لينا الخطيب - لندن - " وكالة أخبار المرأة "

إستضاف العراق يوم (الثلاثاء) الماضي، اجتماعاً لمجلس الوزراء لمناقشة الشؤون المدنية في محافظة البصرة.
يأتي ذلك في وقت لم يقم فيه العراق بعد بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو (أيار). اجتماع مجلس الوزراء حول البصرة مهم لسببين. الأول هو أن البصرة، التي تنتج ما يقرب من 80 في المائة من نفط العراق، تعاني من التلوث الذي جعل مياه الشرب فيها غير آمنة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة من جانب الحكومة. والثاني هو أن أعضاء البرلمان الـ25 الذين يمثلون البصرة أعلنوا أنهم سيصوتون ضد أي حكومة جديدة ما لم يتم وضع خطة لحل مشكلات المحافظة المدنية.
إن المطالب التي قدمها نواب البصرة تتماشى مع قضية أوسع تواجه العراق اليوم، وهي الاحتجاجات المستمرة في جميع أنحاء البلاد من قبل المواطنين الذين يطالبون بتحسين الخدمات العامة، وخلق الوظائف، وإجراءات مكافحة الفساد الحكومي. كما يجري تقديمها بينما لم تصل الأحزاب السياسية والقادة في البلاد إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة.
كانت هناك تغطية إعلامية مهمة لهذه التطورات في العراق منذ أعلنت الحكومة الحالية النصر على «داعش». لكن ما هو غائب في هذه التغطية هو الدور الذي تلعبه المرأة العراقية على المستوى الاجتماعي والسياسي. إن إلقاء نظرة فاحصة على أنشطة المدافعات عن حقوق المرأة في العراق لا يؤكد أهمية عملهن فحسب، بل إنه يشكل أيضاً عنصراً ملموساً في الحياة الاجتماعية - السياسية في العراق يحتاج الإصلاحيون في البلد إلى الاستفادة منه إذا كانوا جادين في الإصلاح. الحياة السياسية في العراق بحاجة ماسة للتجديد. وهذا لا يمكن أن يحدث ما دام أن التحديات ونجاحات المرأة مجزأة باعتبارها خارجة عن البيئة السياسية السائدة.
النساء في طليعة حركة الاحتجاج في العراق. فالناشطة النسوية الشهيرة في البلاد، هناء إدوارد، هي واحدة من أصوات حركة الاحتجاج. وفي خطاب طويل ومفصل ألقته الشهر الماضي في المركز العام لاتحاد المؤلفين والكتاب العراقيين، أكدت كيف أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 لا تعطي أهمية كافية لحقوق الإنسان، وأحياناً تعطل عمل منظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن المعركة من أجل الحقوق في العراق تتطلب الصبر والمثابرة.
واليوم، تقوم الناشطات لحقوق المرأة بالضغط من أجل المشاركة رفيعة المستوى في المناصب الحكومية. هناك نظام مقتبس في العراق يضمن انتخاب النساء أعضاء في البرلمان. ما تطالب به الناشطات الآن يتجاوز نظام الحصص، قائلات إن مجرد وجود النساء على المستوى الوزاري لا يكفي. وأملهن هو أن تكون للحكومة الجديدة امرأة في منصب نائب رئيس للوزراء.
مثل هذا الطلب ليس خيالاً. قبل عامين، برر زعيم الائتلاف الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان العراقي اليوم (سائرون) وهو السيد مقتدى الصدر، الاجتماع مع هناء إدوارد على أساس أنهما يشتركان في أجندات إصلاحية ووطنية. واليوم يواجه الصدر التحدي المزدوج المتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، لأن حزبه السياسي لم يفز بما يكفي من المقاعد لتأمين تشكيل حكومة، كما أنه على الطرف المتلقي لمطالب المواطنين بالإصلاح، وهو ما يعني بشكل فعال، أن العراقيين يريدون إثباتات جادة لشعاراته الإصلاحية. إن اختيار امرأة ذات كفاءة لتكون نائب رئيس الوزراء كجزء من عملية التفاوض من شأنه أن يبعث برسالة قوية حول التفكير خارج نطاق الوجوه المعتادة في الوسط السياسي العراقي.
لكن هذه الخطوة تواجه عقبات خطيرة. في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نجحت الناشطات في مجال حقوق المرأة مثل فيان الشيخ علي وينار محمد ومنظمات مثل رابطة المرأة العراقية وشبكة النساء العراقيات، في الضغط من أجل عدم تطبيق ما يعرف بالقانون الجعفري في العراق.
مشروع القانون الجعفري الذي قُدم إلى البرلمان كان سيسمح لقوانين الأحوال الشخصية في العراق - التي هي مدنية في الوقت الراهن وتنطبق على جميع العراقيين بالتساوي بغض النظر عن الخلفية الدينية - بالتغيير لاستيعاب قوانين الأحوال الشخصية الدينية. كان من شأن هذا التغيير أن يسمح بزواج الفتيات دون السن القانونية. استخدم هذه القضية الدعاة لقانون الجعفري، الشيعة والسنة على حد سواء، لحشد الناس في الفترة التي سبقت انتخابات مايو 2018، قائلين إنه إذا فاز المرشحون الذين كانوا يدافعون عن القانون الجعفري، فسوف يسعون إلى تقديم مشروع تغيير القانون المدني للنظر فيه من جانب البرلمان مرة أخرى. ناشطات حقوق المرأة اليوم يتأهبن لمواجهة جديدة محتملة في هذا الصدد.
كما تواجه المرأة العراقية تحدي معالجة الحكومة للمشكلات الخطيرة بطريقة غير كافية.
وقد ذكرت إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة التي تحدثت معها، مدى صعوبة الحصول على معلومات عن حالات مثل الاغتصاب في مخيمات اللاجئين في مناطق مثل صلاح الدين والموصل ودهوك من قبل مديري المخيمات، وهو ما نفته قوات الأمن المحلية المسؤولة عن المخيمات. كما أشارت إلى التعويض الضئيل الذي منحته الحكومة المركزية للنساء اللاتي كن احتجزن من قبل «داعش»، والذي يقتصر على مبلغ 120 دولاراً أميركياً فقط بعد حملة مستمرة من قبل مجموعات نسائية.
توضح هذه الأمثلة شيئاً يجب أن يكون بديهياً: إن التحديات التي تواجهها المجموعات النسائية في العراق تتماشى مع مخاوف المجتمع الأوسع التي تدفع الاحتجاجات الحالية، والتي تركز على الافتقار، إلى الشفافية والمساءلة. على هذا النحو، لا يجب اعتبار نشاط المرأة منفصلاً عن حركة الاحتجاج الأوسع. وبالمثل، تشكل نجاحات المدافعات عن حقوق المرأة في التصدي للممارسات المعادية للنساء مكسباً مهماً للإصلاحيين العراقيين التي يمكن استغلالها بشكل إيجابي في عملية تشكيل الحكومة.

* رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «تشاثام هاوس» - لندن