تحقيق: سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 تنشب الكثير من الخلافات بين الزوجين حول راتب الزوجة وطريقة إنفاقه، فبعض الأزواج يرون أنه خاص بها وأنهم يتحملون المسؤولية كاملة في الإنفاق على متطلبات المنزل، في حين يرى البعض الآخر أن الحياة الزوجية تتطلب أن يشترك الزوجان في كل شيء بما في ذلك الجانب المادي، ويفترض على الزوجة أن تساهم في مصاريف البيت وقد يصل الأمر بالبعض منهم إلى إجبار الزوجة على التنازل عن راتبها كاملا.
يقول سعيد عبدالرحمن، (موظف) “بصراحة أرفض أن تقوم زوجتي بالإنفاق على البيت، أو حتى على نفسها، تلك مسؤوليتي منذ تزوجتها، ورغم أن زوجتي ورثت مبلغا لا بأس به من المال عن والديها لكني أعتبره حقا لها، تفعل به ما تشاء وما تراه مناسبا".
وتختلف حالة نهاد عمّا سبق حيث تقول "يعتمد زوجي عليّ ماديا ومعنويا بشكل كبير، فأنا أنفق راتبي كله على أولادي والبيت ومسؤوليتي كاملة من جميع النواحي، كان زوجي يدفع إيجار البيت لكنني فوجئت بالمالك يهددنا بالطرد، وكان الحل في الاستدانة من البنك لتتضاعف مسؤولياتي المادية، أما هو فراتبه الآن لنفسه ومزاجه وأصدقائه، وأنا لا أفكر في الابتعاد لأني أريد أن ينشأ أبنائي مع أبيهم رغم الهم والنكد اللذين تعيشهما الأسرة يوميا من جراء الخلافات المادية".
وترى سامية مندور (مذيعة في إحدى الفضائيات) أن التفاهم والحب اللذين يجمعان بين الزوجين يجمعانهما أيضا على الصعيد المادي، فلا فرق بين أمواله وأموالها.
وتضيف “منذ أن تعارفنا واتفقنا على الزواج وأن ما معه ملك لي، وما معي ملك لأسرتي وبيتي وأولادي، وهذا ما أغلق باب الخلافات المادية بيننا”، معتبرة أن التكامل المادي بين الزوجين جزء أساسي من نجاح حياتهما وتنكر على الأخريات اللاتي يرفضن المشاركة في نفقات الحياة بجزء معقول أو ادخاره لإنفاقه عليهن فقط، وتقول "لدي نموذج من هذا النوع لامرأة تعمل ولديها راتب، إلا أنها تحصل على مصروف شهري من زوجها وترى أنه من حقوقها".
وتعرض فوزية رمضان مشكلة ذات وجهين، أحدهما سلبي والآخر إيجابي، فتقول إن زوجها إنسان طيب جدا وحنون وإنهما تزوجا بعد قصة حب، وتضيف “اكتشفت منذ اليوم الأول، مشكلته، وهي حرصه على المال الذي يصل إلى حد البخل، فكل شيء نحتاجه يقوم بعمل دراسة جدوى له. وكثيرا ما يحرمنا من المشاركات الاجتماعية لأنها في رأيه مضيعة للأموال، ورغم أنني أعمل وراتبي معقول إلاّ أنه يحصل عليه ويصرف علينا بتقشف شديد". وتعتبر فوزية أنه لا تؤرق حياتها الزوجية سوى هذه المشكلة.
ويرى محمود صالح، (مدير فرع أحد البنوك) أن المال أصبح أهم شيء، ويسأل “هل نستطيع أن نتجاهل إيجار البيت ومصاريف المدارس والهواتف والمستشفى وحساب السوبر ماركت؟”، إلا أنه يعتبر “أن هذه الأهمية الكبيرة للمال، يجب ألاّ تكون مصدرا للقلق والتوتر والمشكلات، فحب ودفء الأسرة أهم من الأموال".
 ويؤمن صالح مع ذلك بأن “الأفضل للرجل الإنفاق على البيت، أما زوجتي فأموالها لنفسها، وأرى في ذلك مشاركة منها لأنها تكون قد خففت عني عبء نفقاتها الشخصية".
وتعترف سها ص. بأن المال كان وراء طلاقها وارتباط زوجها بأخرى، فقد كان طموحها كبيرا وطلباتها لا تنتهي، وكانت ترفض المشاركة ولو بالقليل، وتحتفظ بالراتب لنفسها وكان ذلك مثار خلاف دائم مع زوجها. وتضيف “كان هذا يشعرني بالأمان والاستقلال والثقة، ولم أكن أعرف أن الخلافات المادية ستحدث شرخا في حياتنا، حتى وقع في حب أول امرأة تقف بجانبه، وتركني أنعم بأموالي".
وتقول علا علي، سكرتيرة في إحدى الشركات “لا أتخيل أن يكون زوجي في حاجة إلى مال ولا أقدمه له”، وتذكر أنهما اتفقا منذ أول يوم في زواجهما على أن تشارك بنصف راتبها الشهري، وتبقي النصف الآخر لاحتياجاتها الشخصية وعلاقاتها الاجتماعية وللادخار، ولكنها تقول “إذا احتاجه يوما فلن أتأخر عن مساعدته، فأموالي وأمواله لأولادنا ومستقبلنا، ومن يرى غير ذلك لا يستحق أن يعيش في إطار الأسرة".
وتقول فاطمة عبدالعزيز، (محاسبة بإحدى شركات الاتصالات) “يؤثر المال سلبا وإيجابا على الحياة الزوجية، فالزوج الذي يطمع في أموال زوجته يفقد هيبته ورجولته، وتفقد الزوجة الإحساس بالأمان والحماية.. كما أن امتناع الزوجة العاملة عن المشاركة حتى ولو لم يكن الزوج في حاجة إلى مشاركتها، يولّد لديه شعورا بعدم الرضا عنها".
وتضيف “صحيح أن الرجل في تقاليدنا هو المسؤول الأول عن نفقات بيته وأسرته. لكن مشاركة الزوجة تمثل جانبا جميلا يضفي على الحياة الأسرية الدفء. وعصر المادة الذي نعيشه يحتاج إلى أموال الزوجين معا، لكن برضا الزوجة، دون إجبار أو مشكلات ومشاحنات. ومن خلال عملي أجد أن هناك الكثير من الخلافات المادية".
ومن جانبه يؤكد الدكتور عبدالعزيز منصور أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، أن رأي الدين واضح في هذه المسألة إذ يقول.. سبحانه وتعالى “للرجال نصيب مما اكتسبوا، وللنساء نصيب مما اكتسبن”، وإن ذلك يعني أن لكل من الرجل والمرأة الحقوق ذاتها فهي مالكة لما تحوزه ملكا مطلقا. ولا يجوز لزوجها أو غيره أن يمنعها من التصرف فيه.
ويضيف قائلا “إن هذا الحق يكون مشروطا بالتفاهم والود مع الزوج، وسواء أكان عمل المرأة كبيرا أم صغيرا فالزوج هو المسؤول الأول في الإنفاق على زوجته وأسرته". ويضيف أن مشاركة المرأة واجبة دون إجبار إذ لا شك في أن العمل يستقطع جانبا من وقت وجهد المرأة العاملة اللذين يفترض أنهما من حق الزوج والأسرة.