الكاتبة الصحفية: سناء أبو شرار - الأردن - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إلى أي درجة من السذاجة يمكن أن تصل علاقة الرجل مع المرأة ؟
إلى أي درجة من الإستخاف وإدعاء الإحترام؟
لا أجد إهتمام حقيقي للحديث عن علاقة الرجل بالمرأة لأنه موضوع مستهلك كثيرا ويأخذ حيز أكثر مما يستحق من حيث إنه يوجد في الحياة أشياء كثيرة أهم من الحديث عن الرجل.
ولكن هناك نوع من الرجال يلفت النظر ليس لذكائه أو جاذبيته الفذه، بل لشدة  استغبائه للمرأة ، وهو رجل يحتفظ في عقله أو بجيبه بأرشيف باسماء من عرف من النساء سواء أحبهن أو كن مجرد عابرات سبيل.
يفتح الأرشيف القديم والكئيب حين تفرغ أيامه من نساء جديدات، يتصل بخجل ويبدأ بلعب الدور الفاشل للعاشق الذي لا ينسى ولكن الظروف منعته من الاتصال.
هناك امرأة تدرك مدى فشل إداءه للدور ولا تكلف نفسها حتى بالإجابه، وهناك نوع آخر، تقفز من السعادة لمجرد سماع صوته الأتي من بين ذكريات مهترئه. ثم تستمر العلاقة لأيام أو لأقصى حد لبضعة شهور إلى أن يجد عابرة سبيل أو عابرة حب جديدة فيختفي صوته من الهاتف ورسائله من الواتس.
 إنها علاقة على درجة مضحكة مبكية من السذاجة، فالمرأة تعتقد بأنه لا يستطيع أن ينساها لذلك عاود الإتصال بها، والرجل أشبع غروره لأبعد الحدود لدرجة منحه الثقة ليجد أخرى أجدد وأجمل ولا يهم وجود الذكاء من عدمه وليس قلته فقط.
هذا النوع من النساء يجدن صعوبه في فهم مدى دهاء الرجل حين يتعلق الأمر بتحقيق رغباته، وأنها لا تدرك بأن أصعب ما يواجه الرجل في علاقته مع المرأة هو أن تفهم المرأة دوافعه ورغباته الدفينة، لأنه وبجزء كبير من تعامله مع المرأة الساذجة لا يضطر لإخفاء هذه الدوافع لأنها تتعامل معه من منطلق أوهامها بأنها مميزة وليس من منطلق الواقع بمدى إحترام الرجل لها وأنها ليست مجرد اسم ورقم في أرشيفه العاطفي.
ولكن من يثير الشفقة بهذه العلاقة الساذجة الفاقدة لأي من معاني التقدير الحقيقي ليس المرأة رغم أنه يتم إستغلالها عاطفيا، بل من يثير الشفقة هو الرجل ببحثه المستميت ليس عن الحب بل عن مشاعر مرضية تثبت له وبكل علاقة يصر على أن تكون عابرة بأنه المرغوب والمحبوب ومحط إهتمام جميع نساء الكون.
هذا الشعور الذي ليس سوى إكتظاظ لصور النساء في عقله دون إي خفقان في قلبه يستدعي الشفقة وايضا ً القليل أو الكثير من الإحتقار، لأننا لا نثبت نجاحنا وجاذبيتنا في الحياة عبر الصور المتلاحقة ولا الكلمات الكاذبة
فهذه الصور تلاحقنا وتواجهنا بضحالتنا، وهذه الكلمات الكاذبة حين نقولها فهناك حتما من سيقولها لنا.
هذا النوع من الرجال لم يعرف معنى العلاقة الناضجة ولا يستطيع أن يمتلك هذه العلاقة فقدراته النفسية والعقلية أدنى من أن تسمح له بهذا النوع من الرفاهيه في العلاقات الراقية المستمرة الغنية.
ومن المحزن عدم فهم المرأة لهذا النوع من الرجال واستمرارها بهذا النوع من العلاقات المهترئة والتي تستنفذ كرامتها وتعطي رصيد زائف لرجل يعتقد بأنه حلم كل امرأة وهو ليس سوى انسان عاجز عن أن ينسجم مع ذاته.