حاورته: نورة البدوي - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

صدر مؤخرا عن دار سوتيميديا للنشر والتوزيع كتاب للإعلامي و الباحث عبد السلام الزبيدي بعنوان" تقرير الحريات الفردية والمساواة ، جدل الفضاء الإفتراضي : الفايسبوك نموذجًا".
وقد ورد الكتاب في 520 صفحة موزعة على ثمانية فصول إلى جانب خمسة ملاحق خُصِّصت أساسا للبيانات والبلاغات ذات الصلة بالتقرير والمقالات الصحفية الأكثر مقاسمةً ومشاركةً في فضاء التواصل الاجتماعي فايسبوك..
واهتم الإصدار بردود الأفعال على إثر صدور " تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة " الذي أنجزته اللجنة المحدثة بأمر رئاسي أصدره رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي يوم عيد المرأة  13 أوت 2017 .
وقد سلّم الأعضاء التسعة النسخة النهائية لرئيس الجمهورية يوم 08 يونيو 2018 ونشروا ذات المحتوى للعموم بطريقة إلكترونية- افتراضية.
وقد احتوى الكتاب أهم تدوينات وتفاعلات وأحيانا تصريحات أعضاء اللجنة التسعة، ومسحا لمواقف رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس نواب الشعب، وإحصاءً لمواقف الأحزاب والمنظمات والجمعيات، وانتقاءً لعدد من الشخصيات من النخبة الجامعية والجمعياتية والإعلامية، بالإضافة إلى تخصيص فصل للحوارات التي تضمنها فضاء التعليق أدنى التدوينات جمعت بين نخب من أنصار التقرير ومنتقديه أو معارضيه ".
في هذا الاطار التقت وكالة اخبار المراة  بالاعلامي و الكاتب عبد السلام الزبيدي ليخصها بالحوار التالي:
* لماذا جمعت بين وسيلة التواصل الاجتماعي الفايس بوك و تقرير لجنة الحريات و المساواة في هذا الكتاب؟
- يعتبر الفايس بوك وسيلة اتصال التي تجمع كل وسائل الاتصال التي عرفتها الإنسانية و هي المشاهدة و المكاتبة و المخطوط و المرئي ثم النص المتعدد.و هو عكس ما يعتبره الناس واسطة للتعارف او واسطة للسب و الشتم او واسطة للتعبير عن الذات فقط، انما هي واسطة اتصال تجمع فيها كل الوسائط التي عرفها التاريخ الانساني.
إضافة إلى اعتمادي على مرجعيتي الايديولوجية في اختياري للفايس بوك اعتمادا على الفيلسوف و المفكر ريجيس دوبريه و مدرسته التي تقول ان الوسائط هي التي تصنع الانسان و هي التي تفكر نيابة عنه و في هذا الكلام تفصيل، فلماّ سلمت رئيسة لجنة تقرير الحريات و المساواة في 8 يونيو 2018 الى رئيس الجمهورية الباجي القايد السبسي اعلنت بشرى بلحاج حميدة انها ستنشره على الفايس بوك و على الموقع الالكتروني للجنة.
في تلك اللحظة قلت ان رئيسة اللجنة ارتكبت خطأ اتصاليا أي وضعت جملة من الاقتراحات 93 اقتراح  ذات صبغة قانونية في 235 صفحة ذات أبعاد فكرية و سياسية وضعته للنقاش العمومي ليس بمعناه الفلسفي أي جعلته نقاش لكل الناس و نقاش لكل شخص كما يحلو له المفكر و العامي و هنا تكمن النظرة الايدلوجية.
ثم التقرير في حد ذاته حدث تاريخي في تونس، جعلنا نعود الى مراحل تاريخية مرت بها تونس و هي مبادرة الطاهر الحداد في 1930 " امرأتنا في التاريخ و المجتمع " ثم الأمر العلي الذي أصدره الباي محمد امين باي و امضاه الوزير الأكبر الحبيب بورقيبة و المتمثل في مجلة الأحوال الشخصية و لحظة ثالثة صدور هذا التقرير.
فبالتالي الفايس بوك هو جماع كل الوسائط التي تحدثنا عنها  و التقرير هو لحظة في مسار تاريخي تونسي طويل بدأ في القرن 19 مع عهد الامان و الدستور و بدأ في الاصلاح حول المرأة و الأحوال الشخصية مع 1930 فبالتالي زاوجت بين هاتين اللحظتين.
* الا تعتبر ان  الجدل الذي احدثه تقرير المساواة و الحريات حول المراة  افقدها قيمتها؟
- الكل لما يتحدث نظريا يقول المراة ... و انا اقول ان المرأة هي قيمة في ذاتها مساوية للبشر في الخلق فهي لم تخلق من ضلع فعندما يقال " فبعضكم من بعض" أي من نفس الجنس، و لما امرا بأن يواريا سوءتهما و السوءة هنا ليس بمعنى اللباس و انما هو العيب الخلقي في عدم تحمل الحرّ و البرد.
فمن حيث قيمة المرأة الكل يعترف بها سواء كان اسلاميا أو ليبراليا أو ماركسيا ..
و لكن عبر التاريخ تمّ توظيف المرأة، فبمجرد ان تسئل ماذا قدمت للمجتمع ؟ يجيبك، أنا قدمت اصلاحات للمرأة".
و هذا هاجس رئيس الجمهورية أراد أن يكون ثالث اثنين أقصد بعد الحداد و بورقيبة كانت مبادرته لهذا التقرير و اعلن هذا صراحة و من يقرأ خطاباته يجد هذا الامر.
فمن يريد ان يضيف الى رصيده السياسي   يقول قد قدمت اضافات .
و لكن لم نشهد لكثيرين بأن لديهم اضافات و مواقف مشرفة في هذا المجال قبل ان تلتحم انفسهم بمراكز سياسية.
و نحن لم نقف على مواقف للباجي القايد السبسي على مواقف مناصرة للمراة قبل هذه المبادرة و اهميتها التي اثني عليها.
بالتالي انا افرق بين المراة كذات و قيمة و بين سعي الاخر لتوظيفها.
* في الكتاب وجدنا تجاذبات حول التقرير في بابيه الحريات و المساواة ما هي نظرتك انت لتقرير؟
- لما نقرأ التقرير في بابيه الحريات و المساواة فان خلفيته انه تم انجازه وفق الدستور الذي تحدث عن المساواة المطلقة و وفق  الالتزامات و المعاهدات الدولية .
و الالتزامات و المعاهدات كلها تتحدث عن المساواة في القيمة و في التعامل القانوني كل المسائل .فلما نتحدث عن نص تقرير الحريات في ذاته كنص اعتبره نظري بالطبع اعطى للمراة قيمة كبرى، الاشكال ليس فيما اقترحه التقرير لان له صلاحيات نظرية و انما الاشكال في كيفية تنزيله و في الاولويات.
ما المقصود من التقرير هل هي المراة في ذاتها او ادخال المراة كعنصر للتجاذب السياسي و الفرز الايديولوجي هذا هو الاشكال.
نظريا لا احد يقول ان هذا التقرير لم يعطي للمراة الحقوق الكونية بل اعطاها.
و لكن هل هذا التقرير اعطاها في اللحظة التاريخية التي من شانها ان تثمن هذه الاوضاع او انه اننا قادمين على انتخابات بعد سنة و ما خسره حزب نداء تونس و رئيس الجمهورية بالسياسة يريد ان يسترده بالايديولوجيا.
اذن الاشكال ليس في النص ذاته و انما النص في سياقه.
* هل  قسم التقرير المجتمع فعلا؟
- اقول ان الجدل الذي وقع في تونس بعد صدور التقرير جعلنا نخال انفسنا امام مجتمعين او امام تونسين او دولتين تحت سقف واحد، فهناك نوع من الفرز الايديولوجي هذا لا يمكن ان ينكره أي واحد.
فبمجرد دخولك الى صفحة رئيسة لجنة التقرير ستجد تعليقات بين الرفض و الاتهامات و المساندة .
الاشكال الحقيقي هنا انه لم يقع جدل حقيقي بل هناك ارهاصات جدل لان الجدل له الياته و يكون بين المفكرين و المثقفين النخبة ثم يشارك فيه كل اطياف المجتمع و ان يكون هذا الجدل مؤسساتي.
بالنسبة اليا صاحب المبادرة و اللجنة التي عينها لم يوفروا للمجتمع التونسي اطارا مؤسساتيا حتى يكون الجدل جدلا علميا حقيقيا.
* الا  تختفي غايات سياسية وراء التقرير؟
- قد تكون الغايات السياسية من اجل حشر طرف سياسي في زاوية و هذه القراءة موجودة.
و لكن ما قلته و أؤكد عليه ان هذا التقرير قسم المجتمع و هذا التقسيم ليس بين حزب النهضة و معارضا لها و لكن بين من يرى ان هذا التقرير ابن لحظته و تاريخه و ابن عصره و لا بد ان ينفذ من جهة و بين من يرى ان السياق الذي جاء فيه التقرير اما بضغط دولي او ارادة من رئيس الجمهورية للفرد الذاتي او ان منطلقاته قراءة مقاصدية.
اذن هنا يمكن القول اننا نحن ازاء نمطين من التفكير:
نمط يرى ان قيم العولمة الكونية هي انسانية باطلاق  و هي اقصى ما اتى به الفكر الانساني المجسد في الفكر الاوروبي الامريكي.
و نمط اخر يرى ان القيم الكونية العالمية قيم تنطلق من الذات تقوم بتاديتها ثم تنشر كونيا.
* في الفصل الختامي للكتاب اوردت ان التقرير سيفرض بقوة الدولة او يسقط بقوة الشارع كيف ذلك؟
- احصيت المواقف المجتمعية و الحزبية وجدت سبعة مواقف و تمحورت جلها بين  من يدعو الى فرض التقرير كليا بارادة الدولة و وجدت من يدعو الى اسقاطه و رفضه بقوة الشارع.. و هذه الاراء من خلال الفايس بوك.
قلت سابقا ان التشريعات في الوطن العربي بحاجة الى تنوير و الى مراعاة تغير الواقع.
و لكن هل تفرض من خلال قوة الدولة او من خلال نماذج التحديث مع مراعاة المجتمع و تطوره.
و هنا الاشكال يكمن هل ننتظر التحولات المجتمعية و نقنن او العكس ناخذ قرارا تقدميا و نجعل المجتمع يسير نحوه .؟
و هذا ما قصدته التحديث عبر قوة الدولة او عبر تطور المجتمع.
* هل تعتبر تركيبة اللجنة مختلة؟
- تركيبة اللجنة هي تركيبة مختلة بعض اعضاء اللجنة قالوا هذا ايضا، تركيبة لا يوجد فيها مختص ليس في الشؤون الدينية فقط و انما لا يوجد فيها مختص في علم الاجتماع و لا يوجد فيها فيلسوف و هذا اخطر من عدم وجود عالم من علماء الزيتونة لانه في التشريع ما يقود التغيير التشريعي ليس رجل القانون انما هو فلسفة القانون " كيف نرى المجتمع كيف المستقبل من خلال اشخاص تقنيين؟"
و لو تم ادماج هذه اللجنة مع المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية لكان العمل اكثر انفتاحا و لكان الحوار مفتوحا.