تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أصدر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية بيانا بمناسبة العيد الوطني للمرأة المتزامن مع الذكرى 62 لتأسيسه جاء فيه:
  "بكل فخر واعتزاز نحتفل اليوم بالذكرى 62 لتأسيس اتحادنا العتيد الاتحاد الوطني للمرأة التونسية المنظمة الأصيلة التي واكبت نضالات شعبنا منذ فجر الاستقلال وحققت المكاسب وراكمت الانجازات وجسّدت إصرار المرأة التونسية  في أحسن صوره على التألق والنجاح.
وليس من قبيل الصدف أن يتزامن تأسيس اتحادنا مع صدور مجلة الأحوال الشخصية، فتاريخنا ملتصق بهذا الحدث الذي غيّر وجه تونس وفتح آفاقا جديدة لا أمام المرأة فقط وإنما أمام المجتمع عموما ليعيش ثورة ثقافية حقيقية غيّرت ممارساته وسلوكاته وقطعت مع البعض من مظاهر التخلف والرجعية وجعلت بلادنا تنخرط ضمن كوكبة البلدان الرائدة في مجال احترام حقوق النساء.
 لقد تم سنّ مجلة الأحوال الشخصية في اليوم الخامس عشر بعد المائة على ارتقاء بلادنا إلى مصاف الدول المستقلة وصادق عليها المجلس التأسيسي المنتخب من قبل الشعب التونسي بالإجماع فاتحا بذلك عهدا جديدا للنساء  وللبلاد وكذلك للعالم عموما... إن المجلة تعدّ ثمرة لحركة إصلاحية تواصلت على مدى قرن كامل واستجابت لنضال مرير خاضه رموز الحركة الإصلاحية وفي طليعتهم المناضل الوطني والنقابي خالد الذكر الطاهر الحداد الذي تجرأ منذ ثلاثينات القرن الماضي على المجاهرة بتمسّكه بإنسانية المرأة ومساواتها للرجل والمطالبة بتمكينها من كافة حقوقها المدنية التي تكفل مواطنتها، كما أن مجلة الأحوال الشخصية تعدّ مفخرة لدولة الاستقلال ولجيل كامل من القادة التونسيين ولزعيم الكفاح الوطني الرئـــــــيس الحبيب بورقيبة الذي غامر بمكانته المرموقة وتعلّق جماهير الشعب بشخصه وأقدم على الإذن بصياغة ذلك المشروع القانوني غير المسبوق في العالم الإسلامي معرضا نفسه لموجة من النقد والتجريح من قبل الأوساط التي تدعي المحافظة.
إن النتائج التي ترتبت عن سن المجلة هي بمثابة ثورة حقيقة غيّرت وجه تونس ومكّنت نساءها كما رجالها من دخول مسرح العصر من بابه الواسع وأتاحت لمئات آلاف الفتيات التوجه إلى المدارس واقتحام عالم الشغل وتجسيد التحرّر الاقتصادي والفكري ومغيّرة نظرة المجتمع للمرأة ومخلّصة إياه من الأفكار البالية حول دونيتها ونفتخر بأن منظمتنا كانت ولازالت وستبقى دوما نصيرا ومدافعا عليها وأسهمت بقسط كبير في نحت ما بات يعرف بالنموذج المجتمعي التونسي والذي أضحى منذ سنوات محور خلاف عميق ولاستهداف غير مسبوق تغذيه بعض العائلات الفكرية والدوائر السياسية والتيارات الرجعية التي توظف الدين لتحقيق أهدافها.
إن إحداث لجنة الحريات الفردية والمساواة وما انبثق عنها من مقترحات لهو امتداد للثورة الفكرية وتواصل للفكر الإصلاحي التونسي وسعي للمحافظة على النموذج المجتمعي التونسي ،  كما إن حملات التشويه والتجريح والمغالطة التي تتعرض لها اللجنة بقصد عزلها عن المجتمع وعن النساء خاصة لسعي مصيره الفشل، ذلك أن الخطوات الجبارة التي قطعتها المرأة التونسية على امتداد العشريّات الست المنقضية تمثل حصنا منيعا ضد مخاطر التراجع والنيل من الحقوق المكتسبة ناهيك عن التطلّع إلى الأفضل.
إن مبادرة اتحادنا إلى بمساندة ما توصلت إليه اللجنة ينبع من إيماننا العميق بان لا رقي ولا تقدم لمجتمعنا في غياب مشاركة فعلية وفاعلة للمرأة في كافة مناحي الحياة وخصوصا مساواتها بالرجل لا في الميراث فحسب إنما في تبوأ المسؤوليات وإدارة الشأن العام والتناصف الفعلي والحقيقي للنهوض بمجتمعنا ولتجسيد القيم والمبادئ الواردة بالدستور التونسي الذي حاز على توافق الشعب التونسي سنة 2014.
إننا ونحن نجدّد العهد مع احتفالاتنا بذكرى تأسيس اتحادنا وبين مجلة الأحوال الشخصية نذكّر بان نضال نساء تونس متواصل من اجل ضمان الحريات العامة والفردية ومن اجل تحقيق العدالة الاجتماعية بوصفنا الفئة الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وبوصفنا الأكثر استهدافا ويهمّنا أن نجدّد تطلّعنا إلى تجسيد الوعود التي أغدقت علينا وتحويلها إلى قرارات وسياسات فعلية.