عبير الفقيه - تونس - " وكالة أخبار المرأة "

على إثر نشرها صورا شخصيّة لها لا تختلف في شيء عن صور الماضي سوى أنّ شعرها صار مكشوفا. موجة السّب و التّكفير وحتّى  اللّعنة على المعنيّة ووالدها غَزَت ما نشرته "ميسون" مؤخّرًا وخصوصا بعد رحلتها إلى الهند، بينما كلمات العتاب نادرة.
 العجيب أن اللّاعنين أخذوا على عاتقهم مهمّة مراجعة صور ميسون العائليّة وخصوصا تلك التّي تظهر فيها مع والدها الشّيخ طارق السّويدان ليطلقوا العنان للنّقد والتّجريح، و خلصوا إلى أنّ ميسون لا يحقّ لها نزع حجابها باعتبارها اِبنة داعية.
فلِمن اِقتصرت معرفته بميسون السّويدان على نسبها، باعتبارها اِبنة الدّاعية المَرِن "طارق السّويدان"، فيُستحسن التّذكير أنّها شخصيّة معروفة في السّاحة الثّقافيّة العربية.
يبدو من خلال ما تكتب "ميسون" وما تقوله إنها  شابّة نشأت في أسرة محافظة و ديمقراطيّة في الكويت حصلت على تعليم في معهد أمريكي هناك، واِنتقلت على إثره إلى جامعة جورج تاون في أمريكا، و عزّزت دراساتها في العلوم السياسية و الفلسفة والآداب العربيّة، بشهادة ماجستير من الجامعة الأمريكيّة بالقاهرة خلال طفرة الحرّية التي نَعِمَت بها مصر بعد خلع مبارك. وقد اشتُهرت "ميسون" أكثر ببرنامجها التلفزيوني "صالون ميسون"  الذي اِستضاف عديد المواهب الشّعرية في الساحة العربيّة المعلومة منها و الصّاعدة.
البرنامج نال شهرة واسعة وساهم مع ما جادت بِه برامج مثل "أمير الشّعراء" من أبو ظبي، و بعض الجلسات الشّعريّة المُسجّلة في صالون ساقية الصّاوي في القاهرة في اِسترجاع فئة كبيرة من الجمهور العربي الذي كان قد هجر الشاشة الصّغيرة لسنوات بسبب ميوعة مضمون أغلب برامجها.
فهي صريحة إلى حدود الجُرأة، و شفّافة الرّوح والفكر إلى حدود الاِستفزاز. فاِقتباساتها تُفصح عن تغلغل و فتنة بلغة القرآن في وجدانها، واِطّلاع واسع على الموروث الشّعري العربي يكشف تأطيرا عائليّا جيّدا.
هذه الفتنة ساقتها إلى اِقتحام بعض المعاجم و تطويع بعض الألفاظ التي لم يستسِغها الواقفون على ما بان من اللّفظ. وكانت تغريدة "تُهت في شوارع مكّة أبحث عن اللّه فلم أجده" منذ سنوات، النّقطة التي فعلت ما لم تفعله أشعارها، وأسالت حبرا كثيرا بخصوص إسلامها.
لم تكن لتجلبَ هذه الجملة كل اللّغط الذي أثارته لو صدرت عن شخص عادي أو شخصيّة عامّة، غير أنّ المعنيّة هنا هي “ابنة داعية إسلامي" مشهور.
اللّعنات غمرت كِليْهما و تداعت على إثرها موجة من الإشاعات أشهرها أنّ الشّيخ الفاضل زوّج اِبنته من شخصيّة سياسيّة أمريكيّة.
    من الطّبيعي أن يتكالب السّطحيّون والغوغائيّون على الرّجل ، المشهود له بعلمه ومرونة أسلوبه و مواقفه الصّادقة التي كلّفته الكثير، و يُكفّرون اِبنته و يشكّكون في قيمته الفِقهيّة. غيْبة نهشت لحم الشّيخ الحليم و جعلت شيوخا من مقام د. عدنان إبراهيم يُصرّح بتضامنه معه في وجه ذلك الهجوم، وعلى العكس منهم،  يُثني على شخصيّة ابنته مُقرّا بِحريتها في ما تكتب.
مُجرّد تدوينها للخبر على حسابها أجّج ردّات فعل متابعيها، واِشتعلت نار غيرة بعضهم حين تحدّثت عن تجربتها هناك بكل إيجابيّة قائلة إنّه في المكان الذي قصدته وجمعها بأناس من مختلف الدّيانات " التّساؤل مُرحّب به... لا يوجد تفسيق و تكفير..." و ختمت تدوينتها بعبارة "أختكم في الطريق"، طريق يجعل منها إنسانا أفضل، على حدّ تعبيرها.
تجربة روحانيّة يمرّ بها كل فكر حرّ أتاح لنفسه الإطّلاع على تجارب الثقافات الأخرى، وواضح أنّ "ميسون" تمرّ بحيرة وجوديّة خانقة فجهرت بها؛ لكن يبدو أن الجهر بتساؤلات وجوديّة مثيلة تُعاب على المُسلم، و تستعجل تكفير صاحبه إن تجرّأ. فما بالنا وهذه الحيرة تصدر لا فقط عن شخصية عامّة مُسلمة، بل عن اِبنة الشيخ السّويدان تحديدا.
  تجربة الهند لم تكن لتُسيل حبرا كثيرا إن لم تُرفقها  اِبنة السّويدان بصورتها مبتسمة، مكشوفة الرّأس. وحسمت بذلك أمر كفرها و رِدّتها في أغلب عيون ناقديها. وفي الوقت الذي تدعو فيه التعليقات في مجملها الدّاعية السّويدان لفرض الحجاب على اِبنته من جديد، على أساس أنّ المسلمة مُحجّبة أو لا تكون، السّلوك الذي من شأنه أن يُثبت صِحّة اِنتقادات المجتمعات الغربية التي تُردّد في مناسبات كثيرة أنّ جانبا كبيرا من المحجّبات يرتدين خمورهنّ مُرغمات، يأبى الشّيخ السّويدان أن يكون مُتسلّطا ويُعرض تماما عن الاِنسياق في هذا اللّغط.  وتحافظ ميسون من جهتها على تواصلها المُعتاد مع متابعيها دون تجريح.
اِستأت و دعوت اللّه أن يتّجه حماس الحرص على تغطية الرّأس، إلى الاهتمام بداخل الرأس أولاً.