الرياض - عبدالله السعيد - " وكالة أخبار المرأة "

برز دور المرأة السعودية، ومشاركتها الفاعلة في العديد من المجالات، حيث أثبتت مدى قدرتها الكبيرة على أن توجد لها كياناً قوياً قادراً على خوض التحديات الكبيرة، من خلال الإنجازات التي قامت بها خلال العقود الماضية، فقد أثبتت تميزها على أكثر من صعيد، وفي أكثر من مجال، وتوقع عدد من الخبراء والمختصين في علم الجريمة والأمن والقانون بأن تقتحم المرأة خلال الأشهر المقبلة المجالات الأمنية، بعد أن تخضع لدورات مكثفة تؤهلها لأن تشارك في العمل الأمني، عبر الشرط والمرور والتحقيق والنيابة العامة والأمن الفكري، وغيرها من المجالات التي توقعوا بأن تحقق فيها إنجازات ونجاحات كبيرة، لتساهم في خدمة المواطنين والمواطنات في أكثر الأجهزة تأثيراً في حياة الناس، وكانت تجارب ومبادرات سابقة لمشاركة المرأة في المجال الأمني في السجون النسائية قد أثبتت نجاحاً وتميزاً كبيراً.
حاجة ملحة
وقال د. مضواح آل مضواح -خبير في علم الجريمة والعقوبة والمشكلات الاجتماعية-: إنه منذ سنوات طويلة والحاجة ملحة لتوظيف المرأة في المجالات الأمنية، حيث خسر المجتمع بسبب إقصاء المرأة عن المشاركة الكاملة في هذا الجانب وغيره، بذرائع واهية.
وبيّن أنه لما كان من الحقائق الدامغة أنه حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله، وبالتالي فإن حفظ الضرورات الخمس (الدين، النفس، العقل، العرض، المال)، بمختلف الآليات التي يتحقق بها الحفظ، ولا تمس المقصد الشرعي من إلزم لوازم الدين والمصلحة، مؤكداً على أنه لم يرد نص شرعي بإقصاء المرأة عن المشاركة في حفظ هذه الضرورات، بل على العكس توجد نصوص قطعية يعرفها العقلاء، توجب إعطاء المرأة دوراً كاملاً وحاسماً في المحافظة على هذه الضرورات بوصفها من أعظم مقاصد الشريعة التي لا يستقيم الدين بمعزل عنها.
كفاءة عالية
وأوضح د. آل مضواح أنه على يقين غير قابل للشك أن الأمن أهم آلية من آليات تنفيذ النص الشرعي، وتحقيق مقاصد الشريعة بحفظ هذه الضرورات، ولما كانت المرأة مكلفة واجباً بحفظ هذه الضرورات، فإنها مكلفة شرعاً بالعمل في الأجهزة الأمنية، ومن قصر في واجب شرعي ترتب عليه إثم كبير في الدنيا والآخرة، لكن الإثم في حالة المرأة السعودية يقع على من أعاقها ومنعها من أداء هذا الواجب الشرعي، جازماً أن إعاقة المرأة عن المشاركة الكاملة في حفظ الأمن يعد من أكبر الثغرات التي تم من خلالها اختراق الجدار الأمني في جرائم كثيرة، فماذا يستطيع رجل الأمن في نقاط التفتيش على الطرقات أن يفعل تجاه امرأة متحجبة، أو شخص ينتحل صفة امرأة متحجبة من خلال ارتداء ملابسها طالما أنه ممنوع بقوة النظام من تفتيشها، في حين قد تخفي هذه الملابس متفجرات مدمرة وأسلحة خطيرة ومخدرات تفتك بالمجتمع، وأشخاصا مجرمين ومطلوبين أمنياً، مضيفاً: «أليس وجود المرأة كعنصر أمن في نقاط التفتيش هذه مثلاً واجب شرعي لحفظ الضرورات الخمس؟».
