح على قلوب الجماهير إلا بالصدق.
ـ الخيانة تغتال الحب وفي السياسة الخيانة هي التخلى الكامل عن الشرف.
ـ الجمال في الحب إمر نسبي وكذلك إصوات الناخبين إمر نسبي لا قاعدة له.
ـ حين يذوي الحب لا نخجل من الإفصاح عن كل عيوبنا لأن ما يشعر به الآخر لم يعد له أي قيمة، وفي السياسة وقت الفشل تصعد جميع الفضائح والمؤامرات والإختلاسات إلى السطح ولا يخجل السياسي من جشعه ونهمه للمال ولاشياء أخرى.
ـ الكثير من السياسة يصيب أصحابها بالتخمة فأولئك الذين يبقون لسنوات طويلة في سدة الحكم ينتابهم الغرور بأن الحياة لا تسير دون وجودهم فتترهل الدوائر وتتعفن القوانين، والكثير من الحب يتلف نضارته ويزرع به الملل السريع خصوصا حين يعتقد المحب بأن الآخر لن يعيش بدونه.
ـ قيمة الحب ليست في الكلمات ولكن بصدق الأفعال، وفي السياسة هناك آلاف الكلمات والقليل من الأعمال ومن كانت أعماله أكثر من كلماته تحول إلى بطل تخلد ذكراه.
ـ في الحب تغار المرأة من جمال المرأة الأخرى وفي السياسة يغار الرجال من بعضهم البعض عشقا للسلطة.
ـ المثالية تبدو كطبق حلوى لذيذ الجميع يريد أن يتذوقه ولن القليل من يتقن صنعه وفي الحب المثالية صعبة كما أنها أشد صعوبة في السياسة ولكن جميعنا نحب تذوقها والتغني بها.
ـ السياسي الناجح لا ينظر إلى بيت زميله الفخم لأنه لا يمتلك الوقت للنظر ولا للتفكير بسطحية الاشياء فهو خادم للشعب وليس سيد عليهم بفيلا وسيارة فارهة، والحب الحقيقي لا يرى ذاته من خلال نظرات الآخرين لذلك فإن أجمل قصص الحب الخالدة كانت لشخصيات قوية صاحبة قرار وشعور عميق.
ـ نهاية الحياة السياسية تكون تعيسة حين تكون رحلة لمحطات الرشاوي وإستغلال السلطة والتكبر والتجبر ولكن يكون لها نهاية رائعة حين تكون رحلة مع محطات الصدق والإخلاص ومحبة الناس والشعور بمعاناتهم،
ونهاية الحب تكون تعيسة إذا كان حب مصلحة أو شهوة أو خداع أو خيانة فالقصص الجميلة بدايتها جميلة ونهايتها جميلة حتى ولو كانت حزينة فالصدق يمنح الجمال للبشر وللقصص.
ـ شهوة السلطة لا تصنع سياسي ناجح بل سياسي نهم للمزيد ولو على حساب فقر ودماء الأبرياء، والشهوة الجسدية لا تصنع زواجاً آو حباً ناجحاً
لأننا في هذا الوجود لم نُخلق إرضاءاً لشهواتنا، السياسي الناجح حامل رسالة انسانية والمحب الناجح متصل بروحه وبكيانه مع من يحب.
نعتقد بأن السياسة لا تخص سوى أهل السياسة ولا نعلم بأننا جميعاً سياسيون في بيوتنا وعلاقاتنا ونظرتنا لأنفسنا، فيمكننا أن نكون عدائيين حتى مع ذواتنا، ويمكننا أن نحتوى كل المواقف بسياسة حكيمة راشدة،
فالحب والزواج وجميع العلاقات لا يفترض بها أن تكون رائعة، الرائع بها هو نجاحنا في قيادة السفينة رغم الأمواج والرياح والإستمتاع بأوقات هدوء البحر، من يعتقد بأن رحلة السفن بلا أمواج سوف ينكسر عند أصغر الأمواج.
ـ  حين يقع الانسان في الحب يقدم كل الوعود ويقول كل الكلمات العذبة الجميلة وكذلك رجل السياسة حين يتقدم لإنتخابات يقدم كل الوعود البراقة ويطلب من أفضل الكتاب أن يكتبوا له بضع جمل رنانه تثير المشاعر وتلون أفكار العامة بريشة الكمال والنزاهه لهذه الشخصية وهو ما يفعله العاشق أو العاشقة يلونون الحياة بألوان زاهية لا تلبث إن تبهت بعد مدة من العلاقة أو من الزواج، وكذلك يبهت السياسي النهم للسلطة وللمال.
ـ بعد الزواج لا تسقط الأقنعه فقط بل يصبح الطرف الآخر السبب بالتعاسة والفشل وحتى المرض ويصعب على أي من الطرفين الإعتراف بمشاركته بالخطأ وكذلك في السياسة بمجرد إنتخاب ذلك السياسي اللامع تتساقط الستائر عن جميع النوافذ ويرى الناس الصورة المجردة القبيحة من خلال النافذة المشروخة، يلومون السياسة ولا يريدون الإعتراف بأنهم ينتظرون منها إكثر مما تستطيع تقديمه فليست الحكومات من تبني حضارة الشعوب بل الشعوب تبني حضارتها، والشعوب التي تفوقت وبنت حضارة لم تنتظر الكثير من بضعة رجال على سدة الحكم، كذلك في الزواج، إن توقعت الكثير من الطرف الآخر فسوف تنتهي إلى خيبة إمل وتعاسه فالزواج ليس محطة نهاية بل نقطة بداية.
ـ السياسة حقل مصالح لا تتوقف والزواج كذلك مؤسسة مالية بإمتياز من يحسن تدبير هذه المؤسسة فقد نجح في نصف زواجه وجميع الكلمات العذبة تذوب وتذوي أمام فواتير الكهرباء والماء ورسوم المدارس وكذلك جميع خطب وعبارات السياسة الرنانة تنحسر أمام فواتير وديون الدولة، والزواج يستمر بأحيان كثيرة لمصالح مالية إو لمخاوف قانونية.
ـ بمجرد إنجاب الأطفال يتابع الزوج والزوجة إخبار السياسة لإن إغلب القرارات السياسية تتعلق بمؤسستهم الصغيرة وتتحول الحياة الزوجية التي بدأت برومانسية جارفة ألى لوحة بورصة معلقة في وسط المنزل تهبط من خلالها الأسهم أو ترتفع حسب حالة السوق. وبمجرد إنجاب الأطفال تتحول الدولة إلى شريك بتربيتهم بتعليمهم بمصيرهم وتشرع القوانين الخاصة بهم وتتابع القضايا المتعلقة بشؤونهم تكفي زيارة واحدة للمحاكم الشرعية لندرك إن الدولة جزء أساسي من كل أسرة لذلك وحين يتزوج شخصان لابد أن يمتلكا الحد الأدني من المعرفة القانونية والسياسية للدولة التي يقيما بها.
ـ السياسة لا تعترف بالمشاعر حين ظهور الخلافات وكذلك الحب والزواج لا يعترفا بالمشاعر حين تظهر الخلافات.
ـ السياسة لا تخجل من الخيانة والحب لا يضمن عدم وجودها.
ـ السياسة لا تضم الطبقة العليا من المجتمع كما في الماضي وكذلك الحب بمتناول الجميع.
ـ إذا قامت السياسة على الحسابات نجحت نهاياتها وكذلك الحب إذا لم يتم تجاهل الحسابات به يمكن إن يمضي بنجاح.
ـ السياسة تتلون وتتغير حسب لمصالح والظروف والإمكانات وفي معظم قصص الحب والزواج كان البقاء الأطول لم تقبل التسامح والتغيير ولم يعيش المثالية المطلقة.
في عالمنا المعاصر، لابد أن تبدإ العلاقات جميعها بالأرقام لأن العالم القديم المثالي قد ولى وربما لن يعود، شروط نجاح الحب أو السياسة لم يعد يعتمد على المثالية والنوايا والتضحيات الكبيرة ولكن على أرقام السنوات والأموال والإنجازات والواقعية المجردة من إوهام الماضي الجميل.