بلال حسن التل - الأردن - " وكالة أخبار المرأة "

بسبب الدور المركزي، الذي تلعبه المرأة في صياغة شكل المجتمع وهويته، فقدأكدت في الاجتماع الأول، للفريق الجديد لتمكين المرأة، في جماعة عمان لحوارات المستقبل: أن مهمته هي المهمة الأهم، بين مهام سائر فرق الجماعة، بسبب الدور المركزي للمرأة في صياغة شكل المجتمع وهويته ومنظومة القيم التي تحكمه، وقلت أن مكانة المرأة في المجتمع واحد من أهم المعايير الرئيسية لتحديد مكانة المجتمع، في السلم الحضاري رقياً أو انحطاطاً.
وبسبب هذا الدور للمرأة ركز دهاقنة الاستعمار، خاصة الثقافي والفكري على المرأة في بلادنا، وبذلوا ومازالوا جهوداً مستميتةً لتشكيلها فكرياً ووجدانياً وفق مقاييسهم، وهي المهمة التي تولى ومازال كبر تنفيذ أجزاء منها إحلاس التمويل الأجنبي، والمضبوعين بالغرب من المنبتين والمنبتات عن جذور أمتنا الحضارية، وهي حقيقة أشارت إليها بوضوح حوارات الفاضلات عضوات فريق تمكين المرأة في الجماعة.
لقد كان حواراً يثلج الصدر ذلك الذي جرى بين عضوات فريق تمكين المرأة، اللواتي يقف وراء كل واحدة منهن تاريخ من العمل العام،خاصة في ملف المرأة، بالإضافة إلى مستواهن الأكاديمي المتقدم،وقد أجمعن في حوارهن على مجموعة من الأهداف والآليات، بعد أن قمن بتشخيص واقع العمل النسوي في الأردن، وهو واقع لا يسر صديق، أولى علاماته أن ملف العمل النسوي في الأردن مختطف، اختطافاً حول العمل في مجال المرأة إلى عمل شلل تتبادل المنافع، مما أدى إلى غياب الرؤية الحقيقية والمتكاملة لمشكلات المرأة الأردنية كجزء من مشكلات مجتمعها من جهة وإلى غياب التمثيل الحقيقي للمرأة الأردنية، التي تم اختزالها بمجموعة بعينها من النساء، إما لأنهن من أصحاب الصوت العالي، المحسوبات على نخبة محددة أو لأنهن ينتمين إلى طيف معين.
لقد نتج عن هذا الاختطاف آثار خطيرة، أولها تصوير قضية المرأة وكأنها قضية صراع وهيمنة بين الرجل والمرأة، كما جرى تحريف دلالات الكثير من المصطلحات كمصطلح الجندر، كذلك جرى تهميش قيمة دور المرأة وعملها كربة منزل، وتفريغه من مضامينه وخاصة الاقتصادية، وغير ذلك كثير من التشوهات التي لحقت بملف العمل النسوي في الأردن، التي ستكون معالجتها من أولويات عمل فريق تمكين المرأة في الجماعة، في إطار عمل الفريق لمعالجة واقع المرأة كجزء من تصور شامل لمعالجة واقع مجتمعنا كله، فاقتطاع ملف المرأة عن واقع المجتمع سيجعل العمل أعرجاً ومشوهاً، ولا يقود إلا إلى المزيد من التخبط والعثرات، التي لا تستفيذ منها إلا حفنة من النسوة المحسوبات على شلة بعينها، وهو الأمر الذي ترفضه نساء الأردن اللواتي آن الاوآن ليقلن كلمتهن من خلال خطاب جديد للمرأة الأردنية ينعكس بخطاب إعلامي جديد حول قضاياها، بالتوازي مع العمل لتمكين المرأة اجتماعياً وقانونياً واقتصادياً، خاصة في مناطق الفقر، وجعل الهدف الرئيس للعمل النسوي هو الوصول إلى العدالة، بعد أن شوهت المفاهيم المستوردة، والفهم الخاطىء للمصطلحات، مفهوم المساواة، فصار تصحيح ذلك كله هدف لابد من العمل لأجله.