القاهرة - سحر الببلاوي - " وكالة أخبار المرأة "

في الآونة الأخيرة، ترسّخ مفهوم تمكين المرأة في المجتمعات المختلفة، بما فيها العربيّة، كجزء من مكاسب الحركة النسوية عالمياً. فيما تتحدث مجموعة تقارير موثّقة عن خسائر تُمنى بها النساء، خصوصاً نصيبها من الرعاية الصحيّة. وأخيراً، صدر «التقرير العالمي عن صحة المرأة» الذي تولّى صوغه «الاتحاد العالمي لأمراض النساء والتوليد» (اختصاراً «فيغو») بالتعاون مع «صندوق الأمم المتحدة للنشاطات السكانيّة». ومنذ عام 1994، يصدر التقرير دوريّاً كل ثلاث سنوات. وصدر تقرير عام 2018 متزامناً مع انعقاد «المؤتمر العالمي لأمراض النساء والتوليد» في مدينة «كيب تاون» بجنوب أفريقيا.
وخلال المؤتمر، أوضح رئيس «فيغو» الدكتور جمال أبو السرور أنّ التقرير يؤكد وجود ما يزيد على نصف مليون سيدة يقضين سنوياً منذ عام 1990 بسبب الحمل والولادة. وكذلك تتعرض 20 مليون سيدة لأمراض فقر الدم الشديد، وأمراض في الحوض، ومرض سقوط المهبل، إضافة إلى تدهور وظائف الجهازين البولي والتناسلي. ويلفت التقرير أيضاً إلى أن الإجهاض بطرائق غير آمنة مسؤول عن 13 في المئة من وفيّات الأمهات عالمياً.
وأوضح أبو السرور أن نقص عدد الوفيّات في الأمهات بسبب الحمل والولادة، لا تزيد نسبته على واحد في المئة، في حين أن الهدف الخامس المُتَضَمَّن في «إعلان حقوق الإنسان» دعا إلى وصول تلك النسبة إلى 75 في المئة بحلول عام 2015!
وذكر أبو السرور أيضاً أنه وفقاً للتقرير نفسه، ما زال خِتان البنات من أبرز أنواع العنف الذي تتعرض له الإناث، إذ يؤكد أن هناك ثلاثة ملايين طفلة تجرى لها عملية خِتان سنوياً، غالبيتهن في قارة أفريقيا والشرق الأوسط.
ووفقاً للتقرير عينه، يُنظَرُ إلى إجبار الأنثى على الحمل في عمر يتراوح بين 15 و18 سنة. وكذلك أبرز التقرير مشكلة العقم التي يعانيها 80 مليون شخص عالمياً، باعتبارها مشكلة طبيّة واجتماعية، خصوصاً في البلدان النامية.
تقصير واضح
في السياق عينه، أكّد أبو السرور أهمية أن ينهض أطباء النساء والتوليد بدورهم في تثقيف المرأة وتوعيتها بحقوقها الصحيّة والإنجابيّة، إضافة إلى توفير سُبُل الحمل الآمن عبر توفير رعاية طبيّة مستمرة، إضافة إلى الاهتمام بتدريب الكوادر البشريّة بهدف الارتقاء بالخدمات الصحيّة إلى مستوى يحقّق الأهداف المستهدفة عالمياً في التنمية.
وقدّم الندوة الدكتور حافظ شقير من تونس، وهو مدير صندوق الأمم المتحدة للسكان عن المنطقة العربية والشرق الأوسط. وأوضح أن الصندوق يهدف عبر برامجه المختلفة إلى تكوين المرأة الواعية بحقوقها وصولاً إلى صحة إنجابيّة متكاملة وشاملة. تضاف إلى ذلك مساعدة الحكومات ومنظّمات المجتمع المدني على وضع برامج تضمن تقوية النُظُم الصحيّة وتوفير أقصى حماية للمرأة أثناء الحمل ووقت الولادة وما بعدها، إضافة إلى رعاية المولود وتوفير اللقاحات الخاصة به.
واعترف شقير بوجود نقص شديد في الرعاية الصحيّة تعاني منه المرأة في كثير من الدول. وقال: «يكفي أن نعرف أن جنوب السودان بالكامل لا يوجد فيه سوى ثلاث قابلات مُدرّبات... ويُساهم ذلك النقص بقسط وافر في حدوث وفيّات في الأمهات تصل إلى 2000 حال وفاة لكل 100 ألف ولادة... ويصل الرقم ذاته إلى 43 في مصر و130 في المغرب.
وبيّن شقير أيضاً أن الصندوق يعمل على جذب اهتمام صانعي القرار بهدف تحفيزهم على رصد أموال لدعم صحة المرأة الإنجابيّة ورعايتها صحيّاً، وتغيير القوانين التي تمنع المرأة من الحصول على حقوقها، خصوصاً في مجال خدمات الصحة الإنجابيّة. وخلص إلى التشديد على أهمية إرساء نُظُم متكاملة تدعم البرامج الوطنية وتجعلها مستدامة لأن عدم الاستدامة يعرض المرأة لأخطار متنوّعة.