وأشار إلى أن المرأة السعودية تعمل حالياً بكفاءة عالية في السجون في أعمال الحراسة والرعاية والإصلاح والتأهيل، وتعمل في المطارات والموانئ والمنافذ وفي تفتيش ملايين النساء القادمات إلى المملكة سنوياً، متسائلاً: لماذا لا يتم تلافي تلك الثغرة الكبيرة بتمكين المرأة من أداء واجبها الشرعي في حفظ الأمن كشرط لحفظ الضرورات الخمس؟ خاصةً بعد أن أصبحن يقدن السيارات، وهذا يجعل وجودهن على الطرقات وبين المدن وداخلها أكثر من ذي قبل، مما يوجب وجود نساء أمن للتعامل معهن أثناء الحوادث وعمليات التفتيش.
مراكز ومعاهد
وعن كيفية إعداد المرأة حتى تكون قادرة على المشاركة في حفظ الأمن، ذكر د. آل مضواح أنه يمكن إنشاء مراكز ومعاهد وكليات خاصة في مدن التدريب التابعة للأمن العام ومباحث أمن الدولة لتدريبهن، مبيناً أنه سيتم إعداد النساء وتدريبهن للعمل في جميع الأجهزة الأمنية من قبل نساء مثلهن في الغالب، مضيفاً: «لست أشك لحظة واحدة أننا لو سألنا المجتمع عمّا إذا كان يفضل أن يقوم رجال الأمن بتفتيش النساء على الطرقات ومختلف النقاط أم يفضل أن تقوم نساء الأمن بهذه المهمة فإنه سيفضل نساء الأمن، ولو سألنا الأجهزة الأمنية وجميع المعنيين بالأمن وحفظ مقاصد الشريعة وضروراتها عمّا إذا كانوا يتوقعون في المستقبل نجاح المجرمين في تهريب أسلحة ومتفجرات ومخدرات إلى الوطن وتنفيذ جرائم إرهابية وجنائية بسبب وجود هذه الثغرة المتمثلة في عدم تفعيل دور المرأة في العملية الأمنية برمتها، فسيكون جوابهم نعم، وأنا أول من يقول نعم وبثقة».
مجالات مناسبة
وتحدث د. يوسف الرميح -مستشار أمني بإمارة القصيم- قائلاً: لابد من إلحاق المرأة للعمل في المجالات الأمنية بشكل عاجل، كون المرأة نصف المجتمع، وأنه يجب أن تشارك في العملية الأمنية، لكن يجب أن تحصل على فرصتها في التدريب قبل ذلك، من خلال الدورات الأمنية المكثفة مع الأخذ بالاحتياطات الشرعية من حجاب وغيره، مبيناً أن المرأة قادرة على النجاح في مجالات أمنية متعددة كالسجون والتحقيق والتفتيش والجهاز الأمني وغيرها من المجالات، فهي تستطيع أن تفتش المرأة بسهولة، وهذا أيضاً ما ينطبق على مجال الشرطة، ذاكراً أن المرأة لن تدخل الحرب، إنما سيتم تدريبها على مجالات أمنية تتناسب وطبيعتها، وما يحدد نوع هذه الدورات هي الجهات الأمنية المختلفة، فكل جهة لها خصائصها واحتياجاتها وقياسها، موضحاً أن المرأة التي تعمل في جهاز المرور تختلف عن تلك التي تعمل في مجال المباحث العامة أو الاستخبارات فكل مجال له دوراته الخاصة، مشيراً إلى أنه لابد من فتح المجال في الجامعات لتعليم الطالبات في تخصصات أمنية.
وأضاف: «من خلال تدريسي لبعض المواد المتعلقة بمكافحة الجريمة ألاحظ اهتمام الكثير من الطالبات، لاسيما في مجال الأمن الفكري، فمشاركة المرأة هي الأقل في هذا المجال، ولابد أن تدخل فيه بقوة؛ لأن هناك معاناة من نساء إرهابيات، والمرأة يجب أن يكون لها دورها في ذلك»، متوقعاً مشاركة المرأة الكاملة في جميع التخصصات جنباً إلى جنب مع الرجل خلال الأعوام المقبلة، لاسيما أن الدولة تثق بقدرات المرأة وتعول عليها وهي قادرة على ذلك.
بيئة مناسبة
ورأت نورة القحطاني -مستشارة قانونية- أن هناك الكثير من المجالات الأمنية التي يمكن للمرأة أن تشارك فيها إلاّ أنه يجب أن توفر لها أولاً البيئة المناسبة، وآلية طريقة العمل بشكل تحفظ لها حقوقها مع القدرة على تأدية مهامها بشكل كافٍ، وهذا ما سيدفعها لأن تنجح في القطاعات الأمنية، مضيفةً أن هذا يتوقف على مدى تلقيها للتدريب المناسب كونه مجالا جديدا على المرأة، مبينةً أنه من المتوقع أن يتم في القريب العاجل التماشي مع هذا التوجه في إشراك المرأة في المجالات الأمنية، والتي أصبحت ضرورة كإقحامهن في مجال الشرطة والمرور، مشيرة إلى أن ذلك النوع من الإشراك سيكفل تعامل النساء مع سيدات مثلهن، وهذا هو الأفضل.
وأضافت: «المرأة تحتاج إلى التدريب المكثف والذي لابد أن يستغرق لأشهر طويلة، وأنه في حال إشراك المرأة في المجال الأمني فإن ما يتطلب من شروط في التحاق الرجل في القطاع الأمني ينطبق أيضاً على المرأة، فعلى سبيل المثال هناك بعض القطاعات تشترط على الرجل طولا معينا وهذا ما نتوقع أن يتم تطبيقه أيضاً على المرأة، فالمهمة المسنودة إلى المرأة تحدد صفاتها حتى تقوم بدورها بشكل كامل، وهذا ما تحدده الجهة التي تقدم الوظيفة، ولاشك لدي في قدرة المرأة على النجاح في العمل الأمني، لاسيما في مجال المرور الذي لا يستدعي حمل السلاح، إلاّ أن المرأة أثبتت نجاحها حتى على مستوى الدول الخليجية كشرطية، فالمرأة قادرة على التميز والنجاح».
مطلوب بقوة
وقالت د. عبلة مرشد -كاتبة صحفية-: إنه في ظل ما نشهده ونعيشه بفضل من الله ثم بفضل قيادة حكيمة واعية من تمكين للمرأة، ومنحها الثقة ومناصب ومشاركات مختلفة مؤسسية ومجتمعية كانت المرأة مغيبة منها، فإن ذلك يتطلب إجراءات تشريعية، وتنظيمية كقوانين ضابطة، وأنظمة تقنن وتفصل ما يتعلق بذلك التطور في مستحقات المرأة، والذي من خلاله يمكن أن تسير الأمور بسلاسة ويسر وأمان علاوة على تحقيق الضبط وفق القانون بما يتيح الحوكمة والمساءلة، مضيفةً: «لعل تطوير الجانب الأمني وتمكين العنصر النسائي فيه كجزء من كادره البشري يعد إجراء أساسيا ومطلوبا وبقوة، خاصةً بعد السماح للمرأة بالقيادة، وما هو متوقع من أي نوع من المخالفات المرورية أو الحوادث وغيرها، أو ما يتعلق بذلك من تعديات وأمور سلوكية وأخلاقية قد تحدث، فذلك يقتضي بالطبع وجود العنصر النسائي ضمن المجموعات الأمنية المختلفة»، مبينةً أن مشاركة المرأة الأمنية مطلوبة في كافة المجالات المناسبة لوجودها، وقد تكون الجهات الأقرب لطبيعتها هي المرور، الجوازات، المطار، «المولات»، السجون، دور الرعاية، المستشفيات، المدارس، البنوك، وجميع الشركات والمؤسسات التي ترتادها النساء بحكم العمل أو المراجعة، مشيرةً إلى أنه يمكن من خلال دورات وورش عمل مكثفة تأهيل النساء أمنياً، وبالتالي تثبيت وظائفهن.