عصام تليمة - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

تثار قضايا المرأة وموقف الشريعة الإسلامية منها بين الحين والآخر، والعجيب أنها تثار في كثير من الأوقات من غير المختصين، وبجسارة غير مقبولة، وتجرؤ غير عاقل، لا تجد هذه الجسارة في القضايا التي تخص المرأة في استبداد الحاكم معها، ولا في بطش الدولة وأنظمتها بها، وربما ترى الحاكم المستبد نفسه هو من يثير هذه القضايا؛ لصرف الناس عن مساوئ حكمه.
ومؤخرا أثيرت قضية ميراث المرأة، ومطالبة البعض بأن تتساوى مع الرجل في الميراث، وبعيدا عمن يتاجرون بقضية ميراث المرأة، هناك دعاوى تحتاج لنقاش وطرح ممن يطرحونها من باب النقاش العلمي الحقيقي، أو الشبه المثارة حول الموضوع، وهذا حق للناس على أهل العلم أن يسمعوا منهم، ويناقشوا ما لديهم من شبهات، أو من نقاش يثير بداخلهم تحفظات على الأمر.
من أهم الحجج والدعاوى التي تطرح للمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث: أن الزمن تغير، والمرأة الآن تعمل وتنفق تماما كالرجل. والمطلوب نقاشه هنا: هل الزمن أحد أدوات تغيير الحكم الشرعي؟ الإجابة: لا، فالزمن ليس مصدرا من مصادر التشريع، وبخاصة في حالة وجود النص، وهو قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء: 11.
فالواقع أو الزمن لا ينشئ الأحكام الشرعية، إنما يستفاد من الواقع والزمن في فهم النص لو كان فهمه مرتبطا بواقع معين؛ يقبل التغير حسب الزمن، ويعتد بالزمن في الفتاوى وليست في الأحكام، فالحكم ثابت لا يتغير، والفتوى تتغير بتغير الزمن، فهل ميراث المرأة فتوى أم حكم؟ هي حكم شرعي، مبني على نص شرعي لا يقبل الاختلاف، الحكم الشرعي يكون عاما للأمة كلها، أما الفتوى فتكون في حالة خاصة، سواء كانت تخص أفرادا أم مجموعة من الناس. وهي نقطة مهمة يقع فيها - للأسف - كثير ممن يطرحون الموضوع، وذلك لجهل كثير منهم بأصول الشريعة التي يتحدثون فيها.
ومن الأمور التي ربطها المناقشون بالزمن وأهميته لأحقية المرأة في المساواة بالميراث مع الرجل، أن العلماء عندما يقولون: إن المرأة غير مكلفة بالنفقة ولا المهر، ولا تحمل نفقات بيتها، وأن المطالب بذلك هو الرجل، يقولون: إن هذا الآن تغير مع تغير أخلاق الرجال، وأن هذه الشريعة لا تطبق الآن، فتغيير القانون يكفل حق المرأة في ذلك.
والجواب على هذه الحجة أو الشبهة سهل ميسور، فإذا كنتم لا تملكون القدرة على تطبيق نظام النفقات في الإسلام الذي يلزم الرجل بحق المرأة عليه، أختا كانت؛ أم زوجة؛ أم أما، وتملكون تغيير حصتها في الميراث، فمن يملك القدرة على إعطاء المرأة حق المساواة كالرجل، يملك أن يطبق نظام النفقات الذي وضعه الإسلام، فهل يملك حاكم مثلا حق إصدار قانون يساوي بين الرجل والمرأة، ولا يملك حق إصدار قانون يقضي بحقها على أخيها وأبيها وأهلها؟ إلا إذا كان المقصود التدخل في ثوابت الدين فقط.
وما يقال عن ميراث المرأة في الإسلام، يقال عن قضايا أخرى تخص المرأة، فهل السلطات والنشطاء والجهات التي تسعى لحق المرأة -المزعوم- في الميراث، تسعى بنفس الهم والحراك، لحق المرأة التي تقتل السلطة زوجها خارج القانون؟ أو تسعى لحق المرأة الأرملة التي مات زوجها في السجن السياسي؟ هل يسعى هؤلاء بالنشاط والدأب ذاتهما في حق المرأة في الطلاق في المسيحية، ومعاناة المرأة المسيحية المصرية في هذا الملف قديم. وهناك دعاوى وحجج أخرى في ملف ميراث المرأة نطرحه ونفصله في مقالات أخرى إن شاء الله.