عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أكدت دراسة تحليلية صدرت في آب 2018 عن دائرة الإحصاءات العامة على أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاعين العام والخاص لكلا الجنسين إرتفع 9 دنانير خلال عام 2016، حيث بلغ 493 ديناراً مقارنة مع 484 ديناراً عام 2015، وبلغ متوسط الأجر الشهري للذكور بحدود 507 دنانير مقابل 458 ديناراً للإناث وبفجوة جندرية 49 ديناراً وبنسبة 10.7%.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الدراسة التي حملت عنوان "الأرقام القياسية للأجور 2016" عرفت الأجر بالمفهوم الاقتصادي على أنه "المبلغ الذي يدفع للعامل مقابل قيامه بعمل ما أو عند تنفيذ هذا العمل لحساب شخص آخر، وبمعنى ثاني هو ثمن خدمة العمل التي يقدمها العامل الى رب العمل من خلال الإنتاج". أما الأجر الإسمي هو "ما يتقاضاه العامل لوحدة العمل بعملة معينة وبالأسعار الجارية".
وقد عرفت الدراسة الأجر الحقيقي على أنه :"عبارة عن كمية السلع والخدمات التي يمكن للعمال الحصول عليها مقابل أجورهم الأسمية". فالأجر الحقيقي ذات أهمية بالغة عند مقارنة القوة الشرائية لكسب العمال على إمتداد فترة زمنية عندما تتغير فيها الأجور الإسمية وأسعار المنتجات.
إن الفجوة في الأجور بين الجنسين (والتي يكون أغلبها غير مبرر) وهي عبارة عن الفرق بين متوسط الأجر في الساعة للأنثى نسبة الى متوسط أجر الذكر في الساعة، لا تعتبر قضية إقتصادية فحسب، وإنما لها قيمة إجتماعية هامة تمتد آثارها السلبية على النساء لتؤثر في موازين القوى وبالتالي يتأثرن بها، على إعتبار أن الإستقلالية الإقتصادية تعزز من إستقلالية النساء وقدرتهن على إسماع أصواتهن وإحداث التغيير على مستوى المجتمعات المحلية وعلى مستوى أسرهن. والفجوة في الأجور بين الجنسين ما هي إلا مؤشر آخر من مؤشرات ضعف التمثيل النسائي في المناصب القيادية والإدارية العليا في القطاعين العام والخاص.
وتضيف "تضامن" بأن الدراسة قد أظهرت إرتفاع متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع العام عن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع الخاص، حيث بلغ المتوسط في القطاع العام لكلا الجنسين 586 ديناراً (618 ديناراً للذكور مقابل 534 ديناراً للإناث)، فيما بلغ المتوسط في القطاع الخاص 442 ديناراً لكلا الجنسين (458 ديناراً للذكور مقابل 393 ديناراً للإناث).
بلغت الفجوة في الأجور بين الذكور والإناث في القطاع العام 15.7%، في حين أن الفجوة في الأجور بين الذكور والإناث في القطاع الخاص 16.5%.
وتتفاوت نسبة الفجوة في الأجور بين الذكور والإناث العاملين في القطاع العام وفقاً للمجموعات الرئيسية للمهن، ففي فئة المشرعين وموظفي الإدارة العليا بلغت 43.5% (1282 ديناراً للذكور مقابل 893 ديناراً للإناث)، وفي فئة المتخصصين 33.7% (741 ديناراً للذكور مقابل 554 ديناراً للإناث)، وفي فئة الفنيين والمتخصصين المساعدين بلغت 39.4% (651 ديناراً للذكور مقابل 467 ديناراً للإناث)، وفي فئة الكتبة 15.8% (504 دنانير للذكور مقابل 435 ديناراً للإناث)، وفي فئة العاملين في الخدمات والباعة في المحلات والأسواق بلغت 48.5% لصالح الإناث (371 ديناراً للذكور مقابل 551 ديناراً للإناث)، وفي فئة العاملين في الحرف وما اليها من المهن وصلت الى 39.2% (575 ديناراً للذكور مقابل 413 ديناراً للإناث)، وفي فئة مشغلي الآلات ومجمعيها 36.3% (544 ديناراً للذكور مقابل 399 ديناراً للإناث)، وأخيراً في فئة المهن الأولية 4.8% (412 ديناراً للذكور مقابل 393 ديناراً للإناث).
وفي القطاع الخاص تتفاوت نسبة الفجوة في الأجور وفقاً للمجموعات الرئيسية للمهن أيضاً، ففي فئة المشرعين وموظفي الإدارة العليا بلغت 35% (1524 ديناراً للذكور مقابل 1129 ديناراً للإناث)، وفي فئة المتخصصين 52% (701 ديناراً للذكور مقابل 461 ديناراً للإناث)، وفي فئة الفنيين والمتخصصين المساعدين بلغت 23% (508 دنانير للذكور مقابل 413 ديناراً للإناث)، وفي فئة الكتبة 33.7% (460 دنانير للذكور مقابل 344 ديناراً للإناث)، وفي فئة العاملين في الخدمات والباعة في المحلات والأسواق بلغت 1.9% لصالح الإناث (314 ديناراً للذكور مقابل 320 ديناراً للإناث)، وفي فئة العاملين في الحرف وما اليها من المهن وصلت الى 45.5% (342 ديناراً للذكور مقابل 235 ديناراً للإناث)، وفي فئة مشغلي الآلات ومجمعيها 34.5% (308 دنانير للذكور مقابل 229 ديناراً للإناث)، وأخيراً في فئة المهن الأولية 20.2% (303 دنانير للذكور مقابل 252 ديناراً للإناث).
تتسبب الفجوة في الأجور بين الجنسين بخسائر مالية للنساء تقدر بالملايين سنوياً مما يحول دون تعزيز فرصهن الإقتصادية ويحد من تمكينهن وقدرتهن على مواجهة الأعباء الإقتصادية والتحديات المستقبلية.
وخلصت دراسة قامت بها اللجنة التوجيهية الوطنية الأردنية للمساواة في الأجور والتي أنشئت عام 2011 ، الى مجموعة من النتائج والتوصيات لمواجهة التحديات وإزالة المعيقات العملية أمام حصول النساء على حقوقهن في العمل ، وإتخاذ الإجراءات والتدابير بما فيها تعديل التشريعات لضمان ردم الفجوة في الأجور بين الجنسين ، وتدعم "تضامن" النتائج والتوصيات التي توصلت لها الدراسة والتعديلات المقترحة على قانون العمل الأردني.
هذا وتعتبر مصادقة الأردن على الإتفاقية رقم 100 الخاصة بالمساواة في الأجور عند تساوي قيمة العمل لعام 1966 ، والإتفاقية رقم 111 الخاصة بالإستخدام والمهنة لعام 1963 والصادرتين عن منظمة العمل الدولية تعتبران أرضية صلبة للمضي قدماً في إجراء التعديلات القانونية والتي تم إقتراحها من لجنة الإنصاف في الأجور بعد عدة لقاءات ومشاورات مع كافة الجهات ذات العلاقة.