الاسمُ له إشارة على المسمى ، وهو عنوانه الذي يُميزه عن غيره ويستدل به عليه ، وعند النحاة ما دل على معنى في نفسه مجردا عن الزمن  مثل رجل وامرأة ونبات وحمار ، وجرت عادة الناس على العمل به . ولا يشك عاقل في أهمية الاسمُ للإنسان ، إذ به يعرف المولود ويتميزعن إخوانه واقرانه ومعايشيه ،، ويصبح علماً عليه وعلى أولاده من بعده ، ويفنى الإنسان ويبقى اسمه
والاسم مشتق من السمو( س م و ) ، بمعنى العلوّ والارتفاع ، أو من الوَسْم ( و س م )، وهو العلامة . وكلاهما يدلان على أهمية الاسم للمولود .
ومما يؤكد هذا الاهتمام ان للاسم طقوسا في الشريعة الغرّاء مذكورة في بحث العقيقة وآدابها فالعقُّ عن المولود يترافق بإماطة الأذى والذبح وإطلاق الاسم  والتصدق عنه و .........الخ طقوس العقيقـة المعلومة لدى الفقهاء الأجلاء .
وقيل أن الاسم للتعريف بالبشر ، والوسم للتعريف بالحيوان( وسم الشيء يسمهُ وسماً وسِـمَةً : كواه بعلامة أثرت به ) ، وهناك وسم خاص لحيوانات كل قبيلة عربية ، تتميز به حيواناتها من الأنعام  عن حيوانات القبائل الأخرى . ( الوسم عادة رسمٌ بحديدةٍ محمّاة على النار ، يرسمون بها على مكان مخصص من جلود الأنعام حلقة أو مثلث أو خطين متوازيين أو ...) . وعلى المنوال نفسه ( و ش م )فالوشم علامات على الجلد والوجه معروفة ، وكذلك ( و ص م ) وصمه بالسلبيات غالبا ، ولم تألف العرب أن تقول وصمه بالصدق بله وصمه بالعيب .
وقد أمر الشرع الحنيف بتحسين الأسماء. وأفضلها ما عُبَد لله تعالى ، إضافة للتسمي بأسماء الأنبياء عليهم السلام .وهناك مفارقة وهي أن بعض المسمين بالجمال لا جمال لهم ، كمن اسمها عزيزة وهي هينة في قومها  أو جميلة ولا مسحة جمال فيها !!! والعكس أيضا وارد  كمن اسمه صخر وهو من ألين الناس ، وسُئل في هذا عربي جاهلي فقيل له :
ما السر أن أســماء خدمكم وعبيدكم أجمل وأرق من أسماء أبنائكم ؟ فقال : "نسمي أبناءنا لأعدائنا ، ونسمي عبيدنا لنا وخدمتنا " ، " تأمل إذا قال المحارب من رجالنا لعدوّه خذها من يد نرجس ، أو خذها من يد صخــر ، أيهما أقوى وأشد رعبا وإرهابا للعــدوّ ؟؟؟
وهذه ليست من اختراقات القاعدة المعروفة " لكلٍّ من اسمه نصيب " ! وإنمــا محاولة لتطويع القاعدة ، ودمجها  في  الفلسفة البدوية الصحراوية ، من وجهة نظر " انتروبولوجيــة " !!!!!
كانت هذه الأفكار تراودني اليوم وأنا أقود سيارتي إلى الجامعة  ، وصوت فيروز يصدح :
"أسامينا شو تعبو فيهن أهالينا تلقوها !
شو افتكروا فينا ؟!
الأسامي كلام
شو خص الكلام ؟
عنينا هـِنّي أسامينا "... 
والترجمة من اللهجة العامية اللبنانية إلى الفصيح  هي كالتالي : " أسماؤنا ، كم تعب أهلنا حتى وجدوها وانتقوها لنا مهتمين بنا ،
وإنما الأسماء كلام عادي( مركب من حروف )  ،
، وأسماؤنا في الحقيقة هي عيوننا " ، أو تكمن في عيوننا !
وهنا يتداخل " وسم " مع " س م و " ، في إشارة فيروزية تستبق ما عرفه المعاصرون العلماء عن بصمة العين ...
فالاسم الحقيقي للمرء إنما هو صفاته الأخلاقية والسلوكية ، من عينيه يُعرف هل هو طموح ومحب ومتفائل وإيجابي أم هو سلبي في الحياة ؟!
وأنا شخصيا ممن لا يرى غضاضة في الاستماع للشعر والغناء العربي المهذب والراقي ، إذا خلا من المثيرات والأخطاء  والمخالفات الشرعية والأخلاقية باعتبار الغناء والشعر كلام ، ســيِّـئهُ سيء وطيبه طيب !
آمنت اليوم أن فيروز لها من اسمها نصيب  ،  وأيُّما نصيب !