الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أولا:مفهوم العلاقات العامة فى الإسلام
تعالوا بنا ننهل من منبع الإسلام العذب ما يُطرب أذاننا ويجلوا أفهامنا ويصحح خطواتنا فى قضية العلاقات العامة .
بعد دراسة متأنية أتاحتها لى ظروف نشأتى الخاصة فى بيت لوالد يحفظ كتاب الله وعالما من علماء الأزهر الشريف فى مصر ووكيلا لوزارة الاوقاف بمدينة السويس فى التسعينيات ، الشيخ عبد الفتاح عيسى رحمه الله ، فقد أتاحت لى هذه النشأة أن أنهل من العلم وكتب التفسير منذ نعومة أظافرى ، فأذكر أننى كنت لا استطيع ان أحمل المجلدات التى كنت أقرأ فيها ، فكان رحمه الله يحملها لى ، فمن خلال هذه المعرفة عن قرب للتفسير والحديث ، فإن العلاقات العامة كقضية  ظهرت معالمها فى مواضع عدة طبقا للمنظور الإسلامى كما يأتى :
1- الدعوة إلى الله :
(قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعنى ) سورة يوسف 108 .
2- التعاون على البر والتقوى :
(وتعاونوا على البر والتقوى )    سورة المائدة أية 2 .
3- قول الحسنى  :
(وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ، إن الشيطان ينزغ بينهم )
 سورة الإسراء 53 .
4- فعل الخير :
(وأفعلوا الخير لعلكم تفلحون ) الحج 77 .
5- النصيحة :
عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه وأرضاه قال
(بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم )          متفق عليه .
وهناك الكثير من المواضع التى تُلمح لشكل من أشكال العلاقات العامة ، ولكن أكتفينا بما سردناه نظرا لقوة معناه و نستطيع أن نخلُص إلى حقيقة هامة وهى أن العلاقات العامة من المنظور الإسلامى هى الدعوة للخير عامة فى المجمل وإلى الله وعبادته على وجه الخصوص ، وذلك من خلال محاور العلاقات العامة الثلاثة التى لا تخلو قضية علاقات عامة منها أبدا وهى (إعلام – إقناع – تكيف )
ودعونا نضع تعريفا للعلاقات العامة من المنظور الإسلامى :
العلاقات العامة هى :
 "دعوة الجمهور للإيمان بقضية ما وتغذيتها بالثقة والصراحة لتثمر الإخلاص عند المنافسة والوفاء عند الأزمات" .
إن أهم ما يمكن أن يقدمه أى جمهور لمؤسسة ما، هو أمرين خطيرين وهما :
1-الإخلاص عند المنافسة : أن تستطيع المؤسسة الوصول بجمهورها أن يُخلََص لها وينتمى لها، عند منافستها من قبل مؤسسات أخرى فهذا يمثل قوة لا يمكن أن تقدر بمال .
2-الوفاء عند الأزمات : أن تعترى المؤسسة أزمات عصيبة وتمر بظروف طاحنة ، ويظل جمهورها وفيا لها فهذا أيضا يمثل نجاح منقطع النظير من جهاز العلاقات العامة بهذه المؤسسة والذى أستطاع أن يصل بجمهورها من خلال برامجه الإتصالية والإقناعية إلى هذه الدرجة من الولاء والإنتماء .
هذا بالضبط ما أسس له الإسلام من خلال أعضاء جهاز العلاقات العامة الخاص به إن صح القول ممثلا فى النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الأطهار .
وإذا أرادت أى دولة أو مؤسسة ان تجنى نفس الثمار ، وهو تكوين جمهور مخلص وفى ، مخلص عند المنافسة و وفى عند الأزمات والنكبات ، فعليها ان تتبع ما يتم شرحه من قواعد ورؤى جديدة بين يدى هذا البحث فى العلاقات العامة من المنظور الإسلامى .
إن قضية العلاقات العامة من منظور إسلامى تتمثل عندى فى أيتين من كتاب الله وهما :
الأية الأولى
(قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعنى )
الأية الثانية
(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم )  ......
وإذا تأملنا قوله تعالى (الذين يستنبطونه منهم ) أليست فيه إشارة خفية لما تقوم به أجهزة العلاقات العامة من جمع المعلومات والتحليل والإستنتاج أو الإستنباط ثم عمل الخطة المناسبة للحدث او الموقف ثم التنفيذ ثم التقييم والمتابعة .....
أعتقد أنك توافقنى الرأى ، وإلا فما الحكمة من قوله (الذين يستنبطونه منهم ) بعد قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم ) وهذا ما يتفق مع تعريف "كندال" لعملية العلاقات العامة على أنها نسق دفاعى وجهاز أمن وقائى للمؤسسات ضد كافة أشكال النقد والهجوم الذى قد يمس مكانة المؤسسة .
ودعونا نشرع فى شرح كيف تم بناء جهاز العلاقات العامة وفق المنظور الإسلامى فى المقال القادم بإذن الله تعالى فأنتظرونا .....