لمياء المقدم - لندن - " وكالة أخبار المرأة "

الخلافات المادية والخيانة الزوجية تأتيان على رأس الأسباب التي تدفع الأزواج إلى الطلاق.
ترتيب الأمور المادية لا يزال موضوعا معقدا بالنسبة لأغلب الأزواج رغم سهولته. وأظن أن سبب التعقيد ليس في التراخي في اتخاذ خطوات عملية من قبل الأشخاص المعنيين لحل هذا العائق لكن في الثقافة والبيئة الحاضنة له.
أغلب الأزواج تربوا على ضرورة الاعتناء المادي بالأسرة وتوفير كل مستلزماتها واحتياجاتها دون اعتماد على المرأة. وأغلب النساء تربين على أن الشأن المادي شأن ذكوري، وأن الرجل مكلف بالاعتناء بهن تكليفا نبويا “الرجال قوامون على النساء”، وعندما تشذ هذه القاعدة أو تختل لأي سبب من الأسباب تحدث المشاكل، وتحديدا عندما يطالب الرجل المرأة بالمشاركة في المصاريف، أو يعتمد عليها كليا في ذلك.
لا تقبل المرأة بأي شكل من الأشكال رجلا لا يقوم بواجبه المادي تجاهها أو تجاه أسرته، حتى في ظل وجود ظروف قاهرة تحول دون ذلك مؤقتا.
أمثالنا العربية جميعها تؤكد على أهمية امتلاك الرجل للمال وكأنه الهدف الوحيد والرئيسي من وجوده في هذا الكون، وتصنف قلة المال على أنها عيب ونقيصة “الرجل لا يعيبه إلا جيبه”.
رأيت على مدى حياتي زيجات كثيرة تفشل وتتداعى بسبب قلة المال لدى الرجل وعدم سعي المرأة لسد هذه الثغرة رغم قدرتها على ذلك، لأنها تعتبر نفسها غير معنية بهذا الجانب، وهناك من تذهب إلى حد رفض الإنفاق من مالها تحت أي ظرف.
بعض الرجال أيضا يرفضون أن تنفق عليهم امرأة لاعتقادهم أن في ذلك إهانة ومس بكرامتهم، وعندما تدفعهم الظروف باتجاه واقع كهذا يفضلون الانسحاب من الحياة الزوجية على القبول به. ترتيب الأمور المادية بين الأزواج يبدأ من تغيير كل هذه المفاهيم المغلوطة عن القوامة بين الأزواج وكل ما يترتب عنها من تداعيات فكرية.
المرأة التي تطالب بالمساواة والحريّة والاستقلالية لن تبلغ أيا من هذه الأهداف ما لم تتحرر من فكرة الإعالة ومن تبعيتها المادية للرجل. عليها قبل كل شيء أن تدرك أن المساواة في الحقوق تقابلها مساواة في الواجبات. والرجل الذي يرفض أن تعوله امرأة يعرقل بشكل واع أو غير واع نهج المساواة وحصول المرأة على حقوقها.
الرجل والمرأة كلاهما مطالبان بالإنفاق على الأسرة وإعالة الأبناء على قدر واحد من المساواة كلما توفرت لهما الفرصة لذلك، والإحساس بهذه المسؤولية يجب أن يكون مشتركا بينهما.
قبول الرجل للمرأة كشريك مادي له يجعل السلطة موزعة بينهما بالتساوي، فلا وجود لتراتبية مادية تترتب عنها تراتبية جندرية داخل الأسرة، ترسخ لدى الأبناء فكرة التفوق الذكوري وتمنح الأب صلاحيات خارقة باعتباره سيد البيت ومعيله. في المقابل على المرأة أن تتخلى عن وضع نفسها في موضع تبعية اختيارية من خلال الإحجام عن صرف مالها وترك الإدارة المالية بكاملها للرجل.
المرأة التي تملك دخلا يجب أن تقوم بالصرف مثلها مثل الرجل وعلى قدر واحد من المساواة. في الثقافات الغربية يفتح الزوجان حسابا مشتركا خاصا بنفقات البيت والأولاد يحوّلان له نفس المبلغ شهريا، وحسابا مشتركا للادخار من أجل المستقبل، وما بقي ينفقه كل منهما على احتياجاته الخاصة.
ما أزال لا أفهم كيف ونحن على هذا القدر من الوعي والتقدم يوجد من الرجال من يرفض أن تنفق عليه امرأته، أو من النساء من ترفض أن تنفق من مالها لأن الرجل معنيّ بذلك. من يفكر على هذا النحو لا يحق له الحديث عن مساواة وحقوق وحريات.
امتلاك المال هو امتلاك للسلطة والقرار، وهي قاعدة رأسمالية قديمة كما هو معروف، ورفض بعض الرجال لها هو رفض لـ”تمكين” المرأة من هذه القوة المادية، خوفا من انقلاب موازين القوى.