القاهرة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تنقل جمعية نهوض وتنمية المرأة استغاثات الآلاف من الأمهات الحاضنات المصريات وأطفالهن للرئيس السيسي بوقف مقترح قانون حزب الوفد لقانون الأحوال الشخصية لأنه قانون مجحف ولا يحقق مصلحة أطفالهنّ الفضلى ويخالف الشريعة الإسلامية مصدر القوانين في مصر وفقاً لما نص عليه الدستور، فالقانون 103 ينص على أن الأزهر الشريف هو مصدر الفتوى من خلال دار الافتاء المصرية والأزهر هو المرجعية للدستور، وطالما أن الأزهر أكد عدة مرات بأن القانون الحالي شرعي ودستوري، فلماذا نطالب بتغييره؟!.
وقد تم عرض قانون الأحوال الشخصية الحالي على الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية عدة مرات خلال أعوام 2006-2007-2008-2011-2015 وذلك بتشكيل لجنة فقهية لدراسة كافة مواد القانون بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية برئاسة الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر، وكانت القرارات النهائية بأنها نابعة من الشريعة الإسلامية ولا تخالفها ويتم استمرار العمل بها دون تغيير.
ومن هنا تتقدم  جمعية نهوض وتنمية المرأة بورقة أعدتها الجمعية للتعليق على بنود ومواد مقترح قانون حزب الوفد لقوانين الأحوال الشخصية بناءًا على قيامنا بدراسة المقترح من كافة الجوانب الدينية والقانونية والتشريعية وإجراء العديد من الدراسات الاجتماعية لنؤكد على رفضنا لمقترح القانون رفضًا قاطعًا وبالأدلة التي أوضحت أن :
*    أكثر من نسبة 75% من مواد وبنود مقترح قانون حزب الوفد لقوانين الأحوال الشخصية غير دستورية وبها عوار قانوني ولا تتبع الشريعة الإسلامية بل تكون متضاربة ومتناقضة وتضر بمصلحة الطفل وتحدث أضرار جسيمة للأسرة المصرية.
وفيما يلي أبرز البنود التي تم طرحها في مقترح قانون حزب الوفد والتعليق عليها:
·        أولًا: نجد أن قانون حزب الوفد يطالب بخفض سن الحضانة ليصل إلى 9 سنوات، وهذا يعد مخالف للشريعة الإسلامة بشكل صريح، فسن الحضانة في القانون الحالي يتبع الشريعة الإسلامية، حيث قام الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية بمراجعة قوانين الأحوال الشخصية عدة مرات خلال أعوام (2006، 2007، 2008، 2011، 2015)، كما أنه لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية يوضح الحد الذي تنتهي حضانة الأم لوليدها فيه، وتم إقرار سن الحضانة بـ 15 عامًا للولد، وللفتاة حتى الزواج.
-       كشفت نتائج الدراسات التي قامت بها جمعية نهوض وتنمية المرأة عن أن 78% من الرجال أرادوا الحضانة وتخفيض سنها للحصول على الشقة، وأن 85% من الرجال (أزواج السيدات وأيضًا الرجال من البحث) تزوجوا بأخرى أثناء الطلاق أو بعده في مقابل 4% فقط من النساء تزوجنّ بآخر رسمي، وفي دراسة أخري أثبتت أن 88% من الرجال تزوجوا بأخرى في مقابل  8% فقط من النساء تزوجنّ بآخر رسمي.
-       وفي احصائيات أخرى خاصة بالحضانة تشير إلى أن 63% ممن كانوا في حضانة الأباء تعرضوا للضرب والإهانة من الأب ومن زوجة الأب، كما كان هناك تفرقة في المعاملة بينهم وبين الأبناء من الزوجة الثانية، وأن أحد أسباب تواجد الأطفال بالشوارع هو إدمان أبائهم للمخدرات أو للخمر وذلك بنسبة 63.5%، كما أن نسبة الأباء الذين يحولون لأبنائهم من المدارس أو يخرجونهم من المدارس بشكل تام ليعملوا كانت 15 %.
·        ثانياً: بالنسبة لترتيب الحضانة أشار مقترح الوفد بتعديل المادة ليتم انتقالها للأب بعد الأم مباشرة: تعد مادة مخالفة للشريعة الإسلامية، حيث أقر مجمع البحوث الإسلامية في مايو 2011 بتشكيل لجنة فقهية لدراسة كافة مواد قانون الأحوال الشخصية ومن ضمنها بند ترتيب الحضانة بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، برئاسة الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر، وأقرت اللجنة باستمرار العمل بترتيب الحضانة للأم ثم والدة الأم ثم والدة الأب ثم أخواتها، وليس نقل الحضانة مباشرة من الأم للأب لأن النساء أقدر على تلبية احتياجات الطفل، فلماذا يتم تغيير قانون حالي نابع من الشريعة الإسلامية والتي هي مصدر قانون الأحوال الشخصية!.
·        ثالثاً: تقدم مقترح حزب الوفد بإضافة بند "الاستضافة" كبند اجباري في القانون للطرف غير الحاضن: هنا نرفض بند الاستضافة رفضا قاطعا كبند اجباري في القانون، لأن الرأي الشرعي يشير إلى أن القانون الحالي يتبع الشرعية الإسلامية، حيث قام الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية بمراجعة قوانين الأحوال الشخصية عدة مرات خلال أعوام 2006، 2007، 2008، 2011، 2015)  وكانت القرارات النهائية بأنه يجوز للطرف غير الحاضن استضافة الصغير بشرط أخذ إذن الحاضن ورأي المحضون.
-       كما عرضت فتوى الأزهر الشريف رقم740 وقرار مجمع البحوث الإسلامية في سبتمبر 2007 بأن الزوجة ليست بملزمة شرعاً بإرسال الطفل إلى أبيه لرؤيته في مكان إقامته ولا استضافته في العطلات الأسبوعية أو الرسمية ولا أخذه منها للتصييف معه مادام في حضانتها وإنما يمكن ذلك بالتراضي بين الطرفين".
-       وعلى الجانب الأخر من هذه المادة نجد أنها تحمل سوء النية متعمدة وهو العقاب الجنائي على الأمهات "الطرف الحاضن" ففي المادة (61 ) الخاصة بالاستضافة في حالة امتناع الأم عن تسليم الطفل لمدة 3 أيام متواصلة يحكم عليها بالحبس لمدة 6 شهور وغرامة 10 ألاف جنيه وجوبيين – بل امتد الأمر لحرمانها من حضانة الطفل حتى عام والغرامة معًا – ولم يكتفى بتعذيب الطفل والتنكيل بأمه وحبسها وغرامة وأخذ الطفل سنة كاملة – بل وأضاف فى المادة(62) من مشروع القانون أنه من حقه مطالبتها بالتعويض عما أصابه من ضرر أيضاً، بينما في حالة المأذون المزور أو الزوج الذى يمتنع عن ذكر حقيقة زواجه بأخرى (وضع مشروع القانون عقاب حبس أو غرامة وللقاضى الحق فى الاختيار بين الحبس والغرامة)!.
-       ومن جانب أخر لم يتطرق المقترح لمخاطر الاستضافة والمخاطر المتعلقة بالطرف غير الحاضن وتحديد كيفية متابعة عملية تسلم وتسليم الطفل وإرجاعه مرة أخرى سليمًا للطرف الحاضن على أن يكون ذلك بشكل منظم لـ 6 مليون طفل وطفلة، وتحديد من سوف يدرس أهلية الطرف غير الحاضن من الناحية العقلية والنفسية والاجتماعية والتأكد والتحقق من سمعته لاستضافة الطفل؟ وتحديد الجهة التي سوف تدرس دعوى الاستضافة من كل الجوانب بالقانون؟ وتحديد ما هي المعايير التي بناءًا عليها سوف تقوم محكمة الأسرة بالموافقة على الاستضافة من عدمه؟
-       ففي أخر عامين قامت جمعية نهوض وتنمية المرأة بإجراء دراستين خلال الفترة من 2012 – 2016 على عينة وصلت عددها إلى 20.000أم وأب وأطفالهم في 11 محافظة وهم (القاهرة، الجيزة، القليوبية، الغربية، الدقهلية، بورسعيد، الأسكندرية، الفيوم، المنيا، بني سويف، أسيوط)، بالإضافة إلى حلقات نقاشية تم تنظيمها مع أكثر من  900 من أمهات مصر، ووصول 4000 رسالة من الأمهات للجمعية، إلى جانب القيام بدراسة كافة الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية، فقد كشفت الدراسة الأولى أن 88% من الرجال لا يدفعون النفقة، بينما كشفت الدراسة الثانية بأن نسبتهم 90%، وعن دفع المصروفات المدرسية، وجدنا أن 92% من الآباء لا يدفعونها، وفي دراسة أخرى كانت نسبتهم 95%، فكيف يتم إقرار الاستضافة دون ربطها بالنفقة.
·        رابعاً: في المادة (63) طالب حزب الوفد في حالة امتناع الطرف الحاضن للصغير (الام) مرتين متتاليتين او اربعة مرات على مدار العام عن تنفيذ الرؤية – فانها تعاقب بنقل الحضانة حتى عام بالإضافة إلى الحكم عليها بالتعويض: هذه المادة تعد مجحفة للمرأة المصرية وللتنكيل بها وبحقوقها ، فماهو الرادع  إذا تعمد الطرف غير الحاضن بعدم الحضور رغم قيام الحاضن بتنفيذ الحكم والانتظار خمس ساعات اسبوعيا وانتظار الطفل خمس ساعات دون حضور من صدر الحكم لصالحه، إذا ماهو عقابه ؟ ولماذا لا يحق هنا للام طلب التعويض ؟ ولماذا لا يوجد على الأب عقوبة جنائية ؟ ولماذا لا يوجد غرامة عليه؟ ولماذا لم تقضى هذه المادة باسقاط حقه فى الرؤية ؟ ولماذا لم تربطها المادة بانتظام الاب فى دفع نفقة الصغير؟ في حين كشفت الدراسات التي أجرتها الجمعية أن نسبة الآباء الذين لا يلتزمون بتنفيذ الرؤية بلغت 83%، في حين بلغت نسبة الأمهات الذين لا يلتزموا بمواعيد وأماكن الرؤية 17%.
·        خامسًا: طالب حزب الوفد بأن تكون الولاية التعليمية للأب، وهنا نرى أن قانون الطفل لعام 1996 تم تعديل المادة 54 في الفقرة الثانية عام 2008 لتكون الولاية التعليمية للطرف الحاضن، وهو يتبع الشريعة والدستور أيضاً، وبالرغم من وجود هذا القانون في عام 2008 إلا أنه نتيجة تعنت مديريات التربية والتعليم والمدارس في التعامل مع الأم الحاضنة بإلزامها بضرورة إحضار ورقة من المحكمة بأحقيتها في الولاية التعليمية بالرغم من حضانتها لأبنائها، فقد أصدر وزير التربية والتعليم في 2017 بأن الولاية التعليمية تكون للطرف الحاضن دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي بذلك، وأيضا تشير الدراسات إلى أن  92% من الآباء لا يدفعون مصاريف المدارس، فكيف تكون لهم الولاية التعليمية؟!.
·        سادسًا: طلب قانون حزب الوفد أن تقوم الزوجة برد الشبكة مثلها مثل المهر كجزء من المهر ويحق للخاطب استردادها كاملة طالما لم يعقد العقد، وهذا يعد خطأ قانوني وشرعي وفقهي، حيث يتعارض مع حكم المحكمة الدستورية العليا التى أفادت (أحكام رد الشبكة  والهدايا التي تقدم من أحد الخاطبين للآخر أثناء فترة الخطبة ، لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية لأنها ليست ركناً من أركان عقد الزواج و لا شرطاً من شروطه ، إذ يتم الزواج صحيحاً بدونها و لا يتوقف عليها ، و من ثم يكون النزاع بشأنها هو نزاع في مسألة مالية استقر قضاء النقض في شأنها على اعتبارها من قبيل الهبات ، يسري عليها ما يسري على الهبة من أحكام في القانون المدني) ( الحكم الصادر في الدعوى رقم 96 لسنة 28 ق " دستورية " – جلسة 2/3/2008 )، وبذلك لا يجب ادراج أن الشبكة جزء من المهر – إذ أن المهر من أمور الاحوال الشخصية ومن شروط صحة الزواج ، أما الشبكة فهى من قبيل الهدايا ولا علاقة لها باحكام وشروط الزواج لانه يصح الزواج بدون شبكة ولا يصح بدون مهر.
·        سابعًا: نرى التطرق إلى بيت الطاعة في قانون حزب الوفد الذي دعا لعودة العمل به، والذي ينص على أنه في حالة امتناع الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقتها ويتم انذارها بالرجوع للمنزل على يد محضر ولها حق الاعتراض خلال 30 يوم مع توضيح أسباب شرعية لعدم الطاعة وإلا يتم الحكم برفض الاعتراض الخاص بها وإلزامها بالطاعة، فما سبب الدعوة للعمل ببيت الطاعة مرة أخرى سوى أن يكون هدفه إجبار السيدات للجوء إلى الخلع ليكون بديلاً عن طلب قضية الطلاق.
·        ثامنًا: العديد من مواد القانون ما هي إلا للتسويف وإطالة آمد التقاضي ووضع العقبات أمام تحقيق العدالة، وما يترتب عليها حالة من التقاعس والاضرار بمصلحة الطفل الفضلي وتهديد أمن وسلامة أطفالنا.
ومما سبق نتساءل ماهية دوافع حزب الوفد في تقديم مثل هذا المقترح المجحف في حق أطفالنا؟!، سوى رغبتهم في العودة بنا للوراء والتنكيل بالأسرة المصرية، لذا نطلب و باسم أمهات مصر من سيادة الرئيس السيسي وقف مقترح قانون حزب الوفد لقوانين الأحوال الشخصية الذي لا أساس شرعي أو قانوني أو اجتماعي له.
وأخيرًا نؤكد نحن جمعية نهوض وتنمية المرأة بأننا على مدار 30 عام من سنوات عملنا في الميدان وباعتبارنا ممثًلا عن الآلاف من الأمهات الحاضنات وأطفالهن، على أن مقترح حزب الوفد لقانون الأحوال الشخصية ينحاز لفئة الآباء ويضر بمصلحة الطفل وبمصلحة الأسرة المصرية التي نادى بها وأكد عليها سيادة رئيس الجمهورية/ عبد الفتاح السيسي منذ توليه للرئاسة وحتى الآن، وشدد عليها وطالب بها كل مؤسسات الدولة لحماية أطفالنا.