الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

اعتاد المؤلفون والكتاب أن يضعوا في آخر مؤلفاتهم ثَبْتاً بالمواضيع التي تضمّنها هذا الكتاب، يسمى كما هو معلوم الفهرس، أو الفهرست.
والسؤال المطروح جذوريّا ً هو، ما أصل الفهرس؟
جاء في تاج العروس للزبيدي:
الفِهْرِس بالكَسر أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال اللَّيْثُ: هو الكِتَـــاب الَّذِي تُجْمَعُ فيه الكُتُب قال: وليسَ بعَرَبيٍّ مَحْضٍ ولكنَّه مُعَرَّبٌ وقالَ غيره: هــو معَرَّبُ فِهْرِسْت. وقَــــد اشْتَقُّوا منه الفِعْلَ فقالوا: فَهْرَسَ كِتَابَهُ فَهْرَسَةٌ وجَمْعُ الفَهْرَسَةِ فَهَارِس.
ومعنى فهرس في لسان العرب جاء به الليث مطابقــا للقول السابق فقال: الفِهْرِس الكتاب الذي تُجْمع فيه الكتُب، قال الأَزهــــــري وليس بعربيّ محض ولكنه معرّب.
فاللسان والتاج متفقـــــــان على أن "الفهرس" و" الفهرسة" مصطلح غير عربي جذوريّاً ، واتفقـــــــــا على أنّه مُعَرَّب، أي تعرّب بالاستعمال. وبمثله قال القاموس المحيط للفيروزابادي وسائر المعاجم العربية.
الفهرس لفظ معرّب والفهرست هو اللفظ غير العربي الوافد على لغتنـــــا. والجمع متفقون على أنه بكسر الفاء وهاء ساكنة ثم راء مكسورة.
جاء في العباب الزاخــر:
قال الليث: الفِهْرِس -بالكسر-: الكِتــاب الذي تُجْمَع فيه الكُتُبُ، قال الأزهـري: ليسَ بِعَرَبيٍّ مَحْضٍ ولكنَّه مُعَرَّب، وقال غيرُه: هو مُعَرّبُ فِهْرِسْتْ، وقد اشْتَقُّوا منه الفِعْلَ فقالوا: فَهْرَسَ الكُتُبَ.
وأهل الصنعة اليوم يفرِّقون بين الفِهْرس والفَهرسة، فالفهرس هو ثبت بالمواضيع ،  التي يتضمنها الكتاب، بينمــــــا الفهرسة يعنون بها عملية إنشاء الفِهْرس. أو هي عمليـــــة الوصف الفني لمواد المعلومــات، لهدف أن تكون تلك المواد في متنــاول المستفيد بأيسر الطرق في أقل وقت ممكن. وهناك كتــاب في مكتبتنا العربية يحمل اسم(الفهرست) مشهور ومعروف.
والفهرست كتاب ألفه الأديب وكاتب السيرة ابن النديم وجمع فيه كل مــا صدر من الكتب والمقالات العربية في زمنه وكتب الأديان والفقه والقانون وعن مشــــاهيـر الملوك والشعراء والعلماء والمفكرين. وصــرَّح في ترجمته للمرزبــاني أنه كـــان يعمل في تأليفه عام 377هـ وتوفي عام 385هـ وترك فيه بياضات كثيرة، أتمهــا الوزير المغربي عام (418هـ) إلا أن تتمة الوزير لم تصلنا، مقارنة بما نقله منها ياقوت. ويبدو أن الناس نقلوا منها وفيات بعض معاصري ابن النديم، كابن نُباتـة المتوفى بعد عام (400هـ) وابن جِـنِـي عام (392) .
وقد قسّم فيه علوم الإنسانيّـة إلى عشرة فروع، استوعبت بأبوابها حصيلة الثقافة العربية في عصره.
وابن النديم هو محمد بن اسحق أو ابن النديم، ولا نعلم لولادته ولا لوفاته تاريخــــــا دقيقا. (خلاصـــــة القول فيه: شيعي معتزلي توفي أواخر القرن الرابع الهجري). وقد صنّف الفهرست في سنة377 هـ وكان ورّاقـاً، أي بائع كتب.
ذكر الفهرست ياقوت الحموي في كتابه" معجم الأدبــــــاء" باسم فهرست الكتب، وسمّاه ابن حجر العسقلاني المحدث الجليل "فهرست العلمـاء"، في حين ذكــــــره حاجّـي خليفــة في موسوعته " كشف الظنون" باسم (فهرس العلوم) وذكـــــــره إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين باسم (فوز العلوم) وعرّفه بأنه كتــــاب الفهرسة في الأخبار والتراجم وأنواع الفنــــون.
وللكتاب إيجابيات كثيرة وفوائد بحثية ومعجمية غزيرة حقـــــا، لكنه لا يخلـــو من بعض الهنات، حيث أبى الله تعالى أن يتم ويكمل إلا كتابه العزيز.
وبرغم هذا كله فكتاب الفهرست ذخيرة لا تقدر بثمن و هو أجمع كتاب لإحصاء ما ألَّـفَ الناسُ إلى آخر القرن الرابـــع الهجري، و أشمل وثيقة تبين مـــا وصــل إليه المسلمون في حياتهم العقلية و العلمية في ذلك العصر و أكثـــــــر هذه الكتب التي وصفهـــــــــا قد ضاعت بتوالي النكبات على المملكة الإسلامية و لا سيما في غزو التتار لبغداد و لولا كتاب الفهرست لضاعت أسماؤها و أوصافها أيضا كما ضاعت معالمها.
لقد كان الكتــــاب بحق مرجعَ كلِّ باحث من مسلمين و مستشرقين، كان عمـدة ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء و القفطي في أخبار الحكمـــاء و جرجي زيدان فـي تاريخ التمدن الإسلامي و الأستاذ ((خولسن)) في بحثه عن الصابئــــة ، و الأستــاذ فلوجل في بحثه و لا يزال موردا لا ينضب لكل منقب و باحث و حسب الكتاب أنَّــه أول منارةٍ تلقانـا على طريق الأعمال الببليوغرافية في علم المكتبات خاصّـــة وفي اللغة العربية بشكل عامّ..
و الكتاب يقع في مجلد واحد متوسط الحجم يبلغ عدد صفحاته خمسمئة وثمـــــان وعشرين (528 ) صفحة و في نهايتــه فهرس لمحتوياتــه و فهرس آخر للأعلام الموجودة فيه و قد نشرته دار المعرفة ببيروت سنة  1978، ثم تتالت الطبعـــات لاحقــــــــــــــا ولا تزال.
وما أريد إثباته في بحثي المتواضع هذا هو عدم عروبية الفهرس والفهرست، إنما هو معرّب، فأقترح بضرورة البحث عن بديل عربيّ لهـــذا المصطلح الدخيـــــــل*، وأقترح بديلين اثنين، همـــــــا:
الكشَّــاف
والثبت
وكل واحد منهما يفي بالهدف المرجــوّ المطلوب، ويخلّصنا من مفردةٍ دخيلــةٍ .
------------------- حاشية:
*وردت كلمة الفهرس في معجم الألفاظ الفارسية المعربة، للسيد أدِّي شـيـر ، الطبعة الثانية 1987م الصفحة 122 .
جاء في القاموس المحيط للفيروز بادي، الفِهْرِسُ، بالكسرِ: الكِتابُ الذي تُجْمَعُ فيه الكُتُبُ، مُعَرَّبُ فِهْرِسْت، وقد فَهْرَسَ كِتابَهُ.
فهرس في (العباب الزاخر):
قال الليث: الفِهْرِس -بالكسر-: الكِتاب الذي تُجْمَع فيه الكُتُبُ، وقال الأزهري: ليسَ بِعَرَبيٍّ مَحْضٍ ولكنَّه مُعَرَّب، وقال غيرُه: هو مُعَرّبُ فِهْرِسْتْ، وقد اشْتَقُّوا منه الفِعْلَ فقالوا: فَهْرَسَ الكُتُبَ.
وجاء في (لسان العرب): قول الليث: الفِهْرِس الكتاب الذي تُجْمع فيه الكتُب؛ قال الأَزهري: وليس بعربيّ محض، ولكنه معرّب.
 هذا والله أعلم