الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يُقال في اللهجة الدارجة (زيطة) ويعنون بها الصراخ واختلاط الأصوات والفوضى. ويقول من لا يرغب بإقامة احتفالٍ ما :
والله لا أريد إقامة زيطة ، ولربما أتبعها بعبارة : (لا زيطة ولا زنبليطــــة) .
فما هو الحكم الجذوري لهذه العبارات؟ وهل الزيطة واردة في لغتنا ؟
لنحتكم إلى المعاجم العربيــــــــــــــة إذن :
زيط ، قال عن هذه المادة (العباب الزاخر) :
الزّياطُ والهياط: أصوْات تزيطُ زَيطاْ، وهاطت تهيطْ هبْطاً مثله،قال المتنخلُ الهذلي يصف ماءً:
كأن وغى الخموْش بجانبـيهْ***وغى رَكْبٍ أميمٍ أوْلي زَياطِ
ويروْى: ذَويْ هياطِ. وزاط: أي صاحَ. وقال ابن عبادٍ: زَأطَ وزاطَ: بالهمز وتركْهِ.
وعن مادة(زيط ) قال ابن منظـــور صاحب(لسان العرب) :
زاطَ يَزِيطُ زَيْطاً وزِياطاً: نازَعَ، وهي المُنَازَعةُ واخْتِلافُ الأَصوات؛ قال الهذلي: كأَنَّ وَغَى الخَمُوشِ بِجانِبَيْها *** وَغَى رَكْبٍ، أُمَيْمَ، ذَوي زِياطِ
وقوله : «بجانبيها إلخ» في شرح القاموس: بجانبيه أَي الماء، وأُولي زياط بدل ذوي زياط.) هكذا أَنشده ثعلب (1) وقال: الزِّياطُ الصِّياحُ.
ورجل زَيّاطٌ: صَيّاحٌ، وروي: ذَوِي هِياطِ، ولعلَّ الهياط اتباع  وكذلك (زنبليطة)، يُقال في الشارع المصري (بلاش زيطة أو زنبليطــة ) .
أما ( الزعط ) والزعاط والزعاويط فيدور معناها بين الخنق والتصويت العالي .
والزِّياطُ: الجُلْجُلُ، وأَنشد بيت الهذلي أَيضاً.، والجلجل هو الجرس ، ويعرف عنه اصدار الأصوات العالية المجلجلــــــــــــــــة .
وهكذا فاستخدام عبارة الزيطة في اللهجات العربية المصرية والشامية هو استخدام سليم تماما ولا غبار عليه ، فالجذر (ز ي ط) جذر عربي سليم تماما .
-----------------------------------حاشية :
(1)- أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، البغدادي النحوي، الشيباني أو ثعلب200) هـ-291 هـ=( (816-904)م ،إمام الكوفيين في عهده ،وثالث ثلاثة قامت على أعمالهم مدرسة الكوفة النحوية،العلامة المحدث ،و إمام النحو، صاحب الفصيح والتصانيف ، ولد ببغداد في السنة الثانية من خلافة المأمون وبها مات.
هو مولى مَعْن بن زائدة، المعروف بثعلب، شيخ العربية وإمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث. كان راويا للشعر، ومحدّثاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ حداثته. ويقول عن نفسه:
((ابتدأت النظر في العربية والشعر واللغة في ست عشرة، ومولدي سنة مئتين، في السنة الثانية من خلافة المأمون، ثم بدأت النظر في «حدود» الفرّاء وسني ثماني عشرة سنة، وكنت أُعنى بالنحو أكثر من عنايتي بغيره، فلما أتقنته أكببتُ على الشعر والمعاني والغريب)).
درس النحو والشعر وعلم المعاني والغريب على ابن الأعرابي وسلمة بن عاصم والجمحي وغيرهم. صار أمام الكوفيين، وأدب بعض أبناء آل ظاهر. أخذ عنه الأخفش الأصغر ونفطويه وابن الأنباري والزاهد، شهر بالمعرفة بالغريب، ورواية الشّعر، والصدق، ولكنه لم يكن فصيح العبارة ولا قادرا على التعليلات والأقيسة النحوية.
ألّف عدة كتب في اللغة مثل الفصيح الذي ذاع وألّفت حوله عدّة دراسات، وفي الألفاظ والنحو مثل المصون، واختلاف النحويين، وفي القرآن مثل إعراب القرآن، ومعاني القرآن والقراءات، وفي الشعر مثل قواعد الشعر، ومعاني الشّعر شرح دواوين الأعشى وزهير والنابغة الذبياني والنابغة الجعدي. ومن مؤلفاته أيضًا: الموفقي (مختصر في النحو)، والتصغير، وما ينصرف وما لا ينصرف، والشواذ، والأمثال، والأيمان والدواهي، والوقف والابتداء، واستخراج الألفاظ من الأخبار، والهجاء، وغرائب القراءآت، والمسائل، وحد النحو.
سمي الرجل ثعلبا لأنه كان إذا سئل عن مسألة أجاب من هاهنا وهاهنا فشبهوه بثعلب إذا أغار، وهو أحد علماء اللغة وله باع في عدد من العلوم كالفقه لكن غلبت عليه البضاعة اللغوية. ..