الكاتبة الصحفية: أسماء التمالح - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في مجتمعنا المعتل، تجد ذكرا لا يعمل، وإن كان فعمله موسمي متقطع، بمعنى غير مؤهل بالشكل المطلوب لولوج مؤسسة الزواج، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بلى، نفس الذكر تجده يضع شروطا ويتبجح في الإدلاء بها :
يريدها أنثى جميلة، مثقفة، صغيرة السن، عاملة، مطيعة، وصبورة ..
بين توفر الشروط في الأنثى وعدم توفر شرط العمل في الذكر أي حياة هيأ هذا الذكر لأنثاه ؟
الأنثى الجميلة من حقها أن يكون ذكرها جميل هو الآخر أو على الأقل على قدر من الجمال، والمثقفة أيضا يلزم من يشاركها الحياة أن يكون يماثلها في مستواها الثقافي ليكون هناك توازن فكري بينهما، وصغيرة السن تكون ميالة إلى الدلال والغنج أكثر من غيرها من النساء، وتصورها للحياة الزوجية والأسرية مخالف تماما لما هو موجود بالواقع، لأنها تكون على ارتباط وثيق بالخيال وما يحمله إليها من حياة سرمدية وردية خالية من المشاكل، كلها راحة وسعادة وغرام وفسح وهدايا و…. وهو ما ينتفي في الواقع نسبيا.
أما المرأة العاملة فهي ذات استقلال مالي، ومالها ملكها، وهي حرة شرعا وقانونا في تدبيره وفق ما يرضي متطلباتها الشخصية، وبالتالي كونها تعمل لها الحق أن تشترط هي الاخرى شريكا له عمل قار، كي يفي بتسديد حاجيات البيت والأسرة دون أن يعتمد عليها لأنه يفترض فيه رجل البيت.
مطيعة، هنا وجب التذكير ان الطاعة خلقت لله تعالى وحده، ولكي تتحقق طاعة الأنثى للذكر يستوجب الامر أن يكون هو مطيعا لخالقه، بمعنى يحل ما أحل الله ويحرم ما حرمه، حريص على معاملة انثاه بإحسان ومعروف، دون تكبر وعجرفة وغرور وأنانية، من منطلق أنه الذكر الذي يملك السلطة وهي الأنثى المأمورة بالطاعة في كل الأحوال والظروف.
صبورة، أنثى بالمواصفات السابقة التي ذكرناها هي بوضع عام جيد وحسن، وفي غنى عن أن تنزل لمستوى اقتصادي واجتماعي ومظهري أقل، ربما هي مضطرة للصبر على بعض الابتلاءات والمحن التي يتعرض لها عامة الناس من مرض وحوادث مفاجئة وغيره، وهي غير مجبرة إطلاقا على أن تصبر على حياة تنزل بها إلى الأسفل وهي تملك مؤهلات تيسر لها حياة أفضل، ليس هناك ما يضطرها إلى ذلك، وإن كان الذكر من جانبه يراه أمرا طبيعيا فهو في الأصل ليس كذلك، إذ ليس من العدل أن تجبر امراة أيا كانت على القبول بظروفك الصعبة وتدعوها للصبر ، لأن من يفعل ذلك يكون مغرورا بذكورته، معجبا بنفسه، متشددا في منح الأولوية لذاته، جاعلا من الطرف الثاني كائنا من الدرجة الثانية، في حين أن الرجل الحقيقي يرفض بالمطلق أن يكون مصدر عذاب لامرأته، فيوفر لها ما يستطيع من حياة سعيدة بعيدة عن الكدر والملل والقهر بشتى أشكاله، بل إنه يحب دوما أن يرى شريكته مرتاحة إلى جانبه حتى ولو هو غير مرتاح جسديا من شدة كفاحه لاستقرار بيته وأسرته.
خلاصة القول، من يهدف إلى حياة زوجية وأسرية مستقرة وجادة ، عليه أن يبتعد قدر الإمكان عن الشكليات، ويركز بشدة على جوهر العلاقة ومضمونها وعلى ما يحيط بها من مؤهلات تمشي بها إلى بر الأمان أو تجهضها في أول الطريق، والمثل الشعبي المغربي يقول : لبس قدك يواتيك، ولا يطمعن أحد في امرأة تكون هي القائد في البيت، وهو التابع المتابع، العاجز المفتقر لأبسط أساسيات الحياة المشتركة.