الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

عبارة نقشت على حيطان حارتنا. كنت أقرأها منذ نعومة أظفاري ولا أعلم لها معنى. كنت أقرأ حروفها متباهيا أني أستطيع القراءة والكتابة  وانأ في الصف الثاني الابتدائي،ولم أكن أعلم حينها أن الهجرة تعني انسلاخ الإنسان عن  روحه التي تسكن جسده ،  أو أنها تعني مفارقة كل شيء جميل محفور في ذاكرة الزمان،لم أكن أعلم حينها أن الهجرة تعني الموت البطيء حين يعز الموت.بل لقد ارتبطت بذلك الجدار الذي يحمل تلكم الكلمة كما ارتبطت بكل ذرة من ثرى  قريتنا وحارتنا وبيتنا الذي تصدع من تحديات الحياة التي نواجهها
لم أكن أعلم أن ارتباطي بأرضي مرتبط  تماما كما   الأسماك التي تعيش  بأعماق البحار والمحيطات.فما  توشك أن تخرج منها حتى تموت ،وتصبح طعاما شهيا على موائد البشر!.لم أكن أعلم كل ذلك مسبقا....
حين  أتاني اليقين وكتبت علي الهجرة الإجبارية   ، بأقسى ظروفها حتى كدت أموت كمدا. بل ولقد كنت سمكة مستساغة لدى وحوش البشر. مستغلين ظروفا قاهرة اضطرتني للخروج من كل ما يربطني بالحياة فكان موتا فوق موت وشبحا على إثر شبح. مصاصي دماء. آخذو مالي والقوا بي في قارعة الطريق. ولولا لطف  الله لكنت الآن في متاهات  الدنيا. لكن رحمة  الله حلت وتتابعت معي فوصلت بي إلى حيث أقيم. ولا زلت أشعر في كل صباح ومساء بل مع كل نفس من أنفاسي بخروج روحي من جسدي .