" وكالة أخبار المرأة "

المجتمع الذكوري وقانونه التمييزي ضد النساء لا يقتصر وجوده في العالم العربي فقط، بل هو أيضاً موجود في الغرب قبل وجوده في الشرق، واعترفت رياضيات عالميات كثيرات بوجود تمييز مادي وإعلامي ومهني بينهن وبين الرجال حتى في الفرص والمكافآت المالية والتمويل، و حتى في مؤسسات عالمية عريقة من بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم « الفيفا» حيث سيطر الرجال عليه منذ إنشائه.
ورياضة كرة القدم كما هو معروف يسيطر عليها الرجال، لكن هذا الأمر تغير بقدوم الأمينة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا فاطمة سمورة، التي كسرت حاجز التمييز بمثابرتها وكفاءتها حيث قالت: لقد كسرت المسلّمات بالانضمام إلى المؤسسة العالمية الرياضية التي يسيطر عليها الذكور منذ عقود طويلة من الزمن، لأكون أول إمرأة أدخلها بعد 112 عاماً من هيمنة الرجال على المناصب فيها.
وكشفت فاطمة سمورة بإحدى مقابلاتها الصحفية بأن النساء اليوم يشكلنّ 50 بالمئة من موظفي «الفيفا»، وكانت النسبة أقل من ذلك وتبلغ آنذاك نسبة 32 بالمئة عند التحاقها بها.
ولمحت فاطمة سمورة بتصريحها هذا إلى دورها الشخصي في زيادة توظيف النساء في الاتحاد الدولي لكرة القدم: الفيفا في عهدها كأمينة عامة فيه.


وفاطمة سامبا ضيوف سمورة دبلوماسية سنغالية في الأمم المتحدة قبل اختيارها لتتبوأ منصب الأمينة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، لتنال شرف أن تكون أول امرأة عاملة تدير مباريات ومونديالات كرة القدم في العالم.
وأشاد الكثير من الرجال بقوة ذكائها، ونزاهتها وقدرتها على الإصلاح في أعقاب فضائح الفساد الكثيرة التي طالت مؤسسة الفيفا الدولية ومدرائها السابقين.
ولا تستطيع إي امرأة أن تشق طريقها في المجالات الذكورية نحو القمة إلا إذا أثبتت وجودها كل يوم، وإذا ظلت تثبت بمثابرتها وذكائها انها الأفضل لهذا المنصب من أي منافس رجل، وإلا إذا عملت ضعف عمل الرجل، ونجحت في تجنب ارتكاب الأخطاء أو التقليل منها إن أمكنها ذلك.
وأكدت فاطمة سمورة بالعمل وحسن تنظيم كأس العالم في روسيا لعام 2018 لا بالقول فقط وفقاً لتصريح لها: بأنه إذا كان يوجد مجال واحد تمتلك فيه النساء إمكانات هائلة للنمو والتطور، فهو مجال «كرة القدم النسائية».
ولمحت بهذا التصريح إلى الظلم الذي تتعرض له الرياضيات، حيث أن الرياضيين الرجال نجوم كبار، يحظون بكامل الشهرة والأضواء، ويتقاضون الملايين سنوياً وشهرياً، بينما الرياضيات النساء مازلنّ بحاجة لمن يروج رياضاتهن النسائية في العالم، ولا يتقاضينّ أموالاً ورواتب طائلة كالرياضيين الرجال.


واعترفت فاطمة سمورة بمعارضة الكثير من العاملين في مجال رياضة كرة القدم لها فقالت: إن البعض يعتقد بأن المرأة السوداء يجب أن لا تقود إدارة الفيفا الدولية لكرة القدم.
وبالطبع لم تأبه فاطمة سمورة لهؤلاء المعارضين لها وللونها الأسود، وجعلت التنوع والنزاهة أحد أهدافها الرئيسة في عملها فنالت ما تستحق من تقدير واحترام. ودافع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا الذي يرأسه بتعيينها أمينة عامة قائلاً: فاطمة سمورة ستجلب فكراً جديداً للفيفا؛ لأنها قادمة من خارجه، وهي شخصية جديدة على الفيفا وليست من الماضي. كما أنها تمتلك القدرة على قيادة فرق العمل، وبناء المؤسسات لتحسين الشفافية المطلوبة، وهو الأمر المهم للفيفا، وهي تدرك تماماً أن الشفافية، والمسؤولية من أهم مباديء أي مؤسسة تدار بشكل محترم.
وخلفت السنغالية السمراء فاطمة سمورة الأمين العام السابق للفيفا «جيروم فالكه» الممنوع من ممارسة أي أنشطة ذات صلة برياضة كرة القدم لمدة 12 عاماً.
فاطمة سمورة في سطور:
أول امرأة تشغل منصب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا منذ شهر يونيو 2016، تحمل درجتيّ ماجستير في العلاقات الدولية- التجارة، واللغتين الأسبانية والإنكليزية، عملت 21 عاماً في الأمم المتحدة ونجحت في إطلاق برامج إنسانية ناجحة في العديد من دول العالم، ساعدت بروحها القيادية وروحها الإنسانية في تمكين المرأة والشباب، وغيرت حياة الكثير من الناس حول العالم، وهي زوجة وأم لثلاثة أبناء، وتجيد اللغات الأسبانية والإيطالية والإنكليزية والفرنسية، وتبلغ من العمر 56 عاماً.