نسمة تشطة - عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

اقتحمت الدكتورة إسراء الطوالبة مجالاً مقتصراً على الذكور، هو مجال الطبّ الشرعي في الأردن، وباتت طبيبة معتمدة منذ عام 2007.
أخذ منها التفكير بالتخصص بالطب الشرعي ثلاث سنوات بعد تخرجها من كلية الطب، فقد بدأت تبحث عن علاقة الطب الشرعي بالقضاء، وكانت تريد تخصصاً يتناسب مع توجهاتها القانونية، بعد أن درست الطب بناء على رغبة أهلها.
عندما سافرت عام 2000 إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراستها، اطلعت بشكل أكبر على أهمية الطب الشرعي، وكانت تعلم أنّ هذا الحقل يقتصر على الذكور في الأردن، فأصبح هاجسها أن تكون سبّاقة في هذا المجال.
في العام 2003 ، اتخذت قرارها وطلبت لقاء مع مدير المركز الوطني للطب الشرعي، فأخبرته برغبتها في التخصص في الطب الشرعي، وبعد 4 سنوات حصلت على الاعتماد الرسمي كمتخصصة طب شرعي، وذلك عام 2007 بعد أن أنهت التدريبين النظري والعملي.
كانت تمتلك الإصرار على العمل دائماً مهما كانت الصعوبات، راهن بعضهم على تركها العمل، خصوصاً أنّ السيدات غالباً ما يتركن الأعمال الصعبة بعد الزواج والإنجاب. لكنّها كانت حريصة على القيام بالمهام نفسها، التي يقوم بها زملاؤها الأطباء، بغضّ النظر عن طبيعة المهمة أو الوقت. وكانت تحت الطلب في أوقات مختلفة من اليوم، ليلاً أو فجراً لمعاينة مسرح جريمة ما. ونتيجة لذلك أصبح صمودها واستمرارها في العمل سبباً في اشتداد المنافسة.
ولعل أكثر ما كان يثير اهتمامها فحص حالات العنف الواقع على المرأة والطفل، والاعتداءات الجنسية بشكل عام. كان التدريب يتم في عيادة الطب الشرعي في إدارة حماية الأسرة، التابعة لمديرية الأمن العام. وكانت تشعر أنها تساهم من خلال عملها في الدفاع عنهن.
وجودها كمتخصصة كان له دور هام سواء مع حالات العنف الواقع على المرأة أو الاعتداءات الجنسية. وذلك الأثر يبرز في نوعية كتابة التقارير، والقدرة على التعامل مع الضحايا بسهولة، وأخذ المعلومة والعينة من الضحية، التي تشعر بالخجل عادة لدى إجراء الفحص الطبي من قبل الأطباء الذكور، خصوصاً في حالات الاعتداءات الجنسية، ومنهن من يرفضن البوح بالكثير من المعلومات، التي تسهّل الوصول إلى الجاني. كان عدم وجود طبيبة شرعية سبباً لدى بعض الضحايا وأهاليهم للانسحاب من الفحص الطبي.
تثق بأنّ المرأة قادرة على الإبداع مهما كانت صعوبة العمل الذي تخوضه. ما تحتاجه فقط الفرصة والدعم من دون التقليل من شأنها. وعلى الجميع أن يتقبل حقيقة قدرة المرأة على النجاح، والتوقف عن المنافسة السلبية مع المرأة والنظر إليها كعاجزة في مرتبة أدنى.
اقتحمت الدكتورة إسراء الطوالبة، مهنة بقيت حكراً على الرجال لفترة طويلة، لتصنّف عام 2007 كأول طبيبة أردنية متخصصة في الطب الشرعي. فدخلت غرف التشريح، ومسارح الجرائم، وغرف تنفيذ الإعدام. وفي عملها، كانت الطوالبة، الأم لثلاثة أطفال، مثالاً يحتذى لغيرها من الطبيبات في الأردن، اللواتي دخلن إلى حقل الطب الشرعي بعد ذلك. كما أسهمت في رفع الحرج عن الضحايا اللواتي كن يخجلن من البوح بتفاصيل ما تعرضن له من اعتداء أمام الأطباء الذكور.