الأديبة والكاتبة الصحفية : هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مذ وعيت على هذه الدنيا، وأنا أُأمن بفكرة؛ أن لا تأخذ مالا تملك ثمنه.
حتى أنّي تخيلت -وخيالي واسعٌ شاسعٌ قد يتسع سبعين ألف جيلًا ورجلًا- أن الجن يدعمون البشر المتلبسين عقولهم وبطونهم ولكن المقابل باهظ جدًا قد يستلزم عليكَ أن تفقد بصركَ أو حريتك والكرامة... وهكذا صوّرت لي مخيلتي أن الرأس ماليين كالشياطين يفتحون لك بابًا في السماء إلى الجنة، والجنة على أرض الواقع ما هي إلّا الثراء الفاحش الخادش.
وكلما عرض عليّ ثريًا الزواج أو الصداقة البريئة أستنكر وأرفض بشدة لأن الأثمن لا يُشترى بدراهمهم دون مقابل، آثرت الفقر طويلًا والجوع مرات ومرات ليس عنجهيةً ولكن الخوف من سطوِ ذوي السلطة قوة، والتمنّع حصانة، والصعود إلى الهاوية يحتاج ذراعًا طويل المدى عنيف الصدى.
كنت كالسمكة تعشق حوضها الضيق، تلتصق بالزجاج وتراقب البر وكلابهِ وتستمتع بفقاعات الهواء الملوّنة كيف تُقعّر وجوههم وتنفقئ في وهلةٍ آنية، ولا زلت أعشق هذا الإناء وأرفض الخوض في المحيطات التي تعج بالحيتان "والقروش"والحكايات الصاخبة. فما بين يديّ خيرٌ وأبقى من غدٍ في يدٍ لا تُشبعُ صاحبها فكيف تُشبع خيالي دون أن تلتهم قلمي؟!