مروة مختار - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

ونحن نتحدث عن المرأة فإننا بصدد عوالم متعددة خفية وظاهرة، والخفي منها أكثر من الظاهر للعيان، يرجع ذلك لأسباب ثقافية تتعلق بالتنشئة العربية للفتاة، وثقافة التبعية والذكورية المتفشية في عالمنا العربي، ويجيء معين الكتابة عند المرأة ليكشف لنا عن جوانب متعددة ألجمها الواقع العربي الثقافي بحكم سطوته، وتأتي الكتابة بصوتها الهامس الكاشف لتعبّر لنا عن تجاربها وسط مجتمعات مازالت تُستفتي في حل وحرمة قيادة المرأة للسيارة.
لا يمكننا بأي حال من الأحوال حصر عوالم إبداعات المرأة تحت مجموعة من العناوين يفهم من خلالها أنه قلم امرأة، فعلى مستوى الشكل، المرأة لا تكتب لونا واحدا أو تتخذ لنفسها بنية محددة ولكنني أرى أن لديها جرأة أكبر على اقتحام ألوان الكتابة الجديدة وكأنها ترى فيها نوعا من التمرد على سطوة تقاليد الكتابة من جهة والقولبة المجتمعية التي رُسمت لها من جهة أخرى.
ومن هذه الأشكال الرواية الجديدة والكتابة عبر النوعية. وقد نجحت الكثير من الكاتبات في تناغم وسلاسة من بلورة عوالم المرأة في كتابتهن ابتداء من عوالمها الشخصية ومرورا بالأجواء المجتمعية ومرجعياتها الثقافية. كتابات بعض المبدعات رسخت لذكورية مجتمعاتنا وأسهمت بشكل مباشر في إبقاء نموذج المرأة بوصفها سلعة وإن ادّعت العكس، وبعض الكاتبات صبت إبداعها في مضمون إيروتيكي فج، وكثير من المبدعات عبّرت عما بداخلها من ثورة بشكل متواز مع الربيع العربي بشكل استلهم الثورات العربية كطوق نجاة للجميع ولها بصفة خاصة.
بعض الكاتبات اللاتي يتمتعن بإجادة القراءة باللغات الأجنبية أو يعملن بالترجمة أرى أنهن أكثر قدرة على اختيار عوالم جديدة لكتابتهن بحيث تكون فكرة عملها الإبداعي مصاغة في شكل يتمرد على التبعية عن طريق الفانتازيا أو الكتابة العجائبية لكي تتمكن من بث اعتراضها بشكل غير مباشر يمنحها الوقوف في حيّز الأمان النسبي في مجتمعاتنا. اجتهدت بعض المبدعات حقا في التخلّص من عباءة الإملاءات المجتمعية بصياغة عالم يعبر عنها بوصفها كيانا مستقلا بعيدا عن حالة التناحر المستمر الذي ظهر في بعض الكتابات التي تحاول إثبات وجودها بإقصاء الآخر.