الأديبة والكاتبة الصحفية : هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

صارت تشكو من انسداد مجرى الحياة، تتأمل فرشَتها، أقمصة النوم الوردية، خزانتها، وسادتها الحريرية، أقلام أحمر الشفاه، العطر المتبقي في زجاجتهِ وأمواس الحلاقة وفوطتها الصحيّة ومصرف الحوض الذي تستحم فيه فيتراءى لها لون الدم أسودًا لزجًا يشبه الحبر الذي جف ولم يعد يكتب..
هُيئ لها أن العالم توقف عن الدوران فأغلقت النوافذ لأنها تعيسة، أسدلت الستائر لأن الضوء يخدش وجه الحقيقة السفيهة، انطفأت رغبتها في مضاجعة أوهامها السخيفة، قطّعت خصلات من شعرها ؛ كانت تنتقي البيضاء منها فازدادت المسافات بين السطر والسطر ولا زالت تكبر حتى بَكَت ! .. بكت حتى ارتوى صدرها وسال الدم من بين ركبتيها، لملمت جسدها وأسرعت نحو الحوض خلعت وأمعنت النظر في جسدها، تحسسته بأصابعها وصرخت : تبًا لي لازلت أحيض ؟! لم أقطع .. لست عجوزًا، اليأس اقترب من هنيهات العمر، لكنّي أكتب.. بوسعي أن أُحِب، بوسعي أن أغتسل واستمني فوق هذا القلم الأحقر من رجلٍ يكذب ..