الكاتبة الصحفية: ناريمان شقورة - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لا يختلف اثنان أن الأطفال كائنات جميلة تدخل البهجة والسرور إلى القلوب من جهة، وهم أحد أهم ركائز تعمير البشرية وسنن الحياة من جهة أخرى، ولكن ماذا لو كان الإنجاب في بعض الحالات هو بداية الشقاء، الشقاء للأبوين وللمولود ولمن يحيطون به، كأن يولد طفل معاق أو معوق مثلا أو صاحب علّة يستحيل التعافي منها بل أيضا عبء على ذويه من عدة نواحي، فبعض الحالات تحتاج رعاية مضاعفة جدا عن رعاية الطفل المعافى كالأطفال ناقصي الأعضاء من يولدون بلا أيدي أو أرجل، أو بلا عضو معين، أو بعيب خلقي لا علاج له، ما يتطلب مجهود كبير جدا  من أهله ومن المجتمع والجهات المختصة فبعض الحالات لا تجد لها مراكز متخصصة وإن وُجدت تكون ذات تكلفة عالية جدا غالبا لا يتمكن الأهالي من تأمينها، ومعظم الحالات المعقدة الصعبة لا تحظى باهتمام الحكومات فلا تجد أماكن تأهيل واستيعاب لها ما يزيد الأمر سوءا وتعقيدا على الأهل، كما أن تلك المعاناة لا تقتصر على ذوي الطفل المريض بل عليه هو أيضا معنويا وجسديا وحياتيا حيث أنه لا يشبه أمثاله من الأطفال والمحيطين به و لا يقدر على ممارسة الحياة الطبيعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في أحد ورشات العمل في رام الله فلسطين حول قضايا النوع الاجتماعي والقوانين الخاصة بالمرأة طُرِحَ موضوع " الإجهاض" كمشروع قانون سيتم تشريعه في بعض الحالات ومنها الحمل الناتج عن زنى السفاح (الحمل من أحد أفراد الأسرة كالأب أو الأخ)، والحمل الذي يشكل خطراً على حياة الأم الحامل، والحمل الذي يحمل طفلا مريضاً بمرض لا شفاء منه أو معاق بإعاقة بالغة الصعوبة والخطر أو مصاب بحالة نادرة سيصعب التعامل معها، وطبعا ذلك بعد الرجوع إلى الشرع والإفتاء حتى لا يترتب إثم على الأبوين الذين قررا الإجهاض رحمةً بما سيكون واجتناباً لمآسي كبيرة وأيضا تجنباً لحالات لن يتم استيعابها كالحمل الناتج عن اغتصاب الأب أو العم أو الخال لابنتهم، والتي في معظم الحالات يتم رمي الجنين إما عند حاوية أو على أحد أرصفة الطرقات أو على باب أحد دور الرعاية في أفضل حال، وغالبا ما يتم قتل الضحية أيضا.
نعم قد يكون كل الطرح غريب عن ديننا وعن مجتمعنا وأعلم علم اليقين أن الكثيرين يرون في "الإجهاض" جريمة ومعصية في الوقت الذي يكون هو الحل الرحيم بالطفل قبل أهله خاصةً في الحالات آنفة الذكر.
ومن ضمن مشاريع القوانين التي طُرِحت في ورشة العمل أيضا هو استصدار قانون يمنع تزويج المُغْتَصَبة ممن اغتصبها واإنزال عقوبة عليه، وهو أمر جيد جدا لو تم تطبيقه فليست مضطرة أن تعيش الضحية مع جلادها بقية عمرها.
اعتقد أننا بحاجة إلى تشريعات وقوانين جديدة في كل جوانب الحياة تُسهل العيش وتمنحنا حقوقاً أوسع خاصة في ظل ذكورية المجتمع وباليّة القوانين وقِدمِها بما يضمن لنا حياة كريمة إلى حدٍ معين.