داود كتّاب - رام الله - " وكالة أخبار المرأة "

عقدت الأمم المتحدة عام 1995 في العاصمة الصينية بكين مؤتمرها الرابع حول المرأة، شارك فيه مندوبون عن 189 دولة. تحول خطاب السيدة الأميركية الأولى حينها، هيلاري كلينتون، في المؤتمر إلى أبرز العناوين خاصة عبارتها الشهيرة أن "حقوق الإنسان هي حقوق المرأة وأن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان".
وقد كان من أهم الدراسات المرافقة لهذا المؤتمر المفصلي دراسة عالمية قام بها المجلس العالمي للاتصال المسيحي "World Association for Christian Communication (WACC)" والتي تركزت على مكانة المرأة في الإعلام.
بينت الدراسة الفجوة الكبيرة في حضور المرأة في جميع وسائل الإعلام المحلية والقطرية والعالمية من صحف وإذاعات وتلفزيون. وقد خرجت الدراسة، التي شارك فيها متطوعون من 71 دولة، بأن 17 في المئة فقط من المواضيع الإخبارية أو من الأشخاص الذين تم مقابلتهم هن من النساء.
وفي عام 2000 بينت دراسة جديدة تقدما ضئيلا بحيث وصلت المواضيع التي تشمل المرأة أو تشمل مشاركة النسائية إلى 18 في المئة من مجمل التقارير الإخبارية.
تعد الدراسة كل خمس سنوات، وتوسعت لتشمل دولا أكثر. آخر الدراسات جرت العام 2015 وشملت متطوعين من أكثر من 100 دولة من بينها فلسطين ولبنان والمغرب ومصر. تم تحليل مضمون التغطية والنوع الاجتماعي لمئات من المواد التي أنتجتها وسائل الإعلام، على اختلاف أنواعها، في يوم واحد هو 25 آذار/مارس 2015 وكانت النتائج العربية كما العالمية مخيبة ومحبطة.
في لبنان، بينت الدراسة التي أعدتها مؤسسة مهارات أن 19 في المئة من التقارير والمشاركين في القصص الإخبارية كن من النساء. وفي مجال الخبيرات شكلت المرأة اللبنانية فقط 7 في المئة من المشاركين، في حين كان للإناث المتحدثات الرسميات حصة 16 في المئة. وفي القصص الشخصية كان للمرأة حصة 18 في المئة وكموضوع خاص 9 في المئة من المواد المنتجة.
أما في فلسطين، فبينت الدراسة التي أعدتها جمعية تنمية وإعلام المرأة (تام) كانت النتائج أسوأ. 11 في المئة من الأخبار تدور حول أو تشارك فيها المرأة في الإعلام التقليدي و14 في المئة في الإعلام عبر الإنترنت. وقد كانت أعلى نسبة مشاركة للمرأة في التقارير ذات الصبغة الاجتماعية أو القانونية بنسبة 30 في المئة. وفي التقارير المرتبطة بالإجرام والعنف بلغت حصة الرجال 91 في المئة و94 في المئة من التقارير المتعلقة بالسياسة، و96 في المئة في كل ما يتعلق بالاقتصاد. وفي القصص الإنسانية وصل تمثيل النساء إلى 25 في المئة، وفي مجال الرأي الشعبي 19 في المئة وكخبيرة 4 في المئة وكمتحدثة رسمية 14 في المئة.
ومن الملفت في نتائج العديد من الدول العالمية كانت العلاقة بين عمر المشاركين الخبراء وجنسهم؛ فكلما كان الرجل أكبر سنا كان له حضور أكبر في حين أن حضور النساء توفر بنسبة أعلى كلما كانت أصغر سنا. وفي مجال تقديم الأخبار التلفزيونية فإن النسب بين الجنسين كانت متقاربة كما أن كان هناك شبه تساو بين الجنسين في التقارير الإخبارية التي تشمل شاهد عيان لحدث ما مثل حريق أو حادث سير أو غيره.
يتحمل الإعلاميون وأصحاب المؤسسات الإعلامية مسؤولية كبيرة لاستمرار هذه الفجوة الضخمة والتي تترك أثرا كبيرا على المجتمع بأسره. حاولت مؤسسات محلية وإقليمية ودولية معالجة هذا الخلل ولكن النتائج لا تزال ضعيفة. ورغم أن المشكلة تعود بالأساس لرؤساء التحرير والمنتجين وأصحاب القرار في المؤسسات الإعلامية، إلا أن هناك حاجة لأن تلعب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات المهتمة بتطوير الإعلام وتحسين الظهور الإعلامي للمرأة دورا أكثر فعالية.
في هذا المضمار، يسجل لمعهد تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية القيام بمبادرة مهمة يأمل القائمون عليها تعميمها في العالم العربي. انطلقت فكرة المعهد من شعار ضرورة إضاءة شمعة بدلا من لعن الظلام، بحيث قام المعهد بإصدار دليل يعرف المجتمع المحلي بشكل عام وأصحاب القرار في المؤسسات الإعلامية بشكل خاص بوجود كم كبير من الخبيرات اللواتي يمكن التواصل معهم لإجراء لقاءات إعلامية في تخصصات مختلفة.
وبحسب المعهد فإن دليل الخبيرات "يهدف إلى خلق توازن في الإعلام الفلسطيني بين الجنسين في الحضور الكمي والكيفي، إلى جانب تمكين النساء الخبيرات في القطاعات المختلفة من الوصول إلى وسائل الإعلام والمشاركة الفاعلة بآرائهن وتوجهاتهن في جميع اتجاهات الحياة العامة الأكاديمية والبحثية والمهنية والثقافية والإعلامية والسياسية وغيرها من العلوم والمعارف".
إن ضرورة ردم الهوة بين الرجل والمرأة يحتاج إلى جهد يشارك فيه جميع عناصر أي مجتمع يرغب بالرقي والتقدم. لعب الإعلام دورا سلبيا في العقود الماضية، وعليه بذل جهد مضاعف لتضييق الفجوة وتسليط الضوء على الخبراء من كلا الجنسين في أي موضوع يتم تناوله وليس الاكتفاء فقط بنقل رأي خبراء من جنس واحد.