هاني لبيب - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

المرأة المصرية تمثل بشكل أو بآخر فريق المستضعفين فى المجتمع المصرى.. بحيث اختلط الأمر فى مدى جدية حصولها على حقوقها من جانب، أو الادعاء بذلك من جانب آخر.
لا يزال المجتمع المصرى يعانى مواجهة قوى التطرف.. تلك القوى التى تريد الرجوع بالمرأة المصرية إلى عصر «حريم» السلطان. هذه النظرة هى التى تحكم فى نهاية الأمر الدور السياسى للمرأة المصرية، أو بمعنى أدق المساحة التى يمكن أن تحصل عليها المرأة المصرية بدون أن تتعرض لفتاوى البعض، التى تُحرِّم عليها ما يفسره البعض على أنه ضد الشرع أو ضد الدين، أو اجتهادات البعض الآخر فى التشكيك فى قدراتها وإمكانياتها.
وإذا كانت المرأة فى مجتمعنا المصرى قد تمكنت من إثبات جدارتها على عدة مستويات ثقافية واقتصادية واجتماعية، فإنها لم تتمكن إلى الآن من الحصول على بعض المكاسب القانونية والسياسية- بعيداً عن التعيين المباشر من الدولة فى المناصب العليا والمهمة- بالقدر الذى يوازى ما سبق أن برعت فيه وتميزت. وفى تقديرى أن أهم ما ساعد على تدهور حال المرأة المصرية فى الوقت الراهن هو إجبارها ودفعها على الخروج من سوق العمل واستبعادها منها، فى ظل تصاعد شعارات عودة المرأة إلى المنزل للحفاظ على دور الأسرة، فى ظل المتغيرات المتلاحقة على المجتمع المصرى من سيطرة بعض الأفكار ذات «التغليف الدينى» سابق التجهيز.
أما العجيب فهو سخرية البعض من مصطلحات «تمكين المرأة وتعزيز دورها»، فلا يليق بنا أن نطالبها بالمزيد من المشاركة دون أن ندرك أن تمكين دورها يعنى تشجيعها على اتخاذ القرار المناسب عبر إكسابها مهارة تحديد أهدافها وطموحاتها، لأنها لو فعلت ذلك- حقاً- لجنّبت المجتمع المصرى العديد من المشاكل الناتجة عن تهميشها باعتبارها كائناً «ناقصاً» لدى البعض، وخُلق للخدمة والإمتاع والإنجاب لدى البعض الآخر.
ويمكن حصر الصور التقليدية للمرأة فى كونها: ضعيفة وسلبية وغير شجاعة، ولديها روح التضحية، وبطبيعتها أكثر اعتناء بالأطفال، على اعتبار أن دورها الأساسى فى المجتمع هو الأمومة، كما أن من أهم صفاتها الجمال والأنوثة، وبطبيعتها عاطفية وخجولة ويصعب الوصول إليها. وفى المقابل، نجد أن الصورة التقليدية للرجل فى كونه: قوياً ومستقلاً بالرأى وشجاعاً، وهو أكثر ذكاء وقدرة من المرأة على اعتبار أنه عقلانى، كما أن دوره المهم هو التأمين المالى للأسرة لأنه يستطيع أن يعمل ويكسب المال، وهو مصدر الشدة والحزم بالنسبة للأطفال.
ترى: هل يمكن رفع «حجاب» الأوهام عن المرأة المصرية لكى تتمكن من المشاركة الإيجابية الكاملة فى بناء المجتمع المصرى وتقدمه؟!
نقطة ومن أول السطر..
إن المساواة الحقيقية لا تنتظم إلا بإقرار حق المواطنة كاملاً دون أى استثناءات أو تحفظات أو حسابات. ودون أى مرجعيات تستغل من الدين ما هو ليس من صحيحه للترويج للأوهام.