د. نهلة الحوراني - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

مكان سيدات الأعمال فى السوق محفوظ فى كل مكان فى العالم، بل يحتاج له الاقتصاد على الدوام، تبرع المرأة أكثر من الرجل فى السوق حين تكون الأعمال ذات طابع قصير المدى، مثل الملابس وبعض السلع التجميلية، أو متشعب العلاقات مثل أعمال الوساطة والمصارف، إنها تجيد بشكل كبير تحريك السلعة فى السوق فى دورات حياة قصيرة، لذا نجد سيدات أعمال تظهر أسماؤهن وتلمع ثم تنضوى سريعًا، إذ انقضت دورة حياة ما يقدمن ولم تعطهن السوق الفرصة لتكرارها لأسباب تتعلق بالسوق وليس بهن.
إن الملكة حتشبسوت يذكرها الكثيرون كأول سيدة أعمال معروفة فى مصر وإفريقيا بأسرها. تولت الحكم بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثانى كوصية على الملك تحتمس الثالث، ثم استأثرت بالحكم لنفسها عام ١٤٠٤ قبل الميلاد. أطلقت على نفسها «حتشبسوت»، أى أول النساء المحترمات، وفى ذلك إشارة واضحة منها إلى أن المرأة تصبح محترمة حين تكتمل حقوقها، ومن هذه الحقوق الحق فى تولى الحكم حتى لو لم تتولاه، فهى تستحق التمتع بحقوق دستورية كاملة متساوية مع الرجل. دخلت تلك الملكة العظيمة مجال الأعمال عبر إطلاقها مجموعة من الرحلات الواسعة المدى للتبادل التجارى مع الدول المحيطة. بدأت بتنظيف قناة تربط بين البحر الأحمر وأخرى لدلتا النيل ليتحرك الأسطول المصرى حتى خليج السويس بسلاسة. وصلت تجارتها حتى المحيط الأطلسى، ورأى المصريون فى عهدها أسماكًا لم يروها من قبل. لعل أشهر رحلات حتشبسوت التجارية بعثتها إلى بلاد بونت (الصومال وجنوب اليمن) التى صُورت على جدران معبد الدير البحرى. إذ أرسلت لملك تلك البلاد هدايا مصرية كورق البردى والكتان وعادت البعثة محملة بكميات من الحيوانات المفترسة والأخشاب والبخور والأبنوس والعاج والأحجار الكريمة.
إن هذه الرؤية الموسعة لقدرات المرأة اعتمدتها مصر قبل الميلاد بما يزيد على الألف عام ببضع مئات من السنوات، ولا تزال سيدات الأعمال فى مصر يحتضن الفكرة ويسعين لنشرها إيمانًا بقدرات المرأة المصرية فى مجال الأعمال والتجارة التى لا تقل عن قدرتها فى مجالات أخرى نجحت فيها. ونجد ذلك جليًا فى أنشطة جمعية «سيدات أعمال مصر» التى أقامت مؤتمرها الرابع فى فبراير الماضى من العام الجارى، كان هدف هذا المؤتمر تدبير ملتقى بين سيدات الأعمال من العالم كله لتبادل الخبرات حول الشركات الصغيرة والمتوسطة التى تبرع النساء فى إدارتها، وهو أمر ناسب إطلاق المؤتمر مشروع Waste to wear الذى يشير لفكرة تحويل زجاجات البلاستيك لخيوط وملابس تستغل فى مجالات شتى. إن هذه الجمعية تفهم جيدًا تفرد المرأة فى بعض المشاريع وتعمل على توجيهها نحو ما تتفرد به مباشرة، وتفتح المجال أمامها للالتقاء بخبرات عالمية. وليس أدل على هذا من الفكر الذى أنتج مؤتمرها وأداره.
لا شك أن مصر تذخر بأسماء سيدات أعمال لهن ثقل دولى أشارت لهن تصنيفات دولية فى مجال أنشطة سيدات الأعمال فى العالم، ومنهن السيدة أمانى الترجمان فى قطاع السياحة، والسيدة سحر السلاب فى القطاع المصرفى وصاحبة لقب «الأقوى تأثيرًا» على مستوى الشرق الأوسط، كما أطلقت عليها ذلك مجلة Arabian Business. لم يكن مفاجئًا والحال كذلك أن تحصد ١٦ سيدة أعمال مصرية أماكن فى قائمة فوربس لأقوى سيدات الأعمال لعام ٢٠١٧.
إن المتابع لتصريحات سيدات الأعمال المصريات يجد أنهن يشرن كثيرًا إلى أن الدولة المصرية لا تعوق تقدمهن، وأن قوانينها لا تسمح للعنصرية فى مجال ريادة الأعمال بأن تتسبب فى القضاء على طموحاتهن. بل إنهن يحاولن جمع طاقاتهن من أجل مساعدة وإرشاد أية امرأة تريد أن تسير على خطاهن. يا نساء مصر لا تنسين أبدًا أن القرب من الأقوياء قوة. أؤمن جدًا بالمقولة الفرنسية: «إذا أردت أن تنظر لحال بلد فانظر إلى نسائها»، ولتجعلن حال بلادكن أجمل بأن تكن أجمل فى كل مجال.