د. نيرمين البورنو - د. ياسمين عليان - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تعد المدرسة  البيئة  الثانية بعد الأسرة التي يواصل  فيها الطفل نموه النفسي و الاجتماعي و إعداده  للحياة المستقبلية ، فهي تلعب  دورا محوريا في المجتمع  ولكي تتمكن من أداء وظيفتها التربوية يجب أن تتوفر فيها بيئة آمنة  ، فالثابت من مختلف الدراسات  أن المناخ النفسي و التربوي الايجابي في المدرسة يساعد  في النمو النفسي و الاجتماعي و اكتساب الأنماط السلوكية السوية إلا أن ظاهرة العنف التي تشهدها بعض المدارس قد جعلت منها بيئة غير آمنة ،يشعر فيها الطفل بالخوف ينعدم فيها الأمن ، وتعتبر ظاهرة العنف في المدارس من الظواهر السلبية المصاحبة لعملية التعليم ، سواء كان لفظياً أو معنوياً ، فهي ظاهرة لا تكاد تخلو منها مدرسة تقريباً ، سواء كان العنف بين الطلاب أنفسهم ، أو بين الطلاب والمدرسين ، فيبقى العنف هو العنف ، وهو سلوك قد طغى على المشهد التعليمي ، وتجاوز كل الحدود ، لدرجة أننا اعتدنا سماع بعض الحوادث العنيفة في المدارس ، عدى عن العنف الذي يصاحب عملية التدريس وبشكل يومي.
 وتعتبر ظاهرة العنف في المدارس ظاهرة ذات طابع عالمي لا تقتصر على مجتمع دون الآخر,  ولا ترتبط بغنى أو فقير , او قوى أو ضعيف ،ولا حتى متقدم او متخلف ، فهي تبقى في النهاية سلوكا إنسانيا له اسباب ودوافع أخرى تتشابه في الكثير من المجتمعات وقد تختلف في بعضها البعض لعوامل  لعدة عوامل قد تكون بيئية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها.
وللعنف المدرسي صور تمثل اعتداء صارخا على الاطفال , ومن ابرزها ,اهمال حاجات الطفل الاساسية من تربية وتغذية , والاعتداء الجسدي من الاسرة او من المعلمين , وقد تكون ايضا من طالب لطالب اخر ,كالضرب باليد , والدفع بأداة , والتخويف والتهديد , والنعت بألقاب معينة لها  علاقة بالجسم كالطول او القصر او لأنه يعاني مرضا او اعاقه الى جانب  السب والشتم ,والحفر على جدران المدرسة , و تكسير وتخريب , وتمزيق الصور والوسائل التعليمية , وتخريب متعلقات خاصة بالمعلم او المدير , والاعتداء المباشر , والنظرة القاسية ,و اشعار الطالب بالفشل الدائم , والتفرقة في المعاملة , والعقاب الجماعي  الاضطهاد ,و التهديد المادي او التهديد بالرسوب وغيره من اشكال العنف المختلفة .
وعلى الرغم من الكشف عن كثير من الحالات , ومعاقبة مرتكبيها , إلا اننا ما زلنا نري نماذج فاقعة من ممارسات بعض من اؤتمنوا على تربية التلاميذ وتعليمهم , الامر الذى يدعو الى المطالبة بإجراء كشف نفسي على راغبى  العمل في حقل التعليم , بالتزامن مع الكشف الطبي للتأكد  من لياقتهم صحيا بخلوهم من الامراض , ونفسيا للتأكد من سلامتهم النفسية , وصحتهم العقلية كي يؤدوا عملهم على نحو صحيح.
وللحد من ظاهرة العنف المدرسي لا بد من الجانب الوقائي بحيث تتم مكافحة العوامل المسببة للعنف والتي من أهمها : نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف , نشر ثقافة حقوق الإنسان وليكن شعارنا التعلم لحقوق الانسان وليس تعليم حقوق الإنسان بهدف  تنمية الجانب القيمي لدي التلاميذ , عقد ورشات عمل للمعلمين يتم من خلالها مناقشة الخصائص النمائية لكل مرحلة عمرية , التركيز على استخدام أساليب التعزيز بكافة أنواعها اتاحة الفرصة للطالب لكي يمارس العديد من الأنشطة الرياضية والهوايات المختلفة والعمل على تنميتها , ولا نغفل الجانب العلاجي لتلك الظاهرة والتي يتم من خلالها استخدام أساليب تعديل السلوك  مثل إعطاء الطالب أدوار قيادية كتعينة عريف للصف التي بدورها تنعكس على سلوكه , والبعد عن أساليب العقاب بهدف أن تكون قدوة للطالب يمتثل بها سلوكيا وخلقيا .