صفية الشحي - الإمارات العربية المتحدة - " وكالة أخبار المرأة "

«إن تعيين النساء في المناصب القيادية لهو ضمان للنجاح المستدام» ما مدى صحة وقابلية تطبيق العبارة السابقة ضمن كتاب «نعم حواء تستطيع» لمؤلفته «ماريانا هايس»؟ تكررت هذه التأكيدات لتعكس إيماناً راسخاً بأن مستقبل الإدارة نسائي، وذلك بالاعتماد على دراسات كثيرة تؤكد أن الشركات التي تتكون إداراتها من فريق مختلط هي الأكثر نجاحاً، ولا سيما بعد أن تحول دعم الوجود النسائي في الإدارات العليا إلى ضرورة اقتصادية ومهنية في آن، من أجل تحقيق شرط الثقة التي يجب أن تحظى بها الشركات بالتحديد في حالات الركود والانزلاق المالي والاقتصادي، فمن المهم الدفع بالمرأة التي تحمل أفضل المؤهلات لإدارة المخاطر واتخاذ الخطوات اللازمة لاستعادة الثقة أو بنائها إن لزم الأمر.
اكتشف «غراي إس بيكر» الحائز على نوبل في الاقتصاد والعالم والمهتم بآثار التغيرات في تكوين الأسرة في النمو الاقتصادي في المجتمعات، أن توقعات إنتاجية المديرات تتأثر بصورة كبيرة بالتصورات الراسخة حول المرأة وهي التي تجعل من النادر وجود النساء في مستويات السلم الوظيفي العليا أو استمرار هذا الوجود في حالة تمكنهن من التأهل.
هل تنجح النساء في الاحتفاظ بوظائفهن بعد سن الثلاثين؟ هل يمكن للأمهات العاملات الاستمرار في الجمع بين الأسرة والعمل؟ وماذا عن تلك الوظائف بالغة التخصصية والتعقيد والمرتبطة بعلوم الحاسب الآلي والفيزياء والطب والفضاء؟ لماذا هناك القليل ممن خضن التجربة قادرات على الاستمرار واستثمار مواهبهن في القطاعات المذكورة؟
على اعتبار أن المستقبل يتجه نحو الفردية فقد يصبح معقولاً أن عدداً أكبر من الفتيات الطموحات سيملكن حق الاختيار ويتصرفن وفقاً لإرادتهن الخاصة في متابعة التعليم والتطوير المهني من دون أن يخل ذلك بميزان الارتباط بالخطط الحياتية المختلفة، كما أن هناك أسباباً كثيرة تدعو إلى النظر في أن المرأة يجب أن تكون جزءاً حقيقياً وفاعلاً في مستقبل الإدارة، منها ما يرتبط بكونها متعددة الأبعاد، قادرة على إدارة المخاطر وحل النزاعات، إضافة إلى العامل الربحي، حيث كشفت «شركة ماكنسي» من خلال دراسة تطرقت فيها لـ 300 شركة حول العالم أنه كلما زادت نسبة النساء في فرق الإدارة، زادت أرباح التشغيل، إذن لا مفر من الإيمان بضرورة التنوع في تشكيل الفرق الإدارية، إذ إن خسارة هذه الطاقة النوعية هي خسارة للميزة التنافسية التي يمكن أن تحقق نجاحاً ملموساً في مستقبل الإدارة.