الكاتبة الصحفية: أسماء التمالح - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لم تكن حالة القاصر خديجة بنت منطقة أولاد عياد التابعة لمدينة الفقيه بنصالح الحالة الأولى للاغتصاب في بلدنا المغرب، ولن تكون الأخيرة في الوطن العربي ككل، فالظاهرة استفحلت بشكل كبير في مختلف المجتمعات، وتخطت الاغتصاب الفردي مرورا منه إلى الاغتصاب الجماعي للمرأة الواحدة، في استباحة تامة لشرفها، ونهش حيواني لجسدها، وعبث لامسؤول بكرامتها الإنسانية.
إن جرائم الاغتصاب ممتدة بامتداد السنوات والأعوام، منها ما يتم أمام أنظار الناس، فيتجنبون التدخل خوفا على أنفسهم، واتقاء للمشاكل التي تلي الواقعة من بعد، ومنها ما يتم خفية وسرا إلى أن تخرج الضحية إلى ساحة الواقع، تحمل ندباتها وآثار جروحها الجسدية والنفسية، قاصدة أقرب مركز للسلطة للإخبار وتسجيل محضر عساها تنال الإنصاف، ويرد لها الاعتبار على الأقل كإنسانة تعرضت للاعتداء.
حري بنا التذكير بأن الاغتصاب هو عنف جسدي يمارس على المرأة، وأنه وأد وتدمير لكينونتها، رغم أن هناك من يقول بأن المرأة ساهمت بعريها أو بارتدائها الملابس الكاشفة في انعاش ظاهرة الاغتصاب، وأن تحررها الزائد وكثرة اختلاطها بالجنس الآخر في الشوارع والأماكن العامة له دور في المعضلة، وهناك من ذهب بعيدا عن كل هذا وربط شيوع الظاهرة بممتهنات الدعارة، وأيا كانت الأسباب والمسببات، فالاغتصاب جريمة معاقب عليها في كل بلدان العالم، مرفوضة اجتماعيا ومجرمة قانونا، ولايمكن السماح بارتكابها مطلقا لما لها من نتائج وخيمة على نفسية وحياة الضحية بشكل خاص، ومن آثار سلبية جدا على الفرد والمجتمع بصورة عامة.
فالجسد ملك لرب العالمين، وهو أمانة مودعة لدى الإنسان إلى حين يتوفاه الله تعالى فيدفن في القبر، كما أن سلطة الحساب والعقاب أمور يختص بها الحق سبحانه وليست بيد البشر، كي يتدخل بها في حق أي امرأة انحرفت عن الطريق بأي شكل من الأشكال، فيعبث بجسدها كما يشاء ويستبيحه .
لقد كشفت وقائع الاغتصاب في حالات عدة، أنها تتحقق تحت تأثير استعمال الكحول والمخدرات، ومهما يكن من أمر، فإن الإقدام على الاغتصاب إنما هو اعتداء سافر على ملك الله الذي هو الجسد، واعتداء على شرف الإنسانية الذي هو أعز ما تملك، إلى جانب أنه تصرف مشين لايخضع لأي تبريرات ولايقبل أي تفسيرات من شأنها أن تسمح بوقوعه أو ترفع عن مقترفه العقوبة.
كثيرا ما تتعامل المجتمعات المتخلفة مع قضايا المرأة بمنطق اللاعدل واللاإنصاف، فالحق في صف الذكور في أغلب الأحيان حتى وهم مذنبون وقد تفننوا في الإجرام، في حين تظل كل الاتهامات لصيقة بالمرأة تزيدها ألما وعذابا نفسيا وهي تتخبط في عز مآسيها.
إن الاغتصاب يؤذي المرأة بشدة، عضويا ونفسيا، إنه قتل لأحلامها وأحاسيسها، فتك بكرامتها وبإنسانيتها، تدمير كلي لحياتها الحاضرة والمستقبلية، تحطيم لكل جميل فيها، لدرجة أن المرأة لا يتبقى منها بعد الاغتصاب سوى أشلاء وشظايا من الصعب جدا أن تلتئم من جديد.
فكيف السبيل للحد والتخلص من هذه المعضلة التي تلوث شرف الأمة ؟
سؤال يظل عالقا إلى أن يجد الجواب الشافي عليه، بعيدا عن الزيادة في تقليص مساحة تحرك المرأة، لأن هذه الأخيرة تملك من الحقوق والحريات ما يملكه غيرها من الجنس الآخر، في إطار محترم مشروع بطبيعة الحال، ودون مبالغة وتجاوز غير معقلن.