الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نتابع بحثا بأدناه  قبل أشهر :
*يستخدم الحورانيون خاصة وأهل مصر والشام عموما عبارة (علوّاه) في إشارة منهم إلى تمني حصول الشيء ، فيقال: علوّاه من صار له أن يسهر ليلة على ثرى الجولانّ!
وهي عبارة فصيحة تماما وليست عاميّة كما يتراءى للبعض .
علوّاه  هي الفصيحة ( عليَّ واه)..
*كلمة فتخة ربما تكون غير معروفة إلا في حوران ، ويَعْنُون بها (المحبس أو الدبلة)، وفتخة هي الوحيدة الفصيحة من بين الألفاظ الثلاثة السابقة (المحبس والدبلة والفتخة ) ، لِما أورده الثعالبي في كتابه فقه اللغة وسرّ العربية قائلاً: إن كان له فَصٌّ فهو خاتَم وإلا فهو فتخة ..
*كلمة لهوة التي تعني ملء قبضة اليد من ملح أو قمح أو طحين أو سكر أو نحو ذلك ، لم أسمعها إلا من أمي ومن جدتي ومن كبار السنّ في حوران ، وقد قال عمرو بن كلثوم في معلقته:
متى ننقلْ إلى قومٍ رَحانا *** يكونوا في اللقاء لها طحينا
يكون ثُفالُها شرقيَّ نجدٍ *** (ولُهوتُها) قضاعةَ أجمعينا.
أي نجعل قبيلة قضاعة لهوةً من حبوب، نضعها في الرحى، ونطحنها فتكون طحيناً ؛
واللهوة تقابل كلمة (القفّيز) المتداولة وهي فصيحة مع اللهوة بالدرجــة نفسها .
*طَفَّح (الكأس مثلاً): ملأه كاملاً ، ومُطفَّح: ملآن ، من فِعْل طَفَحَ (طَفَحَ الكَيْلُ) :
طَفَحَ السرورُ عليّ حتى أنه *** مِن كُثرِ ما أفرحني أبكاني
* خِشْف: صغير الغزال، وفي تراثنا الحوراني يغنّون
خَلَّكْ معانا يا خِشِفْ *** يا دَمِعْ عينيْ ما نِشِفْ
أو : بالك تصيد الخشف ......... الخ .
بل أعرف سيدات حورانيات تسمّين بالخشف وخشفة .
* أيام القيظ: القيظُ الحَرّ ومن اسماء الصيف .
* رَبَّطْلُو (ربَّطَ له)، من الرِّباط، أي كَمَنَ له ، اتخذ كمينا ليفتك به، وهي من الفصيح في البادية .
* لاطِي (مثل النمس): مخففة بمعنى لاطِئ، والنمس حيوان معروف يفعل هذا .
* اجفي أي اِكْفَأ (الغطاء، الصحن، السطل....) بمعنى اِقْلِبْه ..وتلفظ اِچْفي (في حوران خاصة ) اِكْفِ، لأن الحوارنة يلفظون حرف (ك)الكاف، في كثيرٍ من المواضع( چ) ، كما تُلفَظ ch .
* حَشَدْلُه: أي حَشَدَ له نُصرةً. ويقولون هذا للتعبير عن وقوف احدهم مناصراً لطرف ثان. *أيضا يُقال بالعامية صال عليه أي هاجمه، من الصّولة..
*ومن العامي الفصيح قولهم (ما قَطُّو فعل كذا): أي ما فعلَ ذلك قطُّ.. ولنلاحظ فصاحتها لا تحتاج الى بيان.
*المنوحة: أصلها منيحة، من المنح وتستعمل للشياه الحلوبة  أوهي الأنعام التي تُدِرُّ لبناً، وتستخدم في حوران والبادية بهذا المعنى .
*البَوّ: وهو جلد العجل الرضيع الذي مات عن أمِّه بعد أن يُحشى بالتّبْن لإيهام أمِّه أنه مايزالُ حَيّاً كي تُدِرَّ الحليب ، لأن إدرار الحليب عند الأم (في الثدييات عموماً ، وفي الإنسان) مرتبط بالإحساس النفسي بوجود الرضيع ، فإنْ مات الرضيع توقف دَرُّ اللبن من الأثداء. وفي كليّة الصيدلة بجامعة دمشق حيث فيها تخرَّجتُ ، تعلمنا أنَّه يسمى إحساسُ المرء بالألم في طرفه المبتور ، يداً كانَ أم قدماً أم كامل الطرَف ، بـ"الألم البوّي fantom pain"، وهذا الألم يحسُّ به أحياناً الأشخاصُ مبتورو الأطراف ويقُضُّ مضاجعهم، والترجمة الحرفية للتعبير الإنكليزي السابق "الألم الشّبَحيّ" أي ألمٌ كالشبح ، لأنه إحساسٌ بألمٍ في عضوٍ غيرِ موجودٍ أصلاً ، ومايزال يصل للدماغ إشاراتٌ وَهْميّةٌ بوجودِه.
وقد شبّهت الخنساءُ حالَها بفقدِها أخاها صخراً بحالِ الناقةِ التي فقدت صغيرَها، إذ قالت:
وما عَجولٌ على (بَوٍّ) تطيفُ به *** لها حنينانِ إعلانٌ وإسرارُ
فهل هناك محاكاةٌ للشَّبَحِ أبلغُ من "البَوّ" وهل بلغنا في تفاصحنا معشار ما بلغته الخنساء رحمها الله ؟! أو ما بلغته هذه الكلمة بعمق دلالتها ، التي مازال يستعملها أهلُ حوران والبدو في بلاد الشام ؟!.
* ومن العامي الفصيح قولهم (بـحـر) بمعنى الكثير ، أو (يكفي) وهو تعبير صحيح ،
وقال أحد الأخوة في تعليقٍ له على قرب اللهجة الحورانية من الفصيح القرشي : "إنّ استخدَام الحوارنة كلمةَ (بَحْر) بمعنى (يكفي) ، لَهيَ بلاغةٌ مدهشة لم أسمعْها إلّا في حوران .
* ومن ذلك قولهم :"
(سَبْعَك وسَبعهم) : إذ ينفرد أهل حوران من سورية خاصة والشام عامة ، وكذلك أهل الأردن بشتيمة الآخر - النذل - بكلمة واحدة هي "سَبْعَك" ؛ وهي كلمة عربية فصيحة ذات معنى ينطوي على الاحتقار ، فقد جاء في قاموس (تاج العروس): سَبَعَ فلاناً شَتَمَه وعابَه وانْتَقَصه وَوَقَع فيه بالقَولِ القَبيحِ ورماه بما يَسوؤه من القَذَع ..
هذا والله اعلم وبه التوفيق وعليه الإتكال  